بوصلة الشام

لليوم الرابع.. الجنوب السوري معزول رقمياً

تشهد محافظات الجنوب السوري (القنيطرة ودرعا والسويداء وأجزاء من ريف دمشق)، ولليوم الرابع على التوالي، انقطاعاً جزئياً في خدمة الإنترنت وضعفاً ملحوظاً في الشبكات، الأمر الذي انعكس مباشرة على حياة السكان وأعمالهم، ودفعهم للاعتماد على بدائل مكلفة مثل الإنترنت الهوائي (واي فاي أوت دور).

وبحسب شهادات محلية في تصريح صحفي، بدأت الانقطاعات منذ مطلع الأسبوع الحالي في محافظة السويداء، حيث توقفت الخدمة بشكل جزئي في أحياء المدينة وأريافها الشرقية والغربية.

وفي محافظة درعا، سُجل توقف شبه كامل للإنترنت في القرى الشرقية والشمالية، في حين وُصفت الخدمة في باقي المناطق بأنها ضعيفة وغير مستقرة.

أما في القنيطرة وريف دمشق الجنوبي الغربي، فقد شهد السكان صباح الثلاثاء الماضي انقطاعاً مفاجئاً في الخدمة استمر لساعات طويلة، قبل أن تعود الخدمة مساءً بشكل محدود، ترافق مع ضعف شديد في سرعة التصفح وجودة الاتصال.

ولم يتوقف الأمر عند شبكة الإنترنت الأرضي، إذ امتد الضعف خلال اليومين الماضيين ليشمل الاتصالات الخليوية، ما جعل التواصل عبر المكالمات الصوتية أكثر صعوبة، وزاد من اعتماد الأهالي على الرسائل القصيرة باعتبارها الخيار الوحيد المتاح.

ولم تعلق وزارة الاتصالات السورية على ضعف وانقطاع خدمات الانترنت في المنطقة الجنوبية حتى كتابة هذا التقرير.

انقطاع الإنترنت، بالنسبة لآلاف العائلات في الجنوب السوري، لم يكن مجرد خلل تقني عابر، بل تحول إلى أزمة مستمرة تركت آثارها على تفاصيل الحياة اليومية.

ومع ضعف الشبكات، يواجه الأهالي صعوبات كبيرة في متابعة الأخبار أو التواصل مع أقاربهم في الداخل والخارج.

وفي ظل الأوضاع الأمنية المتوترة التي يشهدها الجنوب السوري، تزداد حاجة السكان هناك إلى خدمات الإنترنت، حيث يصبح التواصل وسيلة لتخفيف القلق ومتابعة المستجدات.

وتشكل شريحة الموظفين والعاملين عن بعد، الفئة الأكثر تضرراً بانقطاع الإنترنت، إذ يتسبب بشلل أنشطتهم وعملهم.

وقال أحمد غنام والذي يعمل كصحفي في محافظة درعا، إن انقطاع الإنترنت كاد يتسبب بطرده من العمل، إذ ينقطع عن العمل مع انقطاع خدمات الإنترنت والذي يمتد لأيام.

ويضطر أحمد غنام أحياناً للعمل لساعات إضافية لكي يعوض ساعات العمل التي انقطع خلالها الإنترنت، أو اللجوء إلى باقات الإنترنت ذات الأسعار المرتفعة.

وتابع، في وضع متوتر أمنياً يصبح انقطاع الإنترنت بالنسبة للصحفيين أشبه بـ “الأعمى”، وتنشأ مخاوف من وقوع حوادث وانتشار الشائعات.

الانقطاع المتكرر لخدمات الإنترنت الأرضي و خدمات “ADSL”، دفع كثيراً من السكان إلى اللجوء إلى خدمة الإنترنت الهوائي “Wi-Fi outdoor”، لكن هذه الخدمة تشهد أيضاً تشهد انقطاعاً وضعفاً في الاتصال.

لونا الصياد من صحنايا والتي تعمل كمهندسة اتصالات وتعمل مع شركة عربية عن بعد، قالت إن خدمات “واي فاي أوت دور – Wi-Fi outdoor” لا تختلف كثيراً عن الإنترنت الأرضي  بل وربما أسوء أحيانا رغم كلفتها الباهظة.

وتبلغ قيمة الاشتراك الأولي بهذه التقنية 150 دولاراً أميركياً (ثمن اللاقط والراوتر)، وقيمة الاشتراك الشهري متفاوتة حسب سرعة الباقة غير المحدودة، تبدأ من 10 إلى 100 دولار شهرياً.

وفي وقت سابق، تعهدت الحكومة السورية، بوضع خطط متسارعة لتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل تحديث الشبكات وتوسيع التغطية في مختلف المحافظات.

وفي شهر نيسان أعلن وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، إطلاق الجيل الخامس من الاتصالات بشكل تجريبي، وذلك خلال فعاليات مؤتمر “AI-SYRIA 2025″، الذي يُعد الأول من نوعه في سوريا والمتخصص في الذكاء الاصطناعي.

وقال هيكل حينذاك: “أطلقنا اليوم في دمشق، وبشكل تجريبي، الجيل الخامس من الاتصالات. هناك عمل كبير نقوم به لتطوير الاتصالات والإنترنت في سوريا”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى