خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

جدار بارون يشعل الحدود بين لبنان و”إسرائيل”: تحذير من تغيير الجغرافيا

خاص – نبض الشام

تتجدد الإشكاليات المرتبطة بالخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل عند كل عمل إنشائي أو تحرك ميداني في المنطقة الحدودية، الأمر الذي يسلّط الضوء على التعقيدات الجيوسياسية والأمنية التي تحكم هذا الخط. وفي الأسابيع الأخيرة، عاد الجدار الخرساني الذي تبنيه إسرائيل قرب بلدة يارون إلى الواجهة بعد إعلان قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) عن توثيق تجاوزات واضحة للخط الأزرق، ما أثار تبايناً حاداً في المواقف بين الأطراف المعنية.

نتائج مسح اليونيفيل
أوضحت اليونيفيل أنها أجرت في أكتوبر/تشرين الأول مسحاً جغرافياً كشف تجاوز جدار خرساني إسرائيلي على شكل “T” للخط الأزرق جنوب غرب يارون، ما حرم اللبنانيين من أكثر من 4,000 متر مربع من أراضيهم.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، رصدت القوة الدولية أعمال بناء إضافية في المنطقة نفسها، لتؤكد مجدداً وجود تجاوز جديد جنوب شرق البلدة. وبناء على ذلك، أعلنت نيتها إبلاغ الجيش الإسرائيلي رسمياً بنتائج المسح، مشددة على أن هذه الخروقات تمثل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 1701.

الموقف الإسرائيلي
في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي ما ورد في تقرير اليونيفيل، مؤكداً أن الجدار جزء من خطة لتعزيز الحاجز الحدودي وأنه لا يتخطى الخط الأزرق. ويعكس هذا الموقف التناقض المتكرر بين الرواية الدولية والرواية الإسرائيلية بشأن الحدود، ما يزيد من تعقيد الوضع الميداني.

موقف لبنان
بعد بيان اليونيفيل، طلب الجيش اللبناني تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لإجراء مسح ميداني جديد بين نقطتي BP43 وBP18(1)، للتحقق من التجاوزات الإسرائيلية ومعالجتها وفق الآليات القائمة.

لكن هذا التحرك لا يبدو كافياً بالنسبة لكثيرين، إذ اعتبر النائب اللبناني قاسم هاشم أن التقرير الأممي هو “تأكيد المؤكد”، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلي يتجاوز مجرد نقاط معدودة. وأشار إلى أن اللبنانيين يُمنعون أحياناً من دخول أراضيهم خلال موسم الزيتون إلا بإذن مسبق، واصفاً ذلك بأنه “احتلال واضح”.

يرى هاشم أن إسرائيل تسعى لتحويل الخط الأزرق إلى حدود معترف بها، مستغلة ما يصفه بـ“الصمت اللبناني” و“التساهل الدولي”، بينما يستمر العدوان رغم التزام لبنان بوقف إطلاق النار.

تناقض في التعاطي
يكشف الجدل الأخير حول جدار يارون حجم التناقض بين الأطراف المعنية بالخط الأزرق، ويؤكد أن القضية تتجاوز الجغرافيا إلى عمق الصراع السياسي والحقوقي. ومع استمرار الخروقات ونفيها، تبقى الحاجة ملحة إلى موقف لبناني موحد وإلى آلية دولية أكثر فعالية لضمان احترام القرارات الدولية وحماية سيادة لبنان على أرضه.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى