أخبــاربلاد المهجرنبض الساعة

المشهد البريطاني يتغير من جديد

تكبّد حزب العمال البريطاني، بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر، خسائر كبيرة في الانتخابات المحلية التي شملت 136 مجلساً في إنجلترا، إلى جانب انتخابات أُجريت في اسكتلندا وويلز، في نتائج اعتُبرت مؤشراً على تحوّل واضح في المزاج السياسي البريطاني قبل الانتخابات العامة المقررة عام 2029.

وأظهرت النتائج الأولية فقدان الحزب مئات المقاعد، بينها نحو 247 مقعداً في معاقله التقليدية بوسط وشمال إنجلترا وأجزاء من لندن، ما شكّل ضربة سياسية لستارمر بعد أقل من عامين على فوزه بأغلبية مريحة في الانتخابات العامة.

في المقابل، حقق حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج تقدماً لافتاً، بعدما حصد أكثر من 300 مقعد محلي، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 335 مقعداً، ليصبح أبرز القوى الصاعدة في المشهد السياسي البريطاني، وسط توسع نفوذه في عدد من المناطق.

ووصف فاراج النتائج بأنها “تحول تاريخي” في السياسة البريطانية، معتبراً أن النظام التقليدي القائم على هيمنة اليمين واليسار بات يواجه تحدياً غير مسبوق.

كما أظهرت النتائج تراجعاً إضافياً لحزب المحافظين، الذي خسر نحو 127 مقعداً، بالتزامن مع مكاسب حققتها أحزاب أخرى، بينها حزب الخضر وبعض القوى الإقليمية في اسكتلندا وويلز.

وأثارت هذه الخسائر موجة انتقادات داخل حزب العمال، إذ تحدث نواب عن تصاعد الضغوط على ستارمر، وسط دعوات لبعض قيادات الحزب لتحديد جدول زمني لرحيله، خصوصاً بعد التراجع في اسكتلندا وخسارة النفوذ في ويلز، إضافة إلى الفشل في الحفاظ على عدد كبير من المقاعد المحلية المتنافس عليها.

في المقابل، دافع مقربون من رئيس الوزراء عنه، مؤكدين أن تغيير القيادة في هذه المرحلة قد يفاقم حالة الاضطراب السياسي. وقال وزير الدفاع جون هيلي إن الناخبين لا يرغبون في “فوضى سياسية جديدة”، معتبراً أن ستارمر لا يزال قادراً على استعادة ثقة الشارع وتحقيق نتائج أفضل.

من جهته، أكد ستارمر تمسكه بقيادة الحزب حتى الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أنه لا توجد سابقة في تاريخ حزب العمال الممتد لأكثر من 125 عاماً لإطاحة رئيس وزراء وهو لا يزال في منصبه.

ويرى مراقبون أن هذه النتائج تعكس استمرار تراجع هيمنة الحزبين التقليديين في بريطانيا، في مقابل صعود قوى سياسية جديدة، وعلى رأسها حزب الإصلاح، إلى جانب تنامي حضور الأحزاب الصغيرة والإقليمية.

ووصف محللون الانتخابات بأنها “زلزال سياسي” قد يعيد رسم الخريطة الحزبية البريطانية، محذرين من أن استمرار هذا الزخم قد يؤدي إلى تغييرات أعمق في موازين القوى قبل الانتخابات العامة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى