أخبــاربلاد الشام

أزمة الحريديم تتصاعد.. ونتنياهو عاجز عن التهدئة؟

تحولت احتجاجات الحريديم ضد توقيف المتهربين من الخدمة العسكرية إلى تحدٍ سياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحملة حزب الليكود، بعدما فشلت محاولات احتوائها عبر الضغط على الأحزاب الحريدية للتدخل ووقف التحركات، وسط مخاوف من استغلال المعارضة الأزمة لتوحيد صفوفها قبل الانتخابات المقبلة.

وبحسب تقرير إسرائيلي، مارس نتنياهو، الخميس، ضغوطًا عبر مستشاريه على قيادات الأحزاب الحريدية، مطالبًا إياها بالتحرك لإلغاء الاحتجاجات التي شهدتها مناطق مختلفة من إسرائيل، بعدما باتت تداعياتها تنعكس على حملة الليكود وتمنح خصومه فرصة لاستثمار ملف الخدمة العسكرية سياسيًا.

وأدركت قيادة الحكومة، وفق التقرير، أن اتساع الاحتجاجات ضد توقيف المتهربين من الخدمة قد يمنح قادة معسكر التغيير فرصة للالتفاف حول القضية، التي تمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف داخل المجتمع الإسرائيلي، وأحد الملفات التي يمكن أن تجمع خصوم نتنياهو في مواجهة سياسية موحدة.

وأبدى نتنياهو، بحسب التقرير، استياءه من الاحتجاجات التي شهدتها إسرائيل الخميس، لا سيما مع تحولها إلى مادة سياسية يستفيد منها منافسوه في الحملة الانتخابية. ودفع ذلك مستشاريه إلى التواصل مع قيادات الأحزاب الحريدية، في محاولة لإقناعها بالتدخل لاحتواء التصعيد.

لكن الطلب قوبل برد سلبي، بعدما أوضحت القيادات الحريدية أنها لا تملك القدرة على وقف الاحتجاجات، مشيرة إلى أن الجهة المنظمة للتحركات لا ترتبط بها تنظيميًا أو سياسيًا.

خلاف بين الأحزاب الحريدية والجهة المنظمة

وأشار التقرير إلى أن الاحتجاجات يقودها ما يُعرف بـ«الفصيل المقدسي»، الذي لا يرتبط بالأحزاب الحريدية القائمة، بل يسعى إلى تحديها في الانتخابات المقبلة من خلال حزب جديد يحمل اسم «اللون الأسود».

ويضع هذا الواقع نتنياهو أمام صعوبة إضافية، إذ إن حلفاءه الحريديين لا يمتلكون نفوذًا كافيًا لوقف التحركات، رغم الضغوط التي مارسها مستشاروه عليهم، ما يزيد المخاوف داخل محيطه من استمرار الاحتجاجات واتساع نطاقها.

ونقل التقرير عن جهات حريدية متطرفة تحذيرات من أن التحركات ستتوسع وتزداد حدة إذا استمرت عمليات توقيف المتهربين من الخدمة العسكرية، الأمر الذي يهدد بتحويل القضية إلى أزمة سياسية وأمنية أكثر تعقيدًا.

مواجهات وإغلاق طرق رئيسية

وشهدت إسرائيل، الخميس، احتجاجات حريدية استمرت نحو ساعتين، تخللتها أعمال عنف ومواجهات مع الشرطة، إلى جانب محاولات دهس، وفق ما أورده التقرير.

وأغلق المتظاهرون محاور مرورية رئيسية، من بينها مسار القطار الخفيف في القدس والطريق رقم 4، فيما أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف ثلاثة مشتبه بهم على خلفية الاعتداء على عناصرها.

وتضع هذه التطورات نتنياهو أمام معادلة سياسية معقدة؛ فبينما يسعى إلى احتواء الاحتجاجات لتجنب انعكاساتها على حملة الليكود، لا يستطيع الاعتماد على حلفائه الحريديين لوقفها. وفي المقابل، تتيح الأزمة لخصومه فرصة لتوحيد مواقفهم حول ملف الخدمة العسكرية، الذي يُعد من أكثر القضايا حساسية في المشهد السياسي الإسرائيلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى