عشية قمة ألاسكا: غليان على الأرض وآمال على الطاولة
خاص – نبض الشام
تتجه الأنظار إلى قمة ألاسكا المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب، في ظل تطورات ميدانية حادة على الساحة الأوكرانية. ففي الوقت الذي تشهد فيه جبهات القتال تقدّماً روسياً ملحوظاً وهجمات أوكرانية بمسيّرات على العمق الروسي، تبرز أهمية اللقاء باعتباره محطة فارقة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة للأزمة الأوكرانية والعلاقات الروسية–الأميركية.
تقدّم روسي عشية القمة
قبل ساعات من انطلاق القمة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية سيطرة قواتها على بلدتين في منطقة دونيتسك، وهو ما أكدته مصادر أوكرانية مع الإشارة إلى تقدّم روسي يتراوح بين 9 و10 كيلومترات قرب بلدة دوبروبيليا. هذا التطور دفع كييف إلى تحريك قوات احتياطية لتعزيز مواقعها ومنع مزيد من الاختراقات الروسية، في وقت يواجه فيه الجيش الأوكراني تحديات مرتبطة بنقص القوى البشرية.
هجمات أوكرانية
لم تقتصر المواجهات على جبهات القتال المباشرة، إذ نفذت أوكرانيا سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة على مناطق روسية داخلية. وشملت الهجمات مصفاة نفطية في فولغوغراد تسببت في حريق وتسرب مواد نفطية، إضافة إلى إصابة سيارة في وسط بيلغورود أسفر عن جرح ثلاثة أشخاص. وزارة الدفاع الروسية أكدت اعتراض 44 مسيّرة، بينها سبع فوق شبه جزيرة القرم، ما يعكس تصاعد حدة الاشتباك غير المباشر بين الطرفين.
أبعاد سياسية
القمة، التي ستُعقد في قاعدة “إيلمندورف-ريتشاردسون” الجوية في ألاسكا، تحمل أبعاداً رمزية خاصة، إذ تتزامن مع الذكرى الثمانين للنصر في الحرب العالمية الثانية، ويُتوقع أن تشهد مناقشات حول ملفات الأمن الدولي والسلام والتعاون الثنائي. بوتين أشاد بالجهود الأميركية التي وصفها بـ”الصادقة” لإنهاء النزاع، في إشارة إلى رغبة متبادلة – ولو حذرة – في استكشاف فرص التهدئة.
برنامج القمة
وفق تصريحات يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، ستبدأ القمة بمحادثة ثنائية مغلقة بحضور مترجمين، تليها جلسة موسعة تضم وفود البلدين، ثم مؤتمر صحافي مشترك. ومن المتوقع أن تكون الأزمة الأوكرانية على رأس جدول الأعمال، إلى جانب ملفات التعاون الاقتصادي والأمني. اللافت أن القمة تأتي في لحظة حساسة قد تشكّل أوراق ضغط تفاوضية لكل طرف.
قمة ألاسكا، التي تُعقد على وقع التصعيد الميداني في أوكرانيا، ليست مجرد اجتماع دبلوماسي، بل هي اختبار حقيقي لقدرة موسكو وواشنطن على إيجاد أرضية مشتركة رغم تضارب المصالح. وبينما تواصل القوات الروسية تقدّمها وتكثّف كييف هجماتها على الداخل الروسي، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان اللقاء سينتج اختراقاً سياسياً أم سيضاف إلى سلسلة القمم التي لم تغيّر مجرى الصراع.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




