قبل الانتخابات.. المحكمة العليا توجه ضربة لترامب

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قانونية إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، بعدما أوقفت خطة لتغيير قواعد التصويت عبر البريد، في قرار رحبت به جهات ديمقراطية ومنظمات معنية بحقوق التصويت، إلى جانب مسؤولين جمهوريين في إدارات الانتخابات حذروا من أن تطبيق التعديلات في وقت متأخر كان قد يؤدي إلى ارتباك وأخطاء وتأخيرات واسعة.
وقررت المحكمة، في حكم طارئ صدر مساء الاثنين، وقف تنفيذ التغييرات التي كانت إدارة ترامب تسعى إلى إدخالها على آلية التصويت عبر البريد قبل الانتخابات المقبلة.
وأثار القرار ارتياحاً لدى الولايات التي يقودها الديمقراطيون ومنظمات حقوق التصويت، التي اعتبرت أن التعديلات المقترحة قد تخلق صعوبات كبيرة أمام الناخبين ومسؤولي الانتخابات، خصوصاً مع اقتراب موعد بدء التصويت المبكر.
المحكمة: الإدارة تواجه صعوبة في كسب القضية
وجاء قرار المحكمة في صيغة مقتضبة، إذ رأى القضاة في الأغلبية أن الإدارة “من غير المرجح أن تنجح في جوهر القضية”، في انتظار استكمال الإجراءات القضائية المتعلقة بالملف.
وصدر الحكم من دون توقيع، كما لم يكشف عن توزيع أصوات القضاة، في إطار الآلية المتبعة في بعض القرارات الطارئة للمحكمة العليا.
وأصدر القاضي المحافظ بريت كافانو رأياً منفرداً أشار فيه إلى احتمال امتلاك خدمة البريد صلاحيات اتحادية تسمح بإجراء تغييرات في القواعد، لكنه اعتبر أن تطبيقها قبل فترة قصيرة من الانتخابات سيكون غير مناسب، نظراً إلى ضيق الوقت المتاح أمام مسؤولي الانتخابات للاستعداد.
في المقابل، عارض القاضيان المحافظان صامويل أليتو وكلارنس توماس القرار، واعتبرا أن خدمة البريد تتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة شؤون البريد.
خطة لتشديد قواعد التصويت بالبريد
وكانت إدارة ترامب تسعى، استناداً إلى أمر رئاسي صدر في مارس، إلى إلزام الولايات بتقديم قوائم بأسماء الناخبين الذين حصلوا مسبقاً على موافقة لتلقي بطاقات الاقتراع عبر البريد.
وبموجب الخطة، كان يتعين على خدمة البريد تسليم بطاقات الاقتراع إلى الناخبين المدرجين في تلك القوائم، إلى جانب اعتماد مظاريف جديدة تحمل رمزاً شريطياً فريداً لكل ناخب.
وحذر معارضو التعديلات من أن إعادة تصميم بطاقات الاقتراع والمظاريف قبل فترة قصيرة من الانتخابات ستكون عملية معقدة، وقد تؤدي إلى تأخير وصول البطاقات أو حدوث أخطاء في الولايات التي بدأت بالفعل إجراءات التصويت المبكر.
كما تقدمت سبع ولايات يقودها الجمهوريون بدعوى قضائية لمنع تطبيق التغييرات في اللحظة الأخيرة، مستندة إلى مخاوف تتعلق بقدرة مسؤولي الانتخابات على تنفيذها من دون إرباك الناخبين أو تعطيل العملية الانتخابية.
ترحيب ديمقراطي وارتياح جمهوري
ورحب حاكم كاليفورنيا بقرار المحكمة، معتبراً أنه يعزز اليقين بشأن العملية الانتخابية قبل أسابيع من الاقتراع، وأكد أن التصويت عبر البريد سيظل متاحاً للناخبين الذين يحتاجون إلى استخدامه.
كما رحبت منظمات مدافعة عن الحقوق المدنية بالحكم، معتبرة أن القرار يؤكد أن الناخبين، وليس البيت الأبيض، هم من سيقررون نتائج الانتخابات.
ولم يقتصر الترحيب على الديمقراطيين، إذ أعرب مسؤولون جمهوريون عن ارتياحهم أيضاً، خصوصاً في الولايات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التصويت عبر البريد.
وقال مسؤول جمهوري في مقاطعة ويبر بولاية يوتا إن القرار خفف عنه ضغوطاً كبيرة، بعدما كان قد أعد خطة طوارئ للتعامل مع احتمال إلغاء التصويت عبر البريد في المقاطعة إذا سمحت المحكمة بتطبيق التعديلات.
تحذيرات من تداعيات سياسية
ورغم قرار المحكمة، حذر مسؤول سابق في لجنة المساعدة الانتخابية من اعتبار القضية منتهية، معتبراً أن خطوات الإدارة لا تزال تثير مخاوف تتجاوز التفاصيل التقنية لإجراءات التصويت.
وقال إن استخدام مؤسسات ووكالات اتحادية وأموال عامة لدعم رواية تشكك في نزاهة العملية الانتخابية قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى تقويض ثقة الناخبين والمسؤولين بالعملية الديمقراطية.
وتأتي هذه التطورات قبل انتخابات التجديد النصفي، لتضع قضية التصويت عبر البريد مجدداً في قلب الجدل السياسي والقانوني الأميركي، وسط مخاوف من أن تؤدي التغييرات المتأخرة في قواعد الاقتراع إلى إرباك الناخبين ومسؤولي الانتخابات، في وقت تقترب فيه عملية التصويت المبكر.




