السودان في قبضة الإخوان.. كواليس النفوذ داخل غرف الحرب

تتزايد الاتهامات الموجهة إلى تنظيم «الإخوان» في السودان بشأن دوره في إدارة شبكات عسكرية ومالية مرتبطة بالقوات المتحالفة مع السلطة في بورتسودان، وسط تقارير تتحدث عن عشرات الكتائب والفصائل المسلحة، ومصادر تمويل تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة، في ظل استمرار الحرب واتساع نطاقها.
وبحسب معلومات نقلتها مصادر سودانية مطلعة، تضم هذه الشبكات نحو 117 كتيبة وفصيلاً مسلحاً متحالفاً مع قوات بورتسودان، من بينها كتائب «البراء بن مالك» و«البنيان المرصوص» و«البرق الخاطف»، إلى جانب قوات «درع السودان» وحركتي «تحرير السودان» و«العدل والمساواة».
وتشير هذه المعلومات إلى وجود ترابط بين المجموعات المسلحة وشبكات التمويل ومراكز القرار، مع اتهامات باستخدام الموارد الاقتصادية في دعم العمليات العسكرية وتعزيز النفوذ التنظيمي. ولم تتوافر معلومات مستقلة تؤكد جميع هذه التفاصيل أو حجم الشبكات المشار إليها.
اتهامات بالتدريب العسكري خارج السودان
تتضمن الاتهامات الموجهة إلى هذه المجموعات خضوع عناصر منها لتدريبات عسكرية خارج السودان، ولا سيما في إريتريا وإيران، بما في ذلك تدريبات يُقال إنها تمت بإشراف الحرس الثوري الإيراني.
كما تتحدث المصادر عن دور لشخصيات سودانية سابقة في الإشراف على تدريبات بعض الفصائل، من دون تقديم تفاصيل مستقلة كافية بشأن طبيعة هذه البرامج أو نطاقها.
وتشمل التشكيلات المشار إليها مجموعات عسكرية وشبه عسكرية، وقوات ذات طابع قبلي، وكتائب إسلامية، ومجموعات للدفاع الشعبي، فضلاً عن اتهامات بوجود عناصر إجرامية ومرتزقة أجانب ضمن بعض التشكيلات المتحالفة مع القوات الحكومية.
وتربط المصادر بين انتشار هذه المجموعات وتزايد المخاطر المرتبطة بالسيطرة على الموارد والأراضي الحيوية وطرق النقل، إلى جانب اتهامات بارتكاب أعمال نهب وانتهاكات خلال الحرب. وتبقى مسؤولية كل مجموعة عن هذه الممارسات بحاجة إلى أدلة مستقلة تحدد الوقائع والجهات المتورطة فيها.
منظمة «إسناد» والاتهامات المتعلقة بالتمويل
على الصعيد المالي، تتحدث المصادر عن اعتماد التنظيم على منظمة «إسناد» بوصفها إحدى القنوات الرئيسية لإدارة التدفقات المالية وتمويل العمليات العسكرية.
وتتهم المصادر شبكات مرتبطة بالتنظيم باستغلال النفوذ داخل القطاعين العام والخاص، وتوسيع السيطرة على الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب الاستفادة من تجارة الذهب والعملات الأجنبية، وممارسة عمليات غسل الأموال والاتجار بالمخدرات.
كما تشير إلى وجود شبكة مصالح تجمع بين التشكيلات المسلحة والجهات المالية والتنظيمية، بما يسمح، وفق هذه الاتهامات، بتوجيه الموارد الاقتصادية لخدمة أطراف الصراع.
ولم تتوافر معطيات مستقلة كافية للتحقق من حجم الأموال المتداولة عبر هذه الشبكات أو إثبات جميع الأنشطة المالية المنسوبة إليها.
القوات النظامية والمجموعات المتحالفة
تتألف القوات الداعمة للسلطة في بورتسودان من القوات النظامية التقليدية، إلى جانب تشكيلات مسلحة انضمت إلى التحالف خلال مراحل مختلفة من الحرب. وتقدر المصادر حجم القوات النظامية بنحو 500 ألف جندي، إلا أن هذا الرقم لا تتوافر بشأنه بيانات مستقلة توضح آلية احتسابه أو توزيع أفراده.
ومع اتساع رقعة القتال، ازداد الاعتماد على مجموعات مسلحة وقوات محلية، من بينها «المقاومة الشعبية»، التي تشير التقديرات الواردة إلى تجاوز عدد عناصرها 70 ألف مقاتل، جرى تجنيدهم من مجموعات محلية ومجتمعات قبلية في شرق السودان وجنوبه.
ويعكس هذا التوسع اعتماد أطراف الصراع على قوى مساندة إلى جانب القوات النظامية، في وقت تزداد فيه صعوبة ضبط التشكيلات المختلفة وتحديد مستويات التنسيق والقيادة بينها.
«درع السودان» وحركات دارفور
تضم التحالفات المسلحة أيضاً قوات «درع السودان»، التي أسسها أبو عاقلة كيكل عام 2022، وفق المعلومات الواردة، إلى جانب حركات مسلحة تنشط في إقليم دارفور ومناطق أخرى.
ومن أبرز هذه الحركات «جيش تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، وحركة «العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم. وتقدر المصادر عدد مقاتلي كل منهما بنحو 35 ألفاً، من دون توافر بيانات مستقلة تؤكد هذه الأرقام.
وتشمل التشكيلات الأخرى مجموعات قبلية مسلحة، من بينها «مجلس الزغاوة» و«دار حمر»، التي ترتبط بمناطق في إقليم كردفان، إضافة إلى مجموعات محلية تتخذ من أجزاء من دارفور قواعد لنشاطها.
ويثير تعدد هذه التشكيلات وتباين خلفياتها السياسية والقبلية والعسكرية تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق بينها، وحدود استقلالية قياداتها، ومدى ارتباط قراراتها بمراكز القيادة والتمويل التابعة للتحالف الداعم للسلطة في بورتسودان.
اقتصاد الحرب وتعقيدات التسوية
تسلط الاتهامات المتعلقة بالشبكات العسكرية والمالية الضوء على أحد الجوانب المعقدة في الحرب السودانية، والمتمثل في تشابك المصالح الاقتصادية مع التحالفات المسلحة ومراكز النفوذ السياسي.
فمع استمرار القتال، يمكن للسيطرة على الموارد وممرات النقل ومصادر التمويل أن تمنح بعض الأطراف قدرة على الحفاظ على حضورها العسكري، في حين تزيد تعددية الفصائل المسلحة من صعوبة توحيد القيادة وفرض ترتيبات أمنية مستقرة.
وفي هذا السياق، تظل الاتهامات المتعلقة بدور تنظيم «الإخوان» وشبكاته العسكرية والمالية بحاجة إلى تحقيقات مستقلة توضح طبيعة العلاقات بين الأطراف المختلفة، ومصادر التمويل الفعلية، ومدى تأثير هذه الشبكات في استمرار الحرب.
وتبقى مسألة تفكيك اقتصاد الحرب وضبط التشكيلات المسلحة من التحديات الأساسية أمام أي تسوية مستقبلية، في ظل تعدد القوى المتصارعة وتداخل المصالح العسكرية والاقتصادية في السودان.



