لماذا خسر الذهب بريقه رغم الحرب في المنطقة؟
خاص – نبض الشام
من جديد نطرح لكم في “نبض الشام“.. الجدلية حول انعكاس الحروب على المعادن والطاقة، فلطالما اعتُبر الذهب الملاذ الآمن الأول في أوقات الأزمات الاقتصادية، غير أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب في إيران كشفت معادلة مختلفة تماماً، ففي وقت قفزت فيه أسعار النفط بشكل حاد، تراجع الذهب بصورة لافتة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة النظر في العلاقة التقليدية بين الأزمات الجيوسياسية وأسواق المعادن الثمينة.
النفط مستفيد..
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً كبيراً منذ بداية التصعيد في الخليج، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً، ومع تراجع كميات النفط المتدفقة إلى الأسواق، ارتفعت الأسعار بسرعة استجابة لقانون العرض والطلب، وهو ما عزز مكاسب قطاع الطاقة.
لماذا تراجع الذهب؟
على عكس التوقعات، لم يستفد الذهب من أجواء الحرب، بل تعرض لضغوط دفعت أسعاره إلى الانخفاض. ويرى محللون أن السبب الرئيسي لا يتعلق بالأحداث العسكرية نفسها، بل بتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة ما يتعلق بأسعار الفائدة.
الذهب لا يوفر عائداً مالياً مثل السندات أو أدوات الادخار، لذلك تتراجع جاذبيته عندما ترتفع أسعار الفائدة، ومع تصاعد الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، ازدادت التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيبقي الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة التضخم، الأمر الذي جعل المستثمرين يفضلون الأصول ذات العائد الثابت على الذهب.
تكشف الأزمة الحالية أن الذهب لا يتحرك دائمًا بالتوازي مع التضخم، بل يتأثر بدرجة الثقة في قدرة البنوك المركزية على السيطرة على الأسعار، فإذا اعتقد المستثمرون أن المؤسسات النقدية قادرة على احتواء التضخم، تقل الحاجة إلى الذهب كأداة دفاعية، أما عندما تتراجع الثقة في السياسات المالية والنقدية، يعود المعدن الأصفر إلى الواجهة بقوة.
توقعات متباينة للأسواق
رغم التراجع الحالي، لا تزال بعض المؤسسات المالية الكبرى تتوقع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل، مدفوعة باستمرار مشتريات البنوك المركزية والبحث عن بدائل للدولار، في المقابل، تبقى أسعار النفط مرتبطة بتطورات الأوضاع في الخليج وإمكانية استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
أظهرت الحرب في إيران أن الأسواق المالية أصبحت أكثر تعقيداً من القواعد التقليدية المعروفة، وأن العلاقة بين الذهب والتضخم لم تعد ثابتة كما في السابق، وبين ارتفاع النفط وتراجع الذهب، يتضح أن السياسة النقدية وأسعار الفائدة باتت العامل الأكثر تأثيراً في توجهات المستثمرين خلال الأزمات العالمية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




