أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

3 أيام لضرب إيران.. لماذا يتردد ترامب؟

أعدّت وزارة الدفاع الأميركية خططاً لشن حملة عسكرية مكثفة ضد إيران تستمر نحو ثلاثة أيام، تشمل استهداف قدراتها الصاروخية ومنشآت حيوية، في وقت لا يزال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب متردداً بشأن استئناف الحرب، بعدما رفض خلال الأشهر الماضية خمسة مقترحات لشن عمليات عسكرية واسعة ضد إيران أو الحوثيين.

وتتضمن الخطط استهداف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أعاد الحرس الثوري بناء جزء كبير منها، مع احتمال توسيع نطاق الضربات ليشمل منشآت الطاقة ومراكز القيادة ومقار الحرس الثوري. وتأتي هذه الخيارات في إطار استعدادات عسكرية لاحتمال استئناف المواجهة، من دون أن يعني إعدادها اتخاذ قرار نهائي بتنفيذها.

وناقش كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي هذه الخيارات خلال اجتماع عُقد في كامب ديفيد الجمعة الماضية، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، بعد طلب ترامب إعادة إعداد الخطط العسكرية.

في المقابل، أشار ترامب الخميس إلى أنه لا يعتزم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مؤكداً أن واشنطن وطهران تجريان «مناقشات مثمرة». وأفاد مسؤولون بوجود تقدم في المفاوضات التي تجري عبر وسطاء، رغم استمرار الخلاف بشأن ترتيب الملفات المطروحة؛ إذ تصر واشنطن على بحث البرنامج النووي الإيراني أولاً، فيما تريد طهران تأجيله إلى المرحلة الأخيرة من المفاوضات.

حشد عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط

يتزامن ذلك مع استعدادات لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مع احتمال وجود ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ عام 2003.

وغادرت المجموعة القتالية التابعة لحاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» مدينة سان دييغو الأسبوع الماضي، وسط توقعات بانضمامها، بحلول نهاية تشرين الأول، إلى حاملتي الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» و«جورج واشنطن».

ومن المتوقع أن يضم هذا الحشد أكثر من 20 ألف بحّار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات وسفن تحمل مروحيات هجومية. غير أن هذا الانتشار لن يكون دائماً، إذ يُتوقع أن تعود حاملة «جورج واشنطن» إلى اليابان بعد وصول «روزفلت» الشهر المقبل لتحل محلها.

وتشير الاستعدادات إلى أن القادة العسكريين الأميركيين مستعدون لتنفيذ عمليات أوسع خلال الأيام المقبلة إذا قرر ترامب تغيير موقفه. ومع ذلك، كان بعض المسؤولين يتوقعون تأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، وانتخابات التجديد النصفي الأميركية في الأسبوع التالي، مع بقاء احتمال تنفيذ الهجوم غير محسوم حتى بعد الاستحقاقين.

تطور القدرات الإيرانية يزيد كلفة المواجهة

في الميدان، تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة نتيجة تحسن التكتيكات الإيرانية ودقة الاستهداف، الأمر الذي يجعل اعتراض الصواريخ أكثر استهلاكاً للذخائر الدفاعية.

وبحسب أشخاص اطّلعوا على المعلومات الاستخباراتية، ساهمت صور الأقمار الاصطناعية التي وفرتها شركات صينية في تعزيز قدرة إيران على استهداف القواعد الأميركية بفاعلية أكبر.

وفي بداية الحرب، كان الجيش الأميركي يستخدم في كثير من الحالات صاروخين اعتراضيين لمواجهة الصاروخ القادم، مع إعطاء الأولوية للرشقات الأكثر خطورة. أما في المرحلة الحالية، فتضطر الولايات المتحدة وشركاؤها إلى استخدام عدد أكبر من الصواريخ الاعتراضية، ما يزيد الضغط على المخزونات العسكرية.

ويؤكد القادة الأميركيون أن بلادهم لا تزال تمتلك احتياطيات من الأسلحة الدفاعية، فيما عملت القيادة المركزية الأميركية على نقل أسلحة من أوروبا وآسيا لتعزيز قدراتها في المنطقة.

هجمات بحرية ومخاوف بشأن إمدادات الطاقة

ومنذ أيلول، عندما وقع آخر تبادل كبير للهجمات الانتقامية، استهدفت إيران ما لا يقل عن 13 سفينة، وفق مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، في حين ترفع تقديرات استخباراتية العدد إلى نحو 20 سفينة.

ورغم هذه الهجمات، لم تنفذ الولايات المتحدة رداً عسكرياً واسعاً داخل إيران، خلافاً لما شهدته المواجهات خلال الصيف، عندما كانت الضربات الانتقامية أكثر تكراراً.

وأثارت الهجمات مخاوف شركات الشحن بشأن أمن الإمدادات المقبلة، رغم ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط. كما يواجه القادة العسكريون الأميركيون تحديات تتعلق بحماية القواعد العسكرية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية في المنطقة من الهجمات المحتملة.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، نفى ترامب مرور النفط الإيراني عبره، لكن أشخاصاً مطلعين على تقارير استخباراتية شككوا في هذا التقييم، مشيرين إلى أن طهران تسمح بعبور سفن دفعت رسوماً أو يُحتمل أن تنقل نفطها، فضلاً عن امتلاكها أسطول ناقلات يعمل بعيداً عن الرقابة المعتادة.

وتفيد المعلومات بأن شركات صينية دفعت رسوماً لإيران مقابل العبور، فيما تلجأ طهران إلى خلط نفطها سراً بالنفط العراقي في محاولة لتفادي العقوبات. وفي هذا السياق، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات على 17 سفينة قالت إنها تنتمي إلى أسطول الظل الإيراني المستخدم في تهريب النفط.

انقسام داخل واشنطن بشأن جدوى الضربات

داخل الإدارة الأميركية، تتزايد الشكوك بشأن قدرة الضربات العسكرية على تغيير حسابات طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات. ويرى بعض المسؤولين أن الضغط الاقتصادي بدأ يحقق نتائج، وأن مواصلة هذا المسار قد تكون أكثر فاعلية إذا مُنح مزيداً من الوقت.

في المقابل، يدعو مؤيدو التصعيد العسكري إلى تنفيذ حملة قصيرة ومكثفة تستهدف إضعاف الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرات طهران، ولا سيما قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي الوقت الراهن، تواصل الولايات المتحدة اعتراض الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز الإيرانية، من دون استهداف أسطول ناقلات النفط الإيراني أو شن ضربات انتقامية داخل الأراضي الإيرانية.

وبين مخاطر استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية والرهان على الضغط العسكري والاقتصادي، تبقى الخيارات مفتوحة أمام الإدارة الأميركية، فيما يظل قرار استئناف الهجمات على إيران بيد ترامب، وسط استمرار المفاوضات وعدم وضوح فرص التوصل إلى تسوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى