وراء الأسماء المستعارة… اشتباه بارتباطات إيرانية

استخدمت حسابات مرتبطة بجهات تعمل من إيران أدوات الذكاء الاصطناعي وشخصيات صحافية وهمية لإعداد عشرات المقالات ونشرها عبر مواقع إخبارية قائمة، في نشاط دفع شركة «أوبن إيه آي» إلى حظر حسابات على «تشات جي بي تي»، بعد رصد استخدامها في إنتاج المحتوى والترويج له عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب تقرير إعلامي أميركي، قالت «أوبن إيه آي» إن نحو 12 مؤسسة إعلامية حول العالم نشرت قرابة 100 مقال منسوب إلى سبعة صحافيين وهميين، ضمن عملية استُخدمت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي لكتابة المواد وتحريرها واقتراح أفكار صحافية لها.
وأوضحت الشركة أنها حظرت حسابات على «تشات جي بي تي» استخدمت اللغة الفارسية لطلب تعديل مقالات وإعداد أفكار تحريرية، فضلًا عن صياغة تعليقات مخصصة للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتناولت المقالات السياسة الأميركية تجاه إيران والحرب في الشرق الأوسط، وحملت عناوين من بينها «هل تجري خصخصة السياسة الأميركية تجاه إيران؟ سؤال جاريد كوشنر»، و«حرب إيران وانهيار المصداقية الأخلاقية الغربية».
ولم يقتصر نشر المواد على مواقع محدودة الانتشار، بل ظهرت أيضًا على منصات تحظى بحضور واسع عبر الإنترنت، من بينها موقع «ميدل إيست مونيتور» الذي يتخذ من لندن مقرًا له، ويملك نحو مليوني متابع على «فيسبوك»، إلى جانب موقع «إل إيه بروغريسيف» في لوس أنجلوس.
ورغم ارتباط الحسابات بجهات تعمل من إيران، أكدت «أوبن إيه آي» أنها لم تتمكن من تحديد الجهة التي تقف وراء النشاط، ولم تثبت وجود صلة مباشرة بين العملية والحكومة الإيرانية. كما طرحت احتمال أن تكون جهة تجارية قد أدارت حملة تأثير مقابل أجر، من دون تحديد هويتها.
تعليقات مصطنعة لتعزيز انتشار المقالات
لم تتوقف العملية عند إعداد المقالات ونشرها، إذ طلب مستخدمو الحسابات من «تشات جي بي تي» صياغة تعليقات تبدو وكأنها ردود فعل طبيعية من القراء، في محاولة لخلق تفاعل حول المواد المنشورة وتعزيز انتشارها.
وتطرقت التعليقات إلى الضربات الصاروخية ووقف إطلاق النار والتحركات الدبلوماسية، وروّجت لمضامين تصوّر الولايات المتحدة باعتبارها الطرف المعتدي، وتصف إسرائيل بأنها حليف غير موثوق لواشنطن، فيما تقدم إيران بوصفها دولة تتعرض للهجوم وتواصل الصمود.
ونقلت الشبكة عن جيسيكا براندت، المديرة السابقة لمركز مكافحة التأثير الأجنبي الخبيث التابع لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية بين عامي 2023 و2025، قولها إن أبرز ما يميز العملية هو نجاح القائمين عليها في إيصال محتواهم إلى مؤسسات إعلامية حقيقية.
وأشارت براندت إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تسهّل إنشاء هويات وشخصيات وواجهات تبدو موثوقة، ما يتيح للقائمين على حملات التأثير توسيع نطاق نشاطهم والوصول إلى جمهور أوسع.
الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة الحرب الإعلامية
تأتي هذه المعطيات في ظل تزايد استخدام المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، سواء في الحملات السياسية والإعلامية أو في إنتاج مواد ساخرة تستهدف القادة والشخصيات العامة.
ووفق التقرير، استخدم شبان إيرانيون هذه الأدوات لإنتاج مقاطع ساخرة من قادة أميركيين، في حين نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تصوّر ضربات أميركية على إيران.
كما أشار التقرير إلى معلومات استخباراتية أميركية غير صحيحة، سبق أن أُثيرت بشأن سفينة صينية يُشتبه في نقلها مكونات نووية، وقيل إنها استندت إلى محتوى مدعوم بالذكاء الاصطناعي وكادت تدفع الجيش الأميركي إلى الصعود على متن السفينة.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى السياسي وتوزيعه، وعلى صعوبة التمييز بين المواد الصحافية الحقيقية والحملات المنسقة التي تعتمد هويات مصطنعة. كما تبرز أهمية التحقق من مصادر المقالات والتعليقات، خصوصًا عندما تُستخدم المنصات الإعلامية القائمة لإضفاء المصداقية على محتوى لم تُحسم هوية الجهات التي تقف وراءه.




