أخبــاربلاد الجواربلاد الشام

ليبيا بديل موسكو عن سوريا.. تحرك روسي يربك الغرب

بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بدأت روسيا إعادة ترتيب حضورها في الشرق الأوسط وحوض المتوسط، مع تركيز متزايد على ليبيا التي تحولت إلى مركز استراتيجي ولوجستي مهم لموسكو.

وتشير تقارير استخباراتية وصور أقمار اصطناعية إلى تسارع أعمال تطوير البنية العسكرية الروسية في 6 قواعد جوية ليبية، في خطوة تثير مخاوف غربية من ترسيخ حضور روسي إضافي قرب حدود حلف شمال الأطلسي.

ووفق تقارير استخباراتية، تعمل روسيا على تعزيز وجودها العسكري في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل عبر قواعد الجفرة والخادم والقرضابية وبراك الشاطئ ومعطن السارة وتمنهنت، التي باتت تشكل شبكة مترابطة لدعم العمليات والتحركات الروسية في المنطقة.

وكانت سوريا حتى نهاية 2024 تمثل مركزاً رئيسياً للوجود الروسي في المتوسط، إلى جانب دورها كمنصة لنقل المعدات والأسلحة والعناصر إلى الشرق الأوسط وأفريقيا. لكن سقوط النظام السابق دفع موسكو إلى البحث عن بدائل للحفاظ على خطوط الإمداد والحضور العسكري في المنطقة.

ومع تعثر المساعي الروسية للحصول على ميناء بحري في ليبيا، اتجهت موسكو إلى تعزيز وجودها داخل البلاد وتطوير قواعدها الجوية. وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى وجود مقاتلات من طراز «ميغ-29» وطائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي في عدد من هذه المواقع.

ولا يقتصر الوجود الروسي على عناصر «فيلق أفريقيا»، الذي حل محل مجموعة «فاغنر» في عدد من مهامه، بل يشمل أيضاً عسكريين روساً، ما يعكس انتقال الحضور الروسي في ليبيا إلى مستوى أكثر تنظيماً.

تعزيز القواعد العسكرية

تشهد قاعدة الخادم، الواقعة شرق بنغازي، أعمال توسعة متواصلة، شملت إنشاء حظائر للطائرات ومبانٍ سكنية ومنشآت إضافية، إلى جانب تطوير بنية الاتصالات.

وفي قاعدة براك الشاطئ جنوب غربي ليبيا، جرى إنشاء منشآت مخصصة لصيانة الطائرات، بالتزامن مع زيادة أعداد العناصر الروس الموجودين في الموقع.

أما قاعدة معطن السارة، الواقعة جنوب ليبيا قرب الحدود مع تشاد والسودان، فقد أعادت روسيا تأهيل مدارج الطائرات والمخازن بعد سنوات من الإهمال، لتصبح جزءاً من شبكة الإمداد والتحرك الروسي في المنطقة.

وتوفر هذه القواعد لموسكو قدرة أكبر على نقل المعدات والعناصر إلى مناطق مختلفة في أفريقيا، وتعزيز حضورها في دول الساحل، إضافة إلى دعم عملياتها اللوجستية في السودان وتشاد ودول أخرى.

نفوذ يتجاوز ليبيا

وتتابع الولايات المتحدة وحلفاؤها توسع النشاط العسكري الروسي في ليبيا وأفريقيا، وسط مخاوف من أن تتحول البلاد إلى منصة استراتيجية لموسكو في جنوب المتوسط.

كما يثير الوجود الروسي مخاوف بشأن مستقبل العملية السياسية في ليبيا، في ظل صعوبة تنفيذ خطط إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة وتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد.

وترى تقديرات غربية أن موسكو تسعى إلى توسيع قدراتها في ليبيا عبر تعزيز القواعد بالمقاتلات ومنظومات الدفاع والصواريخ، بما يمنحها موقعاً متقدماً على البحر المتوسط وقدرة أكبر على التحرك باتجاه أفريقيا.

وبذلك، لا تبدو ليبيا مجرد بديل مؤقت عن الدور الذي كانت تؤديه سوريا، بل تتحول تدريجياً إلى أحد أهم مراكز الحضور الروسي في المتوسط، ومنصة استراتيجية تربط تحركات موسكو في شمال أفريقيا بمنطقة الساحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى