تقرير أممي يكشف خفايا أحداث الساحل السوري
خاص – نبض الشام
أصدر فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة تقريراً مطولًا يوثق أحداث العنف الدامية التي شهدها الساحل السوري خلال الأشهر الماضية، وخصوصاً في مارس/آذار 2025. وأكد التقرير وقوع انتهاكات ترقى إلى “جرائم حرب”، ارتكبها أفراد من قوات الحكومة المؤقتة ومجموعات موالية للنظام السابق، إذ شملت جرائم قتل وتعذيب ونهب وحرق منازل، في أعمال استهدفت بالدرجة الأولى المجتمعات العلوية. التقرير الذي استند إلى أكثر من 200 مقابلة، أشار إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، ودعا إلى محاسبة جميع الجناة دون استثناء أو تمييز.
وحشية الانتهاكات
بحسب اللجنة الأممية، بلغت المجازر ذروتها مطلع مارس، إذ تعرض المدنيون للقتل والتعذيب، وأُهينت جثث الضحايا، وحرقت منازل بكاملها. وثّق التقرير أنماطًا منهجية من استهداف السكان على أساس الانتماء الديني، إذ كان يتم التعرف على الرجال العلويين، فصلهم عن عائلاتهم، ثم إعدامهم ميدانيًا. في بعض الحالات، تُركت الجثث في الشوارع لأيام، أو دُفنت في مقابر جماعية بلا توثيق.
أسباب اندلاع العنف
ترجع بداية الأحداث إلى هجوم في 6 مارس/آذار 2025 نفذته مجموعات موالية للنظام السابق ضد عناصر من قوات الأمن العام في قرية بيت عانا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. ردت الحكومة المؤقتة بعملية أمنية واسعة بمشاركة فصائل مسلحة مثل “أحرار الشام” و”الحمزات” و”العمشات” و”السلطان مراد” و”هيئة تحرير الشام”. ومع توسع العمليات، تحولت الاشتباكات إلى موجة عنف طائفية شاملة امتدت إلى قرى وأحياء ذات أغلبية علوية.
الدور السلبي لخطاب الكراهية
أشارت اللجنة إلى أن قنوات على “تلغرام” ومكبرات الصوت في المساجد ساهمت في التحريض الطائفي، مستخدمة مصطلحات مهينة مثل “نصيري”، وداعية إلى النفير العام. هذا الخطاب التصعيدي غذّى التعبئة الشعبية وشرعن الهجمات ضد المدنيين.
انتهاكات إضافية
لم تقتصر الانتهاكات على القتل، بل شملت اختطاف نساء من محافظات حماة وطرطوس واللاذقية، واحتجازهن في ظروف غامضة. في بعض الحالات، عُرف مكان وجود الضحايا لكن السلطات لم تتحرك، بل هددت ذويهم وأساءت معاملتهم أثناء مطالبتهم بالمساعدة. كما وثّق التقرير استمرار الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري ونهب الممتلكات حتى بعد توقف المجازر الكبرى.
مواقف ودعوات للمحاسبة
أشاد التقرير بتعاون السلطات المؤقتة في السماح بدخول مناطق الأحداث، لكنه طالبها بفصل أي عناصر مشتبه بهم فورًا من مهامهم، ومنع تجنيد المتورطين سابقًا في الانتهاكات. كما دعا المفوضون الأمميون إلى إصلاح النظام القضائي وضمان محاكمات عادلة. من جهته، رحب وزير الخارجية السوري المؤقت بالتقرير، مؤكدًا التزام الحكومة بتبني التوصيات وتعزيز دولة القانون.
جرس إنذار
تقرير لجنة التحقيق الأممية بشأن أحداث الساحل السوري يكشف عن واقع مأساوي من العنف الممنهج والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. ورغم أن بعض الجهود قد بُذلت لمحاسبة المتورطين، إلا أن حجم الجرائم وخطورتها يتطلبان تحركًا عاجلًا وشاملًا لضمان العدالة وإنصاف الضحايا. ما حدث في مارس/آذار 2025 ليس مجرد حدث عابر في تاريخ الصراع السوري، بل جرس إنذار بضرورة كسر دائرة الإفلات من العقاب، وحماية المدنيين من تكرار المآسي.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




