صحةعلوم وتكنولوجيامجتمع نبض

الذكاء الاصطناعي يفتح عصرا جديدا في عالم الطب

يعمل مستشفى “مايو كلينك”، أحد أبرز المراكز الطبية في الولايات المتحدة والعالم، على توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل أقسامه المختلفة، في خطوة تهدف إلى تسريع عمليات التشخيص، ورفع كفاءة الرعاية الصحية، ومنح الأطباء وقتاً أكبر للتواصل المباشر مع المرضى.

ويعتمد المستشفى حالياً على أكثر من 150 نموذجاً للذكاء الاصطناعي في مجالات طبية متعددة، ضمن استراتيجية تهدف إلى دمج التكنولوجيا الحديثة في مراحل التشخيص والمتابعة واتخاذ القرارات العلاجية.

ومن بين أبرز التطبيقات التي يستخدمها المستشفى نظام يحمل اسم “Record Time”، والذي صُمم لمساعدة الأطباء في التعامل مع السجلات الطبية الكبيرة للمرضى القادمين من مؤسسات صحية أخرى.

ويعمل النظام على تحليل الملفات الطبية وتلخيص محتوياتها وترتيب المعلومات وفق التسلسل الزمني، مع تسليط الضوء على البيانات الأكثر أهمية، ما يتيح للطبيب توفير ما بين 5 و30 دقيقة من وقت التحضير لكل زيارة، ويقلل احتمالات تجاهل تفاصيل قد تكون مؤثرة في خطة العلاج.

ويأتي توسع المستشفى في استخدام الذكاء الاصطناعي في ظل الزيادة الكبيرة في حجم البيانات الطبية، وارتفاع الطلب على خدمات الرعاية الصحية، حيث تؤكد إدارة “مايو كلينك” أن التكنولوجيا الجديدة لا تهدف إلى استبدال الأطباء، بل إلى دعمهم بأدوات تساعدهم على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.

كما تتعاون المؤسسة الطبية مع شركات تقنية لتطوير تطبيقات جديدة، من بينها مشاريع بحثية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، أحد أكثر أنواع السرطان تعقيداً بسبب صعوبة اكتشافه في مراحله الأولى.

وتأمل فرق البحث أن تساعد هذه التقنيات في رصد مؤشرات المرض قبل سنوات من ظهوره بالوسائل التقليدية، ما قد يفتح المجال أمام تدخلات علاجية مبكرة.

وفي مجال أمراض القلب، استخدم المستشفى تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل نظم القلب والتنبؤ باحتمالات الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب قد يزيد خطر التعرض للجلطات الدماغية والسكتات في حال عدم اكتشافه مبكراً.

ولا يعتمد “مايو كلينك” أي نظام للذكاء الاصطناعي بشكل مباشر، إذ تخضع هذه الأدوات لمراحل تقييم واختبارات سريرية مشابهة لتلك المعتمدة في دراسة العلاجات الطبية.

وتبدأ عملية التقييم بتجارب محدودة تحت إشراف الأطباء، قبل توسيع نطاق الاستخدام، مع استمرار متابعة أداء الأنظمة بعد اعتمادها لضمان دقتها وسلامتها وموثوقيتها.

ورغم الإمكانات الكبيرة التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الطبي، فإن استخدامها يثير تساؤلات مرتبطة بحماية بيانات المرضى، وطرق الرقابة على الأنظمة الرقمية المستخدمة في اتخاذ القرارات الطبية.

وجاءت هذه المخاوف في ظل دعوى قضائية رفعتها مسؤولة سابقة في المستشفى، طرحت خلالها قضايا تتعلق بخصوصية البيانات والإشراف على بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

من جهتها، أكدت إدارة “مايو كلينك” التزامها بتطوير هذه التقنيات وفق معايير صارمة تشمل حماية الخصوصية، والأمن الرقمي، والشفافية، والالتزام بالقوانين المنظمة للقطاع الصحي.

يمثل توسع “مايو كلينك” في استخدام الذكاء الاصطناعي نموذجاً للتحول المتسارع في مستقبل الرعاية الصحية، حيث تسعى المؤسسات الطبية إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من قدرات التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على الدور المحوري للطبيب والثقة في سلامة القرارات العلاجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى