أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعة

تصعيد خطير.. كردستان العراق في قلب النيران

يشهد إقليم كردستان العراق تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، في تطور يعكس انتقال الصراع داخل العراق إلى مرحلة أكثر تعقيداً، مع اتساع نطاق الاستهداف وتزايد المؤشرات على دخول الإقليم في معادلة استنزاف مفتوحة.

وتشير التقديرات إلى أن محافظة أربيل وحدها تعرضت لأكثر من 500 هجوم، بينما يرتفع العدد الإجمالي إلى ما يزيد على 600 هجوم عند احتساب الضربات التي طالت السليمانية ودهوك، ما يضع الإقليم في صدارة المشهد الأمني المتوتر في البلاد.

وأكد المحلل أن تصاعد الخسائر البشرية والمادية يفرض على الحكومة الاتحادية اتخاذ موقف أكثر حزماً، إلى جانب إدراج تعويضات المتضررين ضمن الموازنة الطارئة، في ظل استمرار ما وصفه بضعف الإجراءات الرادعة رغم التنسيق القائم بين بغداد وأربيل.

ولا تنفصل هذه الأرقام عن سياق أوسع من التصعيد، إذ شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية هجمات نوعية استهدفت مواقع حساسة، بينها منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك، في خطوة حملت أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني إلى رسائل سياسية مباشرة.

كما تواصلت الهجمات على مواقع داخل أربيل ودهوك، شملت محيط المطار الدولي، ومقار عسكرية تابعة لقوات البيشمركة، إلى جانب منشآت اقتصادية ونفطية، في وقت تبنت فيه بعض الفصائل المسلحة هذه العمليات تحت مبررات تتصل بوجود مصالح أجنبية داخل الإقليم.

وتوزعت الهجمات، وفق تقديرات متقاطعة، بين ضربات نُسبت إلى الحرس الثوري الإيراني وأخرى نفذتها جماعات مسلحة داخل العراق، واستهدفت مواقع مدنية وعسكرية واقتصادية، ما يعزز فرضية تحول الإقليم إلى ساحة مفتوحة ضمن الصراع الإقليمي الأوسع.

وأشار الخبير إلى أن استهداف المدن والمنشآت الحيوية، ولا سيما في أربيل، يمثل اعتداءً مباشراً على المدنيين والبنى التحتية، ويعكس نمطاً من العنف المنظم الهادف إلى زعزعة الاستقرار وتقويض البيئة الآمنة نسبياً التي يتمتع بها الإقليم.

وأضاف أن استهداف المطارات والقنصليات والمنشآت النفطية يضع هذه الهجمات ضمن توصيفات قانونية خطيرة قد ترقى إلى جرائم حرب، إلى جانب اعتبارها أعمالاً إرهابية وفق القوانين العراقية النافذة.

وفي البعد السياسي، يرى المحلل أن وصول عدد الهجمات إلى هذا المستوى يكشف عن خلل واضح في منظومة الردع، ويضع الحكومة الاتحادية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على ضبط الفاعلين المسلحين ومنع اتساع رقعة الاستهداف.

وحذر من أن استمرار الهجمات من دون محاسبة أو إجراءات واضحة قد يفتح الباب أمام تصعيد أكبر، قد يمتد إلى شخصيات ومؤسسات سياسية، وليس فقط مواقع عسكرية أو لوجستية.

ويعكس استمرار هذا النمط من الضربات، مع تزايد وتيرتها واتساع رقعتها الجغرافية، احتمال فرض واقع أمني جديد في العراق، تصبح فيه حتى المناطق الأكثر استقراراً عرضة للهجمات، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية بين بغداد وأربيل بشأن التعويضات والمسؤوليات الأمنية، بما يهدد بتعميق الخلافات بين الجانبين في مرحلة شديدة الحساسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى