ترامب يلوّح بضرب ما تبقّى من المنشآت النووية الإيرانية

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته تجاه إيران، متحدثاً عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، ومشيراً إلى امتلاك واشنطن خطة لاستهداف ما تبقّى من المنشآت النووية المحصّنة خلال عشر دقائق، في وقت تواجه فيه المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين تعثراً وسط استمرار الخلافات بشأن شروط استئناف الحوار.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة دمّرت، بحسب وصفه، القدرات العسكرية الرئيسية لإيران، بما يشمل البحرية والقوات الجوية والدفاعات الجوية، إضافة إلى جزء كبير من منشآت التصنيع العسكري والقدرات النووية.
وأضاف أن ما تبقّى من الأهداف النووية لا يتجاوز موقعاً أو موقعين، مؤكداً أن واشنطن قادرة على التعامل معهما خلال فترة قصيرة، ومشيراً إلى موقع يُعرف باسم «جبل الفأس» ضمن حديثه عن المنشآت التي يمكن استهدافها.
«جبل الفأس» في دائرة الاهتمام الأميركي
يحظى موقع «جبل الفأس»، المعروف أيضاً باسم «بيكاكس ماونتن»، باهتمام خاص بسبب موقعه الجغرافي وطبيعة التحصينات المحيطة به. ويقع الموقع على بعد نحو كيلومترين من مجمع نطنز النووي، ونحو 220 كيلومتراً جنوب طهران.
وتشير تحليلات صور الأقمار الاصطناعية إلى تكثيف أعمال البناء في الموقع خلال عام 2026، وسط اشتباه غربي في أن إيران قد تعمل على إنشاء منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم.
وتكمن أهمية الموقع في طبيعته الجبلية والتحصينات التي يُعتقد أنها أُنشئت تحته، بما قد يوفر حماية إضافية للمنشآت والمعدات الموجودة داخله من الضربات الجوية.
وفي حين تنفي إيران وجود أنشطة نووية في الموقع، تشير تقديرات إلى احتمال أن يكون مهيأً لاستيعاب أجهزة طرد مركزي متطورة، الأمر الذي قد يمنحه أهمية في مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذا تأكدت هذه التقديرات.
ترامب يشكك في فرص التوصل إلى اتفاق
وفي ما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، قال ترامب إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه شكك في إمكانية الوثوق بالتزاماتها، معتبراً أن طهران تتراجع عن الاتفاقات بعد إبرامها.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن بلاده ليست في عجلة من أمرها، مستنداً إلى ما وصفه بتراجع القدرات العسكرية الإيرانية، ومؤكداً أن الخيارات العسكرية لا تزال متاحة للتعامل مع المنشآت النووية المتبقية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، التي تجري عبر وسطاء، صعوبات في التوصل إلى تفاهم بشأن الشروط اللازمة لاستئناف المحادثات.
وتربط إيران استئناف المفاوضات برفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن أصولها المجمدة، والسماح لها ببيع النفط، في حين تطالب واشنطن طهران بتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي قبل إحراز تقدم في المسار الدبلوماسي.
الخيار العسكري لا يزال مطروحاً
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن ترامب لم يحسم قراره بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن الإدارة الأميركية لا تزال منفتحة على الحل الدبلوماسي.
ويعكس هذا الموقف استمرار واشنطن في الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي من جهة، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً من جهة أخرى، في ظل الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والضمانات المطلوبة لأي اتفاق محتمل.
ويأتي التصعيد أيضاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وسط سعي الإدارة الأميركية إلى إظهار موقف متشدد تجاه طهران، بالتوازي مع استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.
وبين التهديدات العسكرية وتعثر المفاوضات، يبقى مستقبل المواجهة مرتبطاً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، وقدرتهما على التوصل إلى تفاهم بشأن الملف النووي والعقوبات والقيود المفروضة على حركة التجارة والطاقة الإيرانية.




