أخبــاربلاد المهجر

قواعد أميركية في أوروبا داخل دائرة التهديد الإيراني

أعادت الولايات المتحدة نشر 12 قاذفة استراتيجية من طراز «بي-1» كانت متمركزة في قاعدة فيرفورد جنوب إنجلترا، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة واعتقال مشتبه بهم في بريطانيا على خلفية تحركات قرب القاعدة أثارت مخاوف من احتمال وجود مخطط لاستهداف المنشأة والقاذفات الموجودة فيها.

وبحسب معلومات نقلها مصدر مطلع على الملف، جاءت عملية إعادة الانتشار بعد تحذيرات استخباراتية أميركية وغربية صدرت في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي بشأن احتمال تنفيذ هجوم مدعوم من إيران.

ولم تتضمن تلك التحذيرات موعداً محدداً لهجوم محتمل أو معلومات حاسمة عن هوية المنفذين، لكنها دفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى رفع مستوى التأهب حول القاعدة، في وقت كانت فيه تستضيف القاذفات الأميركية.

وأضاف المصدر أن مسؤولين أميركيين كانوا على علم بمعلومات تشير إلى احتمال وجود مخطط مرتبط بإيران لاستهداف القاذفات وقتل أفراد من القوات الأميركية في القاعدة، مشيراً إلى أن توقيف عدد من المشتبه بهم في بريطانيا دفع إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر المرتبطة ببقاء الطائرات في موقعها.

القاذفات تعود إلى قواعدها الأميركية

وأكدت القيادة الأميركية في أوروبا مغادرة جميع القاذفات التي كانت منتشرة في قاعدة فيرفورد، موضحة أن الطائرات تعيد انتشارها إلى قواعدها داخل الولايات المتحدة.

وقالت القيادة إن القاذفات الأميركية تنفذ بصورة دورية عمليات إعادة انتشار حول العالم بهدف الحفاظ على الجاهزية والاستجابة للمتطلبات العملياتية، من دون الكشف عن تفاصيل بشأن الأسباب الأمنية التي رافقت قرار سحب الطائرات من بريطانيا.

وأفادت معلومات أميركية بأن القاذفات لا تزال في حالة تأهب وقادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها انطلاقاً من الأراضي الأميركية، ما يعني أن إعادة انتشارها لا تمثل إخراج هذه القدرات من الحسابات العسكرية لواشنطن.

وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا مغادرة القاذفات لقاعدة فيرفورد، مشيرين إلى أن ثلاث طائرات منها على الأقل وصلت إلى قاعدتها الأم في ولاية ساوث داكوتا.

توقيف مشتبه بهم قرب القاعدة

وتزامن إعادة انتشار القاذفات مع توقيف مشتبه بهم في بريطانيا على خلفية تحركات أثارت مخاوف أمنية بالقرب من القاعدة.

وأوقفت السلطات البريطانية خمسة أشخاص، جميعهم بريطانيون وفي منتصف العشرينيات من العمر، بعد بلاغ عن مشاهدة ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة تتحرك باتجاه منطقة القاعدة.

وجرى توقيف الأشخاص في منطقة ولفورد، على مسافة تقارب 1.6 كيلومتر من فيرفورد، قبل أن تتولى شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في القضية، عقب إعادة توقيفهم للاشتباه في التحضير لعمل إرهابي.

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن طبيعة المخطط ومدى تطوره، خصوصاً مع استمرار التحقيق في ما إذا كانت التحركات تهدف إلى تنفيذ هجوم مباشر على القاعدة، أم كانت مرتبطة بعملية استطلاع أو تحضير لاعتداء محتمل.

ولا تزال السلطات البريطانية تجمع الأدلة المتعلقة بالواقعة، فيما لم تصل التحقيقات إلى نتيجة نهائية بشأن طبيعة التهديد أو الجهات التي تقف خلفه.

لندن ترجح ضلوع إيران

وفي تطور لافت، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إن من المرجح أن تكون إيران مسؤولة عن محاولة فاشلة لاستهداف قاعدة فيرفورد التي تستخدمها القوات الأميركية.

ويأتي هذا التقييم في ظل تصاعد المخاوف الغربية من انتقال تداعيات المواجهة مع إيران إلى منشآت وقواعد أميركية خارج منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً مع اتساع نطاق التحذيرات الأمنية المرتبطة بالمواقع العسكرية الأميركية في أوروبا.

ومع ذلك، لم تعلن السلطات البريطانية حتى الآن أدلة نهائية تربط الموقوفين بإيران، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد طبيعة التحركات التي سبقت الاعتقالات والجهات التي تقف وراءها.

مخاوف تتجاوز ساحات القتال

وتعكس واقعة فيرفورد، وفق تقديرات متخصصة، اتساع التداعيات الأمنية المرتبطة بالمواجهة مع إيران خارج نطاق العمليات العسكرية المباشرة.

ولا تقتصر المخاوف على القاعدة البريطانية، إذ برزت تحذيرات بشأن منشآت عسكرية أميركية أخرى في أوروبا، بينها قاعدتا شبانجدالم ورامشتاين في ألمانيا، ما يضع حماية القوات والمنشآت الأميركية المنتشرة خارج الولايات المتحدة أمام تحديات أمنية إضافية.

وتدفع هذه التطورات واشنطن وحلفاءها الأوروبيين إلى إعادة تقييم إجراءات حماية القواعد والمنشآت العسكرية، بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة بالمواجهة مع إيران.

واشنطن تبحث المرحلة المقبلة

وتتزامن التطورات الأمنية في أوروبا مع تحركات داخل الإدارة الأميركية لبحث المرحلة المقبلة من المواجهة مع إيران.

وفي هذا السياق، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركيين اجتماعاً في كامب ديفيد لبحث الخطوات التالية، بينما يدرس الرئيس دونالد ترامب خيارات مرتبطة بإمكانية استئناف عمليات قتالية واسعة.

ويعكس تزامن هذه التحركات مع إعادة انتشار القاذفات من بريطانيا اتساع الحسابات الأميركية من إدارة العمليات العسكرية المباشرة إلى حماية القوات والمنشآت والقواعد المنتشرة خارج الأراضي الأميركية، في وقت تظل فيه طبيعة التهديدات المرتبطة بإيران موضع متابعة أمنية واستخباراتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى