صحةمجتمع نبضنبض الساعة

في موسم الزكام.. هل تستحق فيتامينات الخريف أموالك؟

مع حلول الخريف وانخفاض درجات الحرارة، يتجه كثيرون إلى تناول المكملات الغذائية اعتقادًا بأنها تعزز المناعة وتحمي من نزلات البرد، فضلًا عن دورها المفترض في زيادة الطاقة والتخفيف من التعب. لكن اللجوء إلى الفيتامينات مع تغير الفصول لا يعني بالضرورة الحصول على فوائد إضافية، خصوصًا عندما لا يعاني الجسم من نقص في العناصر الغذائية.

وتحذر اختصاصية التغذية آنا لوسون من تناول المكملات الفيتامينية لمجرد الاحتياط، موضحة أن هذه المنتجات لا تمنع الإصابة بنزلات البرد تلقائيًا، ولا توفر طاقة إضافية إذا كان النظام الغذائي يفتقر إلى العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

التعب ليس دليلًا على نقص الفيتامينات

يرتبط الإقبال على المكملات الغذائية خلال الخريف والشتاء أحيانًا بالشعور بالإرهاق أو الخشية من الإصابة بالأمراض، إلى جانب الحملات التسويقية التي تروج لفوائدها في تعزيز المناعة.

لكن التعب لا يعني بالضرورة وجود نقص في الفيتامينات، إذ قد ينتج عن قلة النوم أو التوتر أو تغير الروتين اليومي. لذلك، فإن تناول المكملات من دون معرفة سبب الإرهاق قد لا يعالج المشكلة الأساسية.

وتختلف احتياجات الجسم من شخص إلى آخر، ما يجعل تحديد الحاجة إلى المكملات مرتبطًا بالنظام الغذائي والحالة الصحية والعوامل التي قد تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية.

متى تصبح المكملات ضرورية؟

قد تكون المكملات مفيدة عندما يثبت وجود نقص غذائي أو تتوافر حاجة محددة إلى عنصر معين. فبعض الأشخاص قد يحتاجون إلى فيتامين «د» عند انخفاض مستوياته، بينما يتعين على النباتيين الاهتمام بالحصول على كمية كافية من فيتامين «ب12»، الذي يوجد بصورة طبيعية أساسًا في المنتجات الحيوانية.

وفي حالات أخرى، مثل نقص الحديد، قد يكون تناول المكملات مناسبًا بعد تقييم طبي يحدد سبب النقص والجرعة اللازمة. ولا يُنصح باستخدام هذه المنتجات عشوائيًا، لأن احتياجات الجسم تختلف باختلاف العمر والحالة الصحية والنظام الغذائي.

كما أن الإفراط في تناول الفيتامينات لا يخلو من المخاطر، إذ يمكن أن تتراكم بعض الأنواع في الجسم، خصوصًا الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مثل «أ» و«د» و«هـ» و«ك»، وقد يؤدي تناول جرعات مرتفعة منها إلى آثار صحية ضارة.

عادات يومية لدعم المناعة

بدلًا من الاعتماد على المكملات دون مبرر، ينصح المختصون بالتركيز على العادات التي تدعم الصحة العامة، وفي مقدمتها الحصول على قسط كافٍ من النوم، واتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والتعرض لضوء النهار.

ويساعد التنوع الغذائي على توفير مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن التي يحتاج إليها الجسم، فيما يساهم النوم الجيد والنشاط البدني في دعم وظائفه الطبيعية. ولا يعني ذلك أن هذه العادات تمنع جميع حالات العدوى، لكنها تشكل جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية اليومية.

وفي موسم نزلات البرد، تظل الوقاية المعتمدة على النظافة الشخصية والتدابير الصحية المناسبة مهمة أيضًا، إلى جانب اللقاحات الموصى بها للفئات التي تستفيد منها.

المكملات ليست حلًا سحريًا

لا تمثل الفيتامينات حلًا سحريًا للتعب أو نزلات البرد، كما أن تناول جرعات إضافية منها لا يعني بالضرورة تعزيز المناعة لدى الأشخاص الذين يحصلون بالفعل على احتياجاتهم الغذائية.

ويظل الغذاء المتنوع أساس الحصول على العناصر الضرورية، بينما ينبغي اللجوء إلى المكملات عند وجود حاجة فعلية إليها، مع الاستعانة بمختص لتحديد النوع والجرعة المناسبين. فاختيار المكمل الصحيح يبدأ بفهم احتياجات الجسم، لا بمجرد حلول فصل جديد من العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى