عملية من البحر.. إسرائيل تكشف كيف اغتيل مستشار الأسد

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى بصورة مباشرة، تفاصيل قال إنها تتعلق بعملية اغتيال اللواء السوري محمد سليمان، أحد أبرز مستشاري الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في مدينة طرطوس عام 2008.
وتنسب الرواية التي قدمها أولمرت في مذكراته العملية إلى وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلي «شاييتت 13»، في تأكيد إسرائيلي مباشر يأتي بعد سنوات من تداول معلومات وتقارير نسبت العملية إلى إسرائيل.
عملية ليلية قبالة طرطوس
وبحسب رواية أولمرت، تحرك عناصر من الوحدة الإسرائيلية عبر البحر خلال الليل، واقتربوا من منزل سليمان في طرطوس، قبل أن يتمركزوا قبالة الشرفة التي كان يجلس فيها برفقة عدد من ضيوفه.
وقال أولمرت إن العناصر تمكنوا من تحديد هوية سليمان رغم وجود أشخاص آخرين في المكان، قبل أن يتلقوا أمراً بإطلاق النار من مسافة قدرت بنحو 150 متراً.
ووفق الرواية الإسرائيلية، أطلق المنفذون ثلاث رصاصات أصابت سليمان في مؤخرة الرأس، ثم انسحبوا باتجاه البحر وعادوا إلى القارب الذي كان بانتظارهم.
ولا تتوفر، بصورة مستقلة، معطيات تسمح بالتحقق من جميع تفاصيل الرواية التي قدمها أولمرت، فيما كانت مسؤولية إسرائيل عن العملية قد بقيت لسنوات في إطار التقارير والتسريبات والاتهامات المتبادلة.
من هو محمد سليمان؟
كان محمد سليمان من الشخصيات الأمنية والعسكرية المقربة من الدائرة الضيقة المحيطة بالقيادة السورية آنذاك، وارتبط اسمه بعدد من الملفات الحساسة المتعلقة بالأسلحة والعلاقات العسكرية والأمنية والملف اللبناني.
كما نُسب إليه دور في إدارة بعض جوانب العلاقة مع حزب الله، وملفات مرتبطة بنقل الأسلحة الإيرانية عبر الأراضي السورية إلى لبنان، وفق وثائق وتقارير ظهرت في السنوات التي سبقت اغتياله وبعدها.
وبرز اسم سليمان بصورة أكبر عقب الغارة الإسرائيلية على منشأة في دير الزور عام 2007، والتي اتهمت إسرائيل سوريا في حينه بإقامة منشأة نووية سرية فيها، بينما نفت دمشق هذه الاتهامات.
وتشير تقارير ووثائق أميركية مسربة إلى أن سليمان كان على صلة بملفات استراتيجية حساسة داخل القيادة السورية، إلا أن حجم دوره الفعلي في تلك الملفات ظل مرتبطاً بما ورد في مصادر استخباراتية ووثائق مسربة.
اتهامات قديمة لإسرائيل
عقب اغتيال سليمان، لم تعلن السلطات السورية رسمياً مسؤولية أي جهة عن العملية، كما فرضت قيوداً على التغطية الإعلامية للقضية، ولم تتضح في البداية جميع ملابسات الاغتيال.
وفي السنوات اللاحقة، ظهرت تقارير استخباراتية ودبلوماسية نسبت العملية إلى إسرائيل. كما كشفت وثائق سرية سربها الموظف الأميركي السابق إدوارد سنودن ونُشرت عام 2015 عن معلومات نسبت الاغتيال إلى وحدة «شاييتت 13».
وكانت صحيفة «ذا إنترسبت» قد نشرت في ذلك العام تفاصيل استناداً إلى وثائق وكالة الأمن القومي الأميركية، اعتُبرت من أبرز المعطيات التي عززت فرضية الضلوع الإسرائيلي في العملية.
وفي المقابل، ظهرت في ذلك الوقت فرضيات أخرى تحدثت عن احتمال أن يكون الاغتيال نتيجة صراع داخلي داخل أروقة النظام السوري السابق، في ظل التوترات التي كانت قائمة بين عدد من الشخصيات الأمنية والعسكرية.
ورغم تعدد الروايات، لم تعلن إسرائيل رسمياً في ذلك الوقت مسؤوليتها عن اغتيال سليمان، قبل أن تأتي تصريحات أولمرت ومذكراته لتقدم رواية إسرائيلية مباشرة عن العملية.
اغتيال في ظل تصعيد إقليمي
وقع اغتيال سليمان بعد أقل من عام على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منشأة في دير الزور عام 2007، وهي العملية التي لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عنها رسمياً في ذلك الوقت.
وتربط تقارير غربية بين سليمان وعدد من الملفات التي اعتُبرت شديدة الحساسية بالنسبة إلى إسرائيل، خصوصاً ما يتعلق بالأسلحة الاستراتيجية والعلاقات العسكرية السورية والإيرانية والملف اللبناني.
لكن أهمية هذه الملفات لا تعني بالضرورة صحة جميع الروايات التي قُدمت حول دور سليمان أو أسباب استهدافه، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من المعلومات المتداولة يستند إلى مصادر استخباراتية وتسريبات لم تخضع جميع تفاصيلها لتحقق مستقل.
وبعد مرور سنوات على العملية، أعادت تصريحات أولمرت فتح ملف اغتيال محمد سليمان في طرطوس، وقدمت للمرة الأولى اعترافاً إسرائيلياً مباشراً بمسؤولية الوحدة البحرية عن تنفيذها، وفق الرواية التي أوردها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، فيما تبقى بعض تفاصيل العملية ودوافعها ضمن المعلومات المتداولة التي يصعب التحقق منها بصورة مستقلة.




