أميركا ترفع إنتاج الذخائر بعد استنزاف كبير

كشفت مذكرة صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية عن توجه واشنطن لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر وزيادة وتيرة تسليمها، في ظل الضغوط التي تواجهها القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية بعد استنزاف جزء كبير من المخزونات خلال الحرب مع إيران.
وبحسب المذكرة، مُنحت شركات الصناعات الدفاعية مهلة لا تتجاوز 21 يوماً لتقديم خطط تتضمن تسريع جداول الإنتاج والتسليم وزيادة تصنيع الأسلحة والقدرات العسكرية ذات الأولوية. وأكدت الوزارة أن دورات تطوير تمتد لسنوات لم تعد ملائمة للمرحلة الحالية.
ووضعت وزارة الدفاع الأميركية الجيل الجديد من الصواريخ الاعتراضية ضمن أبرز أولوياتها، مشيرة إلى أنها تعمل على إدخال تغييرات واسعة في آليات تطوير القدرات العسكرية وإنتاجها ونشرها، بهدف الاستجابة للمتطلبات الحالية والاستعداد لتحديات مستقبلية.
وتتجه الوزارة إلى زيادة الإنتاج عبر اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات كبرى في قطاع الصناعات الدفاعية، مع التركيز على أنظمة مثل “باتريوت” و”ثاد”. كما أُبرم عقد تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ “باك-3” إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030.
لكن تنفيذ هذه الخطط يبقى مرتبطاً بموافقة الكونغرس على مشروع إنفاق دفاعي تبلغ قيمته 1.15 تريليون دولار، وسط خلافات سياسية بشأن حجم الزيادة المطلوبة في الإنفاق العسكري.
وتقول وزارة الدفاع إن الإجراءات الجديدة ستساعد في إعداد موازنة السنة المالية 2028، ضمن خطة أوسع لإعادة بناء القدرات الصناعية الدفاعية الأميركية وتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر.
ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والأسلحة ذات الأهمية الاستراتيجية. وتشير تقديرات سابقة إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران استهلكت آلاف الصواريخ، بينها ذخائر مرتفعة التكلفة تعتمد في تصنيعها على مكونات دقيقة وسلاسل توريد عالمية، ما يجعل تعويض بعضها يستغرق فترات طويلة.
وأدى الاعتماد المكثف على أنظمة الدفاع الجوي خلال الحرب إلى تراجع المخزونات الأميركية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن جاهزية القوات في مناطق أخرى، ودفع واشنطن إلى إعادة النظر في بعض جداول تسليم الأسلحة إلى شركائها في أوروبا وآسيا.
كما أعادت وزارة الدفاع نشر عدد من السفن والطائرات ومنظومات الدفاع الجوي من أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط خلال الحرب، ما فرض ضغوطاً إضافية على جاهزية القوات الأميركية وعمليات صيانة المعدات.
وتأثرت قيادة القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أيضاً، بعدما أصبحت من بين المصادر الرئيسية للذخائر التي جرى استخدامها خلال العمليات ضد إيران، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على مستوى الجاهزية في شبه الجزيرة الكورية في حال اندلاع مواجهة مع كوريا الشمالية.
وبحسب تقديرات بحثية، تراجع المخزون العالمي من صواريخ “باتريوت” من نحو 2200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827 صاروخاً، بينما انخفض مخزون صواريخ “ثاد” من نحو 452 صاروخاً إلى أقل من 278.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على تحدٍ أوسع تواجهه واشنطن، يتمثل في قدرة الصناعات الدفاعية على تعويض الذخائر المستهلكة بالسرعة التي تتطلبها العمليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار الالتزامات الأميركية في أكثر من منطقة حول العالم.




