موسكو تتحرك قرب زاباروجيا.. ماذا يجري حول الجسور؟

كشفت التطورات الميدانية الأخيرة في إقليم زاباروجيا عن تركيز متزايد في الضربات الروسية على الجسور ومحاور النقل والبنية التحتية الحيوية، في وقت تثير فيه الهجمات القريبة من محطة زاباروجيا للطاقة النووية تساؤلات بشأن طبيعة الأهداف المقبلة ونطاق التصعيد المحتمل حول المنشأة.
وقال مصدر عسكري أوكراني إن استهداف أحد محاور النقل الرئيسية في زاباروجيا يرتبط، وفق تقديره، بمحاولة إضعاف خطوط الإمداد وعزل القطاعات العسكرية الأوكرانية عن بعضها.
وأوضح أن استهداف الجسور والمنشآت اللوجستية يمكن أن يحد من قدرة القوات على نقل الأفراد والمعدات والذخائر بين مواقع انتشارها، كما قد يمهد لعمليات عسكرية أو يفرض ضغوطاً إضافية على القوات المدافعة.
وأضاف أن حساسية التطورات لا ترتبط فقط بالقيمة العسكرية للجسور المستهدفة، وإنما أيضاً بموقعها الجغرافي القريب من محطة زاباروجيا، ما يزيد المخاوف من تداعيات أي تصعيد إضافي في محيط المنشأة.
استهداف المفاعلات.. سيناريو بعيد
وفي ما يتعلق باحتمال انتقال الضربات إلى محطة زاباروجيا للطاقة النووية، قال مهندس الطاقة النووية الأوكراني فاسيلي جولوفستين إن الاستهداف المباشر لهياكل المفاعلات لا يزال سيناريو بعيداً، بالنظر إلى التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن أي حادث نووي واسع النطاق.
وأوضح أن الأهداف المحتملة المرتبطة بالمحطة لا تعني بالضرورة استهداف المفاعلات أو المنشآت النووية الرئيسية، إذ يمكن أن تشمل البنية التحتية المحيطة بالمحطة والأنظمة الضرورية لضمان استمرار تشغيلها في ظروف آمنة.
وأشار إلى أن تعطيل خطوط التغذية الكهربائية الخارجية المتبقية أو استهداف البنية التحتية اللازمة لتشغيل المحطة وتأمينها قد يضع المنشأة تحت ضغط مستمر، ويؤدي إلى أزمات متكررة تتعلق بالسلامة النووية، من دون الحاجة إلى استهداف المفاعلات بصورة مباشرة.
ويرى جولوفستين أن خطورة هذا السيناريو تكمن في إمكانية تحول المحطة من منشأة لإنتاج الطاقة إلى ورقة ضغط عسكرية وسياسية، عبر التأثير في الظروف المحيطة بها ورفع كلفة أي تحرك عسكري أو لوجستي بالقرب منها.
محطة زاباروجيا كورقة تفاوض
وتتجاوز أهمية محطة زاباروجيا الجانب النووي، إذ أصبحت السيطرة عليها وعلى محيطها جزءاً من معادلة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والتفاوضية.
وقد تسعى موسكو، وفق تقديرات متداولة، إلى توظيف الوضع المعقد للمحطة لتعزيز موقفها الميداني والإداري في المنطقة، خصوصاً إذا عاد ملف المنشأة إلى طاولة المفاوضات في إطار أي ترتيبات مستقبلية لوقف إطلاق النار أو التسوية السياسية.
كما أن استمرار الضغط على البنية التحتية المحيطة بالمحطة قد يبقي ملف السلامة النووية حاضراً في أي نقاش يتعلق بالعمليات العسكرية أو ترتيبات ما بعد الحرب، ويضيف عاملاً آخر إلى الضغوط المتبادلة بين موسكو وكييف والدول الغربية.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود قرار روسي باستهداف المنشأة النووية نفسها، لكنه يعكس اتساع نطاق الأدوات التي يمكن استخدامها للتأثير في بيئتها التشغيلية والأمنية.
الجسور في مواجهة المفاعلات
ويرى الباحث في العلاقات الدولية عبدالله أبو العلا أن التطورات الأخيرة تضع أوكرانيا والدول الأوروبية أمام معادلة معقدة تتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من السلامة النووية في منطقة لا تزال قريبة من خطوط العمليات العسكرية.
وقال إن مستوى المخاوف سيظل مرتفعاً طالما استمرت الضربات التي تستهدف شبكات الربط ومحاور النقل والجسور القريبة من المحطة، مشيراً إلى أن تفكيك البنية التحتية لا يحقق هدفاً عسكرياً مباشراً فحسب، بل يساهم أيضاً في خلق بيئة عملياتية أكثر ضغطاً على القوات الأوكرانية.
وأضاف أن استمرار استهداف محاور النقل والطاقة يمكن أن يوفر لموسكو وسيلة للضغط التدريجي على كييف، مع إبقاء محطة زاباروجيا ضمن المعادلة العسكرية والسياسية، من دون الوصول إلى السيناريو الأكثر خطورة، المتمثل في استهداف المفاعلات نفسها.




