أخبــاربلاد المهجر

من أوكرانيا إلى مالي.. الحرب تفتح جبهة جديدة

تسلط المعارك الأخيرة في شمال مالي الضوء على تصاعد التنافس بين روسيا وأوكرانيا خارج أوروبا، مع تنامي الدور العسكري الروسي في منطقة الساحل، مقابل اتهامات من السلطات المالية وموسكو لكييف، ولحليفتها فرنسا، بدعم جماعات مسلحة تنشط في البلاد، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تأكيد مستقل.

وشهدت بلدة أنيفيس، الواقعة شمال مالي، مواجهات استمرت عدة أيام بين الجيش المالي، مدعوماً بعناصر من “الفيلق الأفريقي” الروسي، وبين مقاتلي “جبهة أزواد” وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وبحسب السلطات المالية، تمكنت القوات الحكومية من استعادة البلدة بعد إرسال تعزيزات عسكرية، إثر معارك عنيفة بدأت بهجوم واسع شنته الجماعات المسلحة السبت الماضي، استهدف المدينة دون أن يتمكن من السيطرة على القاعدة العسكرية فيها.

في المقابل، نفى المتحدث باسم جبهة أزواد، محمد المولد رمضان، أن تكون قواته قد خسرت البلدة عسكرياً، مؤكداً أن الانسحاب جاء بقرار من الجبهة لتجنب سقوط ضحايا بين المدنيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعزز فيه روسيا حضورها العسكري في مالي عبر “الفيلق الأفريقي”، الذي أصبح شريكاً رئيسياً للقوات الحكومية في العمليات ضد الجماعات المسلحة، بعد انسحاب القوات الفرنسية من البلاد عام 2022.

وفي موازاة المعارك، وجّه مسؤولون ماليون اتهامات إلى أوكرانيا بتقديم تدريبات ودعم لعناصر من الجماعات المسلحة، وهي مزاعم سبق أن نفتها كييف في مناسبات سابقة، ولم تُدعَّم بأدلة مستقلة.

وقال نائب رئيس لجنة الدفاع في المجلس الانتقالي المالي، فوسينو واتارا، إن السلطات رصدت شباناً ماليين أُرسلوا إلى أوكرانيا لتلقي تدريبات على تشغيل طائرات مسيّرة هجومية، مضيفاً أن أسماءهم أصبحت معروفة لدى الأجهزة الأمنية.

كما اتهم واتارا فرنسا بتقديم دعم لجماعات مسلحة بهدف زعزعة الاستقرار في منطقة الساحل، معتبراً أن باريس تسعى إلى استعادة نفوذها في مستعمراتها السابقة، وهو اتهام لم يصدر تعليق فرنسي رسمي بشأنه.

وتشير السلطات المالية إلى أن تصاعد نشاط الجماعات المسلحة جاء بعد إنهاء الوجود العسكري الفرنسي، بينما ترى باماكو أن تعاونها الأمني مع موسكو يمثل ركيزة أساسية في مواجهة التهديدات الأمنية.

وفي هذا السياق، عززت مالي والنيجر وبوركينا فاسو تعاونها العسكري ضمن “تحالف دول الساحل”، الذي أُعلن عنه في سبتمبر/أيلول 2023 ويحظى بدعم روسي متزايد.

وخلال اجتماع عقد الأسبوع الماضي في موسكو، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظرائه من دول التحالف تطورات الأوضاع الأمنية في الساحل، حيث دان الجانبان ما وصفاه بمحاولات زعزعة استقرار المنطقة، مؤكدين توسيع التعاون العسكري والأمني بين روسيا ودول التحالف.

ويرى مراقبون أن تصاعد التعاون العسكري الروسي مع حكومات الساحل، مقابل الاتهامات الموجهة إلى أوكرانيا وفرنسا، يعكس انتقال التنافس بين موسكو وكييف إلى ساحات جديدة خارج أوروبا، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل واحدة من أكثر الأزمات الأمنية تعقيداً في القارة الأفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى