القوات الخاصة الألمانية تستعد لسيناريو الحرب مع روسيا.. ما الذي تغيّر؟

أجرت وحدة القوات الخاصة الألمانية «كيه إس كيه» تعديلات على برامجها التدريبية، تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع روسيا، مع التركيز على تنفيذ عمليات طويلة الأمد في ظروف ميدانية ومناخية قاسية على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتعكس التعديلات تحولاً في طبيعة الاستعدادات العسكرية للوحدة، التي باتت تركز على سيناريوهات تتطلب بقاء عناصرها في الميدان لفترات ممتدة، في مواجهة خصم يمتلك قدرات عسكرية متقدمة.
عمليات طويلة ومواجهة قدرات عسكرية متطورة
وقال قائد الوحدة، العميد أندرياس كونيه، إن القوات تتدرب بصورة متعمدة على سيناريوهات مواجهة محتملة مع روسيا، موضحاً أن المهام السابقة كانت تُخطط عادة لفترات تصل إلى ثلاثة أيام، قبل عودة الجنود إلى قواعدهم للراحة والحصول على الإمدادات.
وأضاف أن أي حرب محتملة قد تفرض على العناصر البقاء في الميدان لفترات أطول، من دون تحديد موعد مسبق لإنهاء المهمة.
وتشمل التدريبات التعامل مع خصم يمتلك الدبابات والمدفعية والطائرات المسيّرة، إلى جانب قدرات الحرب الإلكترونية، فضلاً عن تنفيذ المهام في ظروف البرد القارس، استعداداً للتحديات المناخية التي قد تواجه القوات خلال عملياتها على الجناح الشرقي للحلف.
الاستعداد للتحرك خلال أربع ساعات
وتتمثل إحدى المهام الأساسية للوحدة في التحرك قبل دخول القوات الرئيسية المعركة، بما فيها اللواء المدرع الألماني الخامس والأربعون المتمركز في ليتوانيا.
وأوضح كونيه أن عناصر القوات الخاصة يستطيعون الوصول إلى طائرة في مدينة شتوتغارت خلال أربع ساعات من تلقي الأمر، وهم مجهزون لتنفيذ المهمة المطلوبة.
كما استعرضت الوحدة قدراتها خلال تدريبات في دول البلطيق، في خطوة تهدف، وفقاً لقائدها، إلى إظهار جاهزية القوات الألمانية. واعتبر أن هذه التدريبات توجّه رسالة إلى موسكو بأن أي هجوم محتمل على حلف شمال الأطلسي قد يترتب عليه تكبد خسائر كبيرة.
مهام متعددة خلف خطوط العدو
تأسست وحدة «كيه إس كيه» في 20 أيلول 1996، وتتخذ من مدينة كالف مقراً لها. وتشمل مهامها الدفاع عن ألمانيا وحلفائها بالتعاون مع قوات الناتو وشركائه، وجمع المعلومات اللازمة للقيادة، واستهداف المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية أو العملياتية.
وتتولى الوحدة أيضاً تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو، وتحرير مواطنين ألمان في الخارج، واعتقال أشخاص محددين خلال المهام الدولية، إلى جانب تدريب قوات خاصة أجنبية.
إعادة هيكلة بعد مخالفات وتجاوزات
وسبق أن خضعت الوحدة لإعادة هيكلة بعد الكشف عن حالات تطرف يميني ومخالفات تتعلق بالتعامل مع الذخائر، إضافة إلى أوجه قصور في الرقابة الداخلية.
وفي تموز 2020، حُلّت السرية الثانية التابعة لها، بعدما خلصت مراجعات إلى أن بنيتها لم تعد قابلة للإصلاح.
وتأتي التعديلات التدريبية الحالية في إطار استعدادات عسكرية تركز على احتمال خوض عمليات أكثر تعقيداً وطولاً، في ظل اهتمام متزايد لدى حلف شمال الأطلسي برفع الجاهزية على جناحه الشرقي، من دون أن يعني ذلك أن اندلاع مواجهة مباشرة مع روسيا بات أمراً محسوماً.




