أخبــاربلاد المهجر

الخلاف يتصاعد في أوروبا.. ما هو «الخط الأحمر» مع روسيا؟

يوسّع تحذير رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو من احتمال انزلاق الحرب في أوكرانيا إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي الخلاف داخل أوروبا بشأن كيفية التعامل مع التصعيد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن بعض الحوادث قد تدفع الصراع إلى مستوى أوسع.

ويتزامن ذلك مع تحذيرات فرنسية وبولندية من أنشطة روسية يُنظر إليها باعتبارها جزءاً من حرب هجينة، تشمل المسيّرات والهجمات السيبرانية واستهداف البنية التحتية، فيما تتابع دول البلطيق هذه التطورات من زاوية احتمال اختبار حدود المادة الخامسة من معاهدة الحلف.

ولا يقتصر التباين الأوروبي على حجم الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا، بل يمتد إلى تحديد طبيعة الأفعال التي يمكن أن تستدعي انتقال الناتو من الاحتواء والردع إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خصوصاً مع تزايد الحوادث التي تقع في المنطقة الرمادية بين التجسس والتخريب والاختراقات الجوية والهجمات المسلحة الواضحة.

وزادت حادثة المسيّرة المحملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ من هذه المخاوف، بعدما نسبت ألمانيا المسؤولية عنها إلى روسيا، فيما أعلنت فرنسا رفع مستوى حماية منشآتها الحيوية.

الخلاف الأوروبي حول تعريف التصعيد

يحذر فيكو من أن تصعيد الخطاب العسكري قد يدفع أوروبا إلى مواجهة أوسع، مؤكداً رفضه إدخال سلوفاكيا في حرب مباشرة مع روسيا، كما أبدى تحفظه على أي تفسير للمادة الخامسة من شأنه توسيع نطاق القتال خارج أوكرانيا.

ويختلف هذا الطرح عن مقاربة دول أخرى ترى أن عدم وضوح الرد على الحوادث الأمنية قد يشجع على تكرارها واختبار حدود الحلف، خصوصاً عندما يصعب تحديد طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه بصورة فورية.

ويبرز هنا تحدٍّ أساسي أمام دول الناتو، إذ لا تنص المادة الخامسة على رد عسكري آلي بصيغة محددة، وإنما يقرر أعضاء الحلف طبيعة الإجراءات التي يرونها ضرورية في كل حالة. ويمنح ذلك الحلف هامشاً واسعاً للتحرك، لكنه يجعل التوافق السياسي بين الدول الأعضاء عاملاً مهماً في تحديد قوة الردع، ولا سيما عندما تقع الحوادث دون مستوى الهجوم العسكري التقليدي.

الهجمات الهجينة تختبر تماسك الحلف

تزداد حساسية هذا الملف مع تحذيرات بولندية من احتمال استخدام مسيّرات أو صواريخ ضد دول تدعم أوكرانيا بطريقة يمكن أن تسمح بتقديم الهجوم على أنه حادث غير مقصود، بالتزامن مع تحذيرات أمنية أوروبية من عمليات تخريب محدودة قد تستهدف خطوط النقل والمنشآت المرتبطة بالدعم العسكري لكييف.

وتعكس مواقف الدول الأوروبية اختلافاً في تقدير طبيعة التهديد، إذ تمنح دول شرق أوروبا وزناً أكبر لاحتمال اختبار عسكري مباشر، بحكم قربها الجغرافي من روسيا وتجاربها الأمنية السابقة، بينما تركز دول أخرى بصورة أكبر على منع انتقال الحرب إلى أراضي الحلف.

وتضع هذه التطورات الدول الأوروبية أمام الحاجة إلى تحديد آليات استجابة متدرجة للتعامل مع التخريب والهجمات السيبرانية والمسيّرات والانتهاكات الجوية، وفق مستويات واضحة للخطر، خصوصاً أن غياب معايير مشتركة قد يترك مساحة واسعة للخلاف السياسي بعد وقوع كل حادث.

وتكشف هذه المعضلة عن صعوبة وضع تعريف موحد للحوادث الواقعة بين النشاطات الهجينة والهجوم العسكري المباشر. فالعواصم الأوروبية قد تختلف في تقدير مستوى الخطر وطبيعة الرد المناسب، بينما يبقى أي قرار جماعي داخل الناتو مرتبطاً بالوقائع والأدلة وحجم الضرر ومدى وضوح المسؤولية عن الحادث.

وتتركز حساسية المرحلة المقبلة في قدرة الدول المعنية على منع الحوادث المحدودة من التحول إلى أزمة أوسع، خصوصاً عندما تكون المعلومات الأولية غير مكتملة أو قابلة لتفسيرات متعارضة.

وفي مثل هذه الحالات، تصبح سرعة تبادل المعلومات ووضوح قنوات الاتصال وآليات التحقيق عوامل أساسية في احتواء التصعيد، والحفاظ على هامش سياسي يسمح بإدارة الأزمات قبل انتقالها إلى خيارات أكثر حدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى