أخبــاربلاد المهجرعلوم وتكنولوجيا

ضربة غامضة في سيفاري.. هل تنقلب معادلة الحرب في مالي؟

على بُعد نحو 600 كيلومتر شمال باماكو، تعرضت قاعدة سيفاري الجوية في وسط مالي لهجوم بطائرات مسيّرة انتحارية استهدف منشآت وطائرات تابعة للجيش المالي، في ضربة جديدة طالت إحدى أبرز ركائز قدراته الجوية، وسط تصاعد الاعتماد على المسيّرات من طرازات مختلفة، بينها «شاهد-136» الإيرانية و«أكينجي» التركية.

وبحسب مصادر مالية، لا تزال الجماعات المسلحة تسعى إلى تحقيق هدفها المعلن المتمثل في إسقاط السلطات الحاكمة في باماكو، في امتداد لهجمات بدأت في أبريل/نيسان وتجددت خلال يوليو/تموز.

ورغم تحقيق الجماعات المسلحة بعض المكاسب الميدانية، فإن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» وحلفاءها لم يتمكنوا من الإطاحة بالرئيس أسيمي غويتا. إلا أن طبيعة الهجمات الأخيرة تبدو مختلفة عن العمليات السابقة، إذ ركزت على مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، بما قد يعكس توجهاً نحو استنزاف القوات الحكومية والضغط عليها في أكثر من جبهة بدلاً من التعويل على هجوم واحد لإحداث انهيار سريع.

ضربة سيفاري

في 19 سبتمبر/أيلول، تعرض محيط مطار سيفاري لهجوم قالت المعطيات المتداولة إنه استهدف حظيرة طائرات تابعة للجيش، وأسفر في بدايته عن احتراق أربع مروحيات وست طائرات استطلاع مسيّرة.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة من محيط سيفاري أعمدة كثيفة من الدخان تصاعدت من اتجاه القاعدة عقب الهجوم.

وتُعد سيفاري، الواقعة قرب مدينة موبتي، من أبرز المنشآت العسكرية في وسط مالي، إذ تضم القاعدة الجوية رقم 200 ومركزاً لتنسيق العمليات الجوية في المنطقة الوسطى.

كما تسلم الجيش المالي من خلالها طائرات «أكينجي» التركية القتالية المسيّرة في يناير/كانون الثاني الماضي، فيما تستخدم القاعدة لدعم القوات المنتشرة في وسط البلاد وإسناد العمليات المتجهة شمالاً.

وتكتسب سيفاري أهمية استراتيجية إضافية بسبب موقعها عند ملتقى طرق رئيسية تربط باماكو بموبتي وغاو وباندياغارا، ما يجعلها نقطة عبور وإمداد مهمة بين جنوب مالي ووسطها وشمالها.

وتشكل القاعدة كذلك مركزاً لعمليات الجيش المالي وحلفائه في الفيلق الأفريقي في المنطقة الوسطى، وهو ما يجعل استهدافها ذا أهمية تتجاوز الأضرار المباشرة التي لحقت بالمنشآت والطائرات.

«شاهد-136» تدخل المعركة

وقبل أسابيع، بدأت القوات المالية وحلفاؤها الروس نشر طائرات «شاهد-136» المسيّرة في شمال مالي، فيما أشارت تقارير إلى استخدام هذه المسيّرات في تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

وتُصنع «شاهد-136» في إيران منذ عام 2021، وتنتمي إلى فئة الطائرات الهجومية أحادية الاتجاه، التي تُستخدم لتنفيذ ضربات على أهداف محددة من مسافات بعيدة.

ويأتي استهداف سيفاري في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيّرة بالنسبة إلى الجيش المالي وحلفائه، سواء في الاستطلاع أو تنفيذ الهجمات وتوفير الدعم للقوات البرية. ومن شأن تدمير جزء من هذه المنظومة أن يفرض تحديات إضافية على قدرات المراقبة والإسناد الجوي.

قاعدة تتعرض للهجمات مجدداً

ولا تُعد سيفاري هدفاً جديداً للهجمات، إذ سبق أن تعرضت المنطقة المحيطة بالقاعدة والمطار لهجوم مشترك بسيارات مفخخة في أبريل/نيسان 2023، أسفر عن مقتل مدنيين وإصابة عشرات الأشخاص.

وفي 25 أبريل/نيسان 2026، شنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» هجوماً واسعاً استهدف مواقع عسكرية ومدناً عدة في مالي، قبل أن تتجدد الهجمات في 4 يوليو/تموز عبر سلسلة عمليات متزامنة طالت مواقع للجيش، امتدت من مناطق في الشمال، بينها أنيفيس وأغويلهوك، إلى غاو وصولاً إلى سيفاري جنوباً.

غويتا يبحث بدائل الاستطلاع والدعم الجوي

ومع تصاعد الضغوط العسكرية، عقد رئيس السلطة الانتقالية في مالي، الجنرال أسيمي غويتا، اجتماعاً أمنياً طارئاً في باماكو لبحث تداعيات الهجمات والخيارات المتاحة لتعويض القدرات المتضررة في مجالي الاستطلاع والدعم الجوي.

ويأتي ذلك بعد هجوم ديورا في 10 سبتمبر/أيلول، الذي تحدثت تقارير محلية عن ارتفاع حصيلته إلى أكثر من 110 قتلى في صفوف الجيش المالي، إلى جانب عدد من الأسرى.

وأفادت تقارير أخرى، نقلاً عن مصادر عسكرية وأمنية ومحلية، بمقتل ما لا يقل عن 100 عسكري مالي وخمسة عناصر من الفيلق الأفريقي الروسي في الهجوم.

وخلال العملية، استولى المسلحون، وفقاً للمصادر ذاتها، على أسلحة خفيفة وثقيلة وذخائر وآليات، فيما أشارت المعلومات المتداولة إلى خلو المعسكر لاحقاً من عناصر الجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي، ما يفرض إعادة النظر في الانتشار العسكري في وسط البلاد.

وأقر الجيش المالي بسقوط قتلى في صفوفه من دون نشر حصيلة محددة، وقال إنه نفذ ضربات حول ديورا، إلى جانب عملية جوية وبرية أتاحت إجلاء سريتين كانتا متمركزتين في الموقع.

في المقابل، أعلن «تنظيم نصرة الإسلام والمسلمين» مقتل 150 عسكرياً وأسر 93 آخرين، وهي أرقام لم يؤكدها الجيش المالي بشكل مستقل.

وبينما تواصل الجماعات المسلحة استهداف مواقع عسكرية رئيسية، يبدو أن المعركة في مالي تدخل مرحلة تزداد فيها أهمية المسيّرات، سواء في تنفيذ الضربات أو حماية القواعد ومراقبة التحركات. ويضع استهداف سيفاري الجيش المالي وحلفاءه أمام تحدي الحفاظ على قدراتهم الجوية وإعادة تنظيمها في ظل اتساع نطاق العمليات وتعدد الجبهات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى