أخبــاربلاد الجوارنبض الساعة

السعودية بين التحرك المصري والتحذير الإيراني

حذّرت إيران من أن أي تدخل إضافي لدول المنطقة في اليمن قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع بدلاً من احتوائها، في وقت تبحث فيه القاهرة خيارات دعم السعودية في مواجهة التطورات المرتبطة بالحوثيين، بما في ذلك اتخاذ إجراءات دفاعية إذا طلبت الرياض ذلك.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن بلاده عارضت إدراج بندين يتعلقان باليمن في البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي اختُتم الأحد في بغداد، موضحاً أن طهران رأت أن إدراجهما قد يفاقم الانقسامات بين الدول الإسلامية.

طهران تدعو إلى الحوار وترفض توسيع المواجهة

وأوضح بقائي أن الملف اليمني حاضر في محادثات إيران مع دول المنطقة، بما فيها اللقاءات مع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وأكد أن أمن شبه الجزيرة العربية يمثل أهمية كبيرة لبلاده، لكنه اعتبر أن توسيع التدخلات لن يخدم أمن المنطقة.

وأشار إلى أن طهران نقلت هذا الموقف إلى الجانب المصري، مؤكدة أن مشاركة دول إسلامية إضافية في الأزمة لن تحسّن الأوضاع، بل قد تدفع نحو مزيد من التوتر والتصعيد.

ودعا المتحدث الإيراني إلى معالجة القضية اليمنية عبر الحوار والمصالحة، مستنداً إلى خارطة الطريق التي طُرحت في مراحل سابقة. كما شدد على ضرورة التوصل إلى تسوية بين السعودية والجانب اليمني، معتبراً أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تنهي الأزمة.

خلاف بشأن البيان الختامي لمنظمة التعاون الإسلامي

وفي تعليقه على اجتماع بغداد، قال بقائي إن البيان الختامي للمنظمة يُعتمد بالإجماع، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد على ضرورة تجنب إدراج قضايا من شأنها إحداث انقسام بين الدول الإسلامية، خصوصاً ما يتعلق باليمن.

وأضاف أن طهران اعترضت على طريقة التعامل مع القرار الخاص بالملف اليمني، معتبراً أن الآليات المعتمدة لم تراعِ ضرورة مناقشته مسبقاً. كما رفض ما وصفه بمحاولة وصم دولة إسلامية خلال اجتماع للمنظمة، مؤكداً أن بلاده تمسكت بموقفها لمنع إدراج البندين في البيان الختامي.

القاهرة تبحث خيارات دعم السعودية

يتزامن الموقف الإيراني مع تحركات مصرية لدعم السعودية في ظل التوتر المرتبط باليمن. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، السبت، مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للنظر في منحه تفويضاً لاتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن المملكة إذا طلبت ذلك.

وأكد مجلس الدفاع الوطني المصري، خلال اجتماع برئاسة السيسي، تضامن القاهرة مع الرياض، معلناً الاستعداد لتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة لحماية أمن السعودية واستقرارها وصون أراضيها والمقدسات الإسلامية. وشدد المجلس، في الوقت نفسه، على تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات الإقليمية بالوسائل السلمية.

ومدّد مجلس النواب المصري مناقشاته بشأن طلب التفويض، وسط استمرار البحث في طبيعة الخطوة المحتملة وتداعياتها. ولم يحسم المسار البرلماني، وفق المعلومات الواردة، شكل الإجراءات التي قد تتخذها القاهرة في حال طلبت الرياض دعماً إضافياً.

تباين المواقف يزيد تعقيد المشهد الإقليمي

تكشف المواقف المتزامنة عن تباين في مقاربة الأزمة اليمنية؛ فالقاهرة تؤكد دعم أمن السعودية وتبحث خيارات الاستجابة لأي طلب منها، بينما تحذّر طهران من أن توسيع التدخلات الإقليمية قد يفاقم المواجهة، وتدعو إلى تسوية سياسية عبر الحوار.

وفي ظل استمرار النقاشات بشأن الخطوة المصرية والاعتراض الإيراني على صياغة موقف منظمة التعاون الإسلامي من اليمن، تبقى تداعيات التحركات المحتملة مرتبطة بالقرارات التي ستتخذها الأطراف المعنية، وبقدرتها على احتواء التصعيد ومنع اتساع نطاق المواجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى