أوروبا تحذّر من اتفاق متسرّع في الملف النووي

تتسارع الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأوروبية من مخاطر التسرع في إبرام اتفاق نووي قد لا يعالج القضايا الجوهرية المرتبطة بالبرنامج الإيراني، رغم تأكيد واشنطن تمسكها بشروط واضحة لأي تفاهم محتمل.
وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن هناك قلقًا متناميًا من توجه نحو اتفاق أولي سريع يحقق مكاسب سياسية آنية، على أن تُترك الملفات التقنية الأكثر تعقيدًا لمراحل لاحقة من التفاوض، وهو ما قد يفتح الباب أمام خلافات ممتدة.
وفي هذا السياق، عبّر دبلوماسيون عن مخاوفهم من أن أي صيغة مختصرة أو عامة قد لا تكون كافية لضبط تفاصيل البرنامج النووي، معتبرين أن كل بند يتصل بهذا الملف يحمل أبعادًا تقنية وسياسية معقدة يصعب حسمها بسرعة.
من جانب آخر، تؤكد الإدارة الأميركية أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطًا صارمة، من بينها تقليص أنشطة التخصيب، ومعالجة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب ترتيبات أوسع تتعلق بخفض التوتر في المنطقة.
وتتركز النقاشات الحالية على كميات اليورانيوم المخصب لدى إيران، وآليات التعامل معها، سواء من خلال خفض نسب التخصيب تحت إشراف دولي أو نقل جزء من هذه المواد إلى خارج البلاد ضمن ترتيبات يتم التوافق عليها.
كما يشكل ملف العقوبات عنصرًا محوريًا في المحادثات، حيث تسعى طهران إلى الحصول على تخفيف سريع لبعض القيود الاقتصادية، في حين تربط أطراف غربية أي تخفيف أوسع بإحراز تقدم ملموس في القضايا النووية.
وتبرز كذلك مسألة الضمانات الأمنية كأحد أبرز نقاط الخلاف، إذ تطالب إيران بتعهدات تحول دون تكرار أي تصعيد عسكري، بينما ترى أطراف أخرى أن هذه المسألة مرتبطة بتوازنات إقليمية أوسع.
وتأتي هذه التحركات في ظل هدنة هشة أعقبت فترة من التصعيد، حيث تسعى الأطراف إلى تحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار تفاوضي أكثر استقرارًا، رغم استمرار التباينات حول القضايا الأساسية.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا لقدرة المسار الدبلوماسي على تجاوز التعقيدات المتراكمة، في ظل تحذيرات من أن أي اتفاق غير متوازن أو متسرع قد يؤدي إلى تعقيد الأزمة بدل حلها، ويعيد إنتاج التوترات في المستقبل.




