صحةمجتمع نبض

«الميسوفونيا» ليست مجرد حساسية للأصوات.. دراسة تكشف السبب

قد لا تمثل بعض الأصوات اليومية مجرد مصدر عابر للإزعاج لدى بعض الأشخاص، إذ يعاني المصابون بـ«الميسوفونيا» من ردود فعل شديدة ولا إرادية تجاه أصوات محددة، من بينها المضغ والشم، ما قد ينعكس على حياتهم اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية.

وفي محاولة لفهم العوامل المرتبطة بهذه الحالة، بحث فريق من كلية الطب بجامعة ييل مدى انتشار الميسوفونيا داخل العائلات، وما إذا كانت هناك عوامل وراثية مشتركة قد تسهم في ظهورها.

وأظهرت دراسة أولية نُشرت عبر منصة «medRxiv» وشملت 101 شخصاً مصاباً بالميسوفونيا وأفراداً من عائلاتهم، أن 39% من المشاركين كان لديهم قريب من الدرجة الأولى يعاني من الحالة، فيما أفاد 48% بوجود قريب مصاب من أي درجة قرابة.

ورصد الباحثون أيضاً معدلات مرتفعة نسبياً لبعض الحالات النفسية والعصبية بين المصابين وأفراد عائلاتهم، من بينها القلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والوسواس القهري.

مؤشرات وراثية وبيئية

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تعكس وجود عوامل وراثية وبيئية مشتركة داخل العائلات، لكنها لا تشير إلى وجود جين واحد مسؤول عن الميسوفونيا. كما أن وجود تاريخ عائلي للإصابة لا يعني بالضرورة أن أفراد الأسرة الآخرين سيصابون بالحالة.

وتبقى هذه النتائج في مرحلة أولية، إذ لم تخضع الدراسة بعد لمراجعة الأقران، كما لم تتضمن مجموعة ضابطة تتيح مقارنة النتائج بأشخاص لا يعانون من الميسوفونيا.

ويعمل الباحثون حالياً على إجراء تحليلات أكثر تفصيلاً للحمض النووي، من خلال دراسة عائلات تضم الشخص المصاب ووالديه، بهدف البحث عن متغيرات جينية يمكن أن تساعد في فهم العوامل المرتبطة بالميسوفونيا.

تأثير يتجاوز الانزعاج

ولا تقتصر الميسوفونيا لدى بعض المصابين على الشعور بالانزعاج من أصوات معينة، إذ قد تتسبب الاستجابة اللاإرادية في تجنب مواقف يومية مثل تناول الطعام مع الآخرين، أو الوجود في أماكن العمل والدراسة، أو المشاركة في بعض الأنشطة الاجتماعية.

ويرى الباحثون أن فهم العوامل الوراثية والبيئية المرتبطة بالحالة قد يساعد مستقبلاً في توضيح أسبابها وآليات ظهورها، وصولاً إلى تطوير وسائل أكثر دقة للتعامل مع تأثيراتها على حياة المصابين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى