أزمة الوقود تتصاعد في سوريا.. والشارع يرفع سقف الاحتجاج

انتقلت تداعيات الزيادة المفاجئة في أسعار المحروقات في سوريا من محطات الوقود إلى الشوارع، مع دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات وإضرابات في قطاع النقل وقطع عدد من الطرق الحيوية، وسط مطالبات بإقالة وزير الطاقة محمد البشير.
وامتدت التحركات إلى 8 محافظات على الأقل، بينها حلب وإدلب وحماة ودرعا والرقة ودير الزور والحسكة وريف دمشق. وأظهرت تسجيلات متداولة محتجين يشعلون الإطارات ويقطعون الطرق، فيما رُفعت هتافات بينها «الشعب يريد إسقاط الوزير».
وجاءت الاحتجاجات عقب إعلان اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية نشرة مؤقتة رفعت سعر ليتر المازوت بنسبة 40%، من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة. كما ارتفع سعر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة، بينما حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 1600 ليرة، وفق النشرة الرسمية.
وأدت الزيادة إلى تحركات في قطاع النقل، إذ رفع سائقو سيارات الأجرة ووسائل النقل في عدد من المدن التعرفات، فيما نفذ سائقو حافلات صغيرة في ريف دمشق إضراباً تسبب في ازدحامات وتعطيل لحركة السير.
وتخشى قطاعات من انتقال الزيادة في تكاليف النقل والتشغيل إلى أسعار المواد الغذائية والسلع، ما قد يزيد الضغوط المعيشية على المواطنين.
وفي إدلب، قطع محتجون الطريق الدولي M5 قرب معرة النعمان، قبل أن تعود حركة المرور إليه لاحقاً. كما شملت التحركات الطريق الرابط بين حلب وتركيا، والطريق بين الحسكة ودير الزور، إضافة إلى الطريق الدولي بين دير الزور وحلب في ريف الرقة.
ولم تقتصر التحركات على قطع الطرق، إذ مُنع مرور صهاريج نفط في عدد من المحاور الشرقية، ما قد يزيد الضغط على إمدادات الوقود في ظل اعتماد سوريا بدرجة كبيرة على الاستيراد.
مبررات رفع الأسعار
وبررت وزارة الطاقة الزيادة الجديدة باعتبارها «مؤقتة واستثنائية»، وعزتها إلى ارتفاع تكاليف شراء المشتقات النفطية ونقلها والتأمين عليها، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتعطل بعض سلاسل الإمداد في البحر الأحمر والخليج.
وتزامنت الزيادة مع توقف مصفاة بانياس، أكبر مصافي البلاد، بسبب أعمال صيانة شاملة، ما أدى إلى زيادة الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة.
وبحسب بيانات وزارة الطاقة، تحتاج السوق السورية إلى ما يعادل نحو 300 ألف برميل يومياً، مقابل إنتاج محلي يقارب 100 ألف برميل، ما يعني اعتماد البلاد على الاستيراد لتغطية نحو ثلثي احتياجاتها.
الاحتجاجات تصل إلى مجلس الشعب
وانتقلت تداعيات القرار إلى مجلس الشعب، بعدما وقع أكثر من 20 نائباً طلباً للاستماع إلى وزير الطاقة بشأن أسباب رفع الأسعار والآثار المترتبة عليه.
وأعلنت وسائل إعلام سورية رسمية تحديد جلسة الخميس لمساءلة الوزير، في وقت تحولت فيه المطالب في الشارع من الدعوة إلى التراجع عن الأسعار الجديدة إلى مطالبات بتحميل وزير الطاقة المسؤولية عن القرار.
وتضع الاحتجاجات الحكومة السورية أمام اختبار اقتصادي واجتماعي، خصوصاً مع اتساع نطاق التحركات جغرافياً وارتباطها بارتفاع تكاليف المعيشة والنقل.
ومع استمرار إضرابات قطاع النقل واحتجاجات سائقي المركبات، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومة على احتواء تداعيات القرار، ومنع أزمة المحروقات من التوسع إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد والحياة اليومية.




