“مغارة الذهب” في درعا: حفر قبو يتحول إلى لغز مجهول
خاص – نبض الشام
أثارت مقاطع فيديو متداولة في الساعات الأخيرة ضجة واسعة في محافظة درعا جنوب سوريا، بعد الادعاء بالعثور على “مغارة مليئة بالذهب” في بلدة الحارة، وبينما توافد مئات السكان بدافع الفضول إلى موقع الحفر، سارعت الجهات الرسمية إلى نفي صحة تلك الروايات، مشيرة إلى أن ما تم اكتشافه لا يتعدّى “فتحة صغيرة” ظهرت أثناء حفر قبو منزل. ومع تضارب المعلومات، تبدو الحقيقة معلّقة بانتظار وصول الفرق الأثرية المختصة.
روايات شعبية
انتشرت مقاطع مصورة تُظهر كميات كبيرة من التماثيل والقطع الذهبية المكدّسة داخل مكان مظلم، ما دفع البعض للاعتقاد بأن الموقع يعود لمدينة قديمة أو كنز أثري مطموس تحت البلدة. وازدادت الشكوك قوة مع تداول روايات محلية حول اكتشافات ذهبية قديمة في المنطقة خلال سنوات سابقة، ما جعل الشائعة أكثر قابلية للتصديق بين الأهالي.
إلا أن هذه المقاطع، وفق مسؤولين وشهود عيان، لا تتطابق مع الواقع، وقد تكون مفبركة أو من أماكن أخرى لا علاقة لها بالحارة.
الرواية الرسمية
مدير منطقة الصنمين وائل الزامل أكّد أن ما وُجد هو مجرد تجويف صغير ظهر خلال أعمال حفر منزل، دون أي مؤشرات لوجود ذهب. وأوضح أن طبيعة الفتحة لا تزال غامضة، وأن فريقاً متخصصاً من مديرية الآثار في طريقه لإجراء دراسة ميدانية دقيقة.
كما أشارت مديرية الآثار والسياحة إلى أن الموقع قد يكون أثرياً بالفعل، لكنه “غير معروف المحتوى”، ولا وجود لأي دليل على كنوز أو لقى ثمينة.
فوضى ميدانية
التجمعات الكبيرة حول موقع الحفر دفعت قوات الأمن للتدخل بهدف تفريق الحشود ومنع حالات التدافع، ووصل الأمر إلى إطلاق النار في الهواء. كما فُرض حظر تجوال مؤقت لحماية المدنيين ومنع التجمهر. وقد واجهت فرق الأمن صعوبة كبيرة بسبب الإقبال الكثيف للسكان من بلدات مجاورة.
الذهب الكاذب
الضجة الحالية ليست الأولى من نوعها، فقد شهدت قرية البوحمد في الرقة ضجة مشابهة قبل أشهر بعد إعلان العثور على “ذهب”، ليتبين لاحقاً أن المادة المكتشفة هي “البايرايت” أو الذهب الكاذب، ما يعزز احتمال أن تكون الشائعة الحالية امتداداً لحالات مشابهة.
جدل مفتوح
يبقى الجدل حول “مغارة الذهب” في درعا مفتوحاً بين مؤكدين ونافِين، في انتظار كلمة الحسم من خبراء الآثار، وبينما تسهم الشائعات في خلق فوضى وازدحام قد يهددان سلامة الأهالي، تظل الحقيقة رهن كشف ميداني دقيق يكشف ما إذا كان الأمر مجرد تجويف طبيعي، أم موقعاً أثرياً، أم مجرد شائعة أخرى صنعتها وسائل التواصل الاجتماعي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




