أخبــاربلاد الشام

أشجار الزيتون في الضفة.. موسم يواجه مخاطر متصاعدة

يدخل موسم قطاف الزيتون لعام 2026 في الضفة الغربية تحت ضغط متزايد، مع تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون وفرض قيود على وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم، ما يهدد بتراجع الإنتاج واتساع حجم الخسائر الاقتصادية.

ويشكّل موسم الزيتون مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر الفلسطينية، غير أن منع المزارعين من الوصول إلى حقولهم، إلى جانب الاعتداء على الأشجار والمحاصيل، يضعف قدرة كثيرين على الاستفادة من الموسم الذي يشكّل محطة أساسية في معيشتهم السنوية.

وتتركز المخاوف بصورة خاصة في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، حيث يشكو المزارعون من قطع أشجار الزيتون وإحراقها، وسرقة المحاصيل، ومنع أصحاب الأراضي من الوصول إليها، فضلاً عن اعتداءات جسدية وتهديدات.

تتزامن هذه التطورات مع دعوات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية، ما يثير مخاوف فلسطينية من اتساع النشاط الاستيطاني وانعكاسه المباشر على الأراضي الزراعية.

اقتصادياً، حذرت وزارة الزراعة الفلسطينية من تداعيات استمرار الاعتداءات والقيود المفروضة على المزارعين خلال موسم الحصاد. ووفق التقديرات، كان يمكن أن يتراوح إنتاج زيت الزيتون هذا الموسم بين 20 و21 ألف طن في حال توافرت ظروف طبيعية تسمح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم.

لكن تقديرات منسوبة إلى مختصين زراعيين تشير إلى احتمال تراجع الإنتاج إلى ما بين 14 و15 ألف طن، أو أقل، إذا استمرت الاعتداءات والقيود على حركة المزارعين، ما قد يعني انخفاضاً يتراوح بين 25 و33% مقارنة بالمستويات المقدرة للموسم في الظروف الطبيعية.

ولا تتوقف الخسائر عند كميات الزيت المنتجة، بل تمتد إلى تراجع دخل الأسر الزراعية وتضرر المعاصر والأنشطة التجارية المرتبطة بمحصول الزيتون.

ويحمل الزيتون في الضفة الغربية أهمية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يرتبط بتاريخ المجتمعات الريفية الفلسطينية وعلاقتها بالأرض، فيما تشكّل الأشجار المعمرة مصدر دخل متوارثاً لدى عائلات عديدة، ما يجعل إتلافها أو حرمان أصحابها من جني ثمارها خسارة تتخطى موسماً زراعياً واحداً.

يخشى مزارعون فلسطينيون من أن يؤدي تكرار الاعتداءات وصعوبة الوصول إلى الأراضي إلى تراجع قدرتهم على العناية بأشجارهم، الأمر الذي قد ينعكس على إنتاجيتها خلال السنوات المقبلة.

في المقابل، تتصاعد انتقادات منظمات حقوقية وجهات دولية، وسط مطالبات بحماية المدنيين وضمان وصول أصحاب الأراضي إلى حقولهم.

بين الاعتداءات والقيود واحتمالات تراجع المحصول، يواجه المزارعون الفلسطينيون موسماً لا تقتصر تحدياته على جمع ثمار الزيتون، بل تمتد إلى الحفاظ على مصدر رزقهم وعلى قدرتهم على مواصلة العمل في أراضيهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى