ماذا تكشف صور الأقمار الصناعية في إيران؟

أظهرت صور أقمار صناعية حديثة عودة ملحوظة للنشاط إلى مجمع «مين زداي» شمال شرقي طهران، وهو الموقع الذي قالت إسرائيل خلال الحرب إنه مرتبط بتطوير أسلحة نووية، فيما يرى معهد متخصص في دراسة الانتشار النووي أن التحركات المرصودة قد تشير إلى محاولة لإعادة بناء قدرات تضررت جراء ضربة إسرائيلية استهدفت المجمع في آذار.
وتُظهر الصور، التي التُقطت خلال أيلول وتشرين الأول، عودة الحركة إلى الموقع بعد تنفيذ أعمال واسعة لإزالة الأنقاض وتنظيف المناطق المتضررة وإصلاح الأضرار التي خلفتها الضربة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن استهداف المجمع في 3 آذار، قائلاً إن الهجوم أدى إلى تدمير عدد من المباني، وربما طال أيضاً بنى تحتية تحت الأرض. وتظهر الصور الحديثة إزالة كميات من الركام والحطام، إلى جانب أعمال لمعالجة الأضرار التي لحقت بمنطقة مرتفعة داخل المجمع.
وفي إحدى المناطق التي تعرضت للقصف، تستمر أعمال الحفر وتحريك الأتربة فوق سطح جرى تشكيله ليبدو كساحة. وكانت المنطقة قد ظهرت فيها حفر عدة عقب الضربة، بينما تكشف صورة تعود إلى عام 2021 عن وجود جزء من البنية التحتية تحت الأرض.
كما رُصدت حركة كثيفة للمركبات داخل المجمع وبين مطلع أيلول ومطلع تشرين الأول. وأظهرت الصور سيارات متوقفة في موقف يقع خارج المنطقة المؤمنة، إلى جانب عدد من مركبات نقل الركاب والشاحنات داخل المجمع.
وتشير مقارنة الصور إلى استمرار الحركة في الموقع بالتزامن مع أعمال التنظيف والإزالة وإعادة التأهيل، وهو ما يراه معهد العلوم والأمن الدولي مؤشراً على عودة النشاط إلى مستوى أكثر انتظاماً بعد انتهاء جزء من أعمال معالجة الأضرار.
ويرى المعهد أن طبيعة المجمع والمعلومات المتوافرة عنه تجعل استئناف النشاط موضع اهتمام، مشيراً إلى احتمال أن تكون إيران تعمل على إعادة بناء قدرات تضررت خلال الهجوم. ويؤكد في الوقت نفسه أن الصور وحدها لا تحسم طبيعة النشاط الجاري داخل الموقع.
وكانت إسرائيل قد كشفت عن المجمع خلال الحرب، وقال جيشها إنه كان يضم نشاطاً سرياً لعلماء في المجال النووي بهدف تطوير مكونات مرتبطة بمنظومة أسلحة نووية. ووفق الرواية الإسرائيلية، كان الموقع مخصصاً لإعادة بناء تقنيات وبنى تحتية مرتبطة بهذا المجال.
وتعود أهمية الموقع، وفق تقارير استخباراتية إسرائيلية، إلى ارتباطه بمنشآت ومواد كانت موجودة في موقع تورقوزآباد الذي كشف عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام 2018.
وكان نتنياهو قد قال آنذاك إن إيران أخلت الموقع من أكثر من 12 حاوية، زُعم أنها كانت تحتوي على مواد ومعدات مرتبطة ببرنامجها النووي.
وعندما زارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية موقع تورقوزآباد في آذار 2019، أعلنت العثور على مؤشرات على وجود مواد نووية أو معدات ملوثة بمواد نووية. ومنذ ذلك الحين، واصلت الوكالة مطالبة إيران بتوضيحات بشأن منشأ تلك المواد ومصيرها.
وأثارت القضية خلافات متواصلة بين إيران والدول الغربية، وأسهمت في تشديد الضغوط والعقوبات المرتبطة بالملف النووي الإيراني.
وبحسب تقديرات استخباراتية إسرائيلية، لم يقتصر الأمر على نقل المواد أو المعدات من الموقع السابق، بل جرى استخدام المجمع الواقع شمال شرقي طهران لتطوير بنية تحتية مرتبطة بأعمال البحث والتطوير النووي.
وتتضمن التقديرات الإسرائيلية أيضاً مزاعم بشأن وجود تجهيزات يمكن استخدامها في إنتاج مكونات مرتبطة بالأسلحة النووية، إلا أن طبيعة النشاط الجاري حالياً داخل المجمع لا يمكن حسمها من خلال الصور الفضائية وحدها.
ويعكس استئناف الحركة وأعمال إعادة التأهيل داخل الموقع، وفق الجهات التي حللت الصور، استمرار الاهتمام الإيراني بالمجمع، بينما تبقى طبيعة الأنشطة الجارية داخله ومدى ارتباطها بإعادة بناء القدرات التي تضررت خلال الضربة ضمن نطاق التقديرات والتحليلات.




