مجتمع نبضمنوعاتهيدلاينز

من الخردة إلى صالة رياضية.. مبادرة سورية تحوّل المستحيل إلى واقع

في مدينة القصير بريف حمص، لا تشبه إحدى الصالات الرياضية الأماكن التقليدية المخصصة لبناء العضلات واستعراض اللياقة البدنية، بل تحمل طابعاً إنسانياً واجتماعياً لافتاً، بعدما تحولت إلى مساحة تجمع كبار السن والمصابين خلال الحرب، وتمنحهم فرصة لممارسة الرياضة واستعادة النشاط بإمكانات بسيطة.

وتعود المبادرة إلى موفق الزهوري، وهو ملاكم سابق ومعالج فيزيائي، قرر إطلاقها عقب عودته إلى مسقط رأسه بعد سقوط نظام بشار الأسد، بهدف تقديم مساهمة عملية لأبناء مجتمعه، الذي اضطر إلى مغادرته في وقت سابق.

معدات من الخردة وإطارات السيارات

اعتمد الزهوري في تجهيز الصالة على إعادة تدوير مواد متاحة، بينها قطع الخردة وإطارات السيارات، ليصنع منها أدوات ومعدات تساعد الرواد على ممارسة التمارين الرياضية، من دون الحاجة إلى أجهزة مكلفة أو تجهيزات احترافية.

واستهدفت المبادرة فئات لا تحظى عادة بفرص كافية لممارسة الرياضة، وفي مقدمتها كبار السن والأشخاص الذين تعرضوا لإصابات خلال الحرب، مع توفير بيئة تراعي احتياجاتهم وقدراتهم البدنية.

مبادرة مجانية بطابع إنساني

ولا تقوم التجربة على تحقيق عائد مادي، إذ تتيح الصالة خدماتها مجاناً، وتفتح أبوابها أمام جميع أفراد الفئات المستهدفة، في محاولة لتشجيعهم على الحركة والنشاط وتعزيز حضورهم في الحياة الاجتماعية.

ولم تقتصر أهمية المبادرة على توفير مكان لممارسة التمارين، بل امتدت إلى خلق مساحة للتواصل والتفاعل، تجمع أشخاصاً تجمعهم ظروف صحية وتجارب متقاربة، وتمنحهم فرصة لاستعادة جزء من نشاطهم اليومي.

إشادة واسعة برواد الصالة

وحظيت مقاطع الفيديو التي وثقت أنشطة الصالة وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتفاعل واسع، وسط تعليقات أشادت بالفكرة وبالجهد الذي يقف وراءها، كما لفتت الأنظار حيوية المشاركين وإصرارهم على ممارسة الرياضة رغم تقدمهم في السن أو معاناتهم من إصابات سابقة.

وتقدم المبادرة نموذجاً لكيفية توظيف الإمكانات المحدودة في خدمة المجتمع، وتحويل مواد مهملة إلى أدوات تحمل قيمة عملية وإنسانية، في تجربة تضع الاهتمام بالإنسان وصحته في مقدمة أهدافها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى