من المواجهة المباشرة إلى الكمائن.. كيف تغيّر أسلوب حزب الله؟

قال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن حزب الله يغير أسلوب عمله في جنوب لبنان، ويتجه، وفق تقديراتهم، نحو الاعتماد بصورة أكبر على خلايا صغيرة وأساليب حرب العصابات، بدلاً من التحركات المنسقة بين وحداته.
وتأتي هذه التقديرات عقب سلسلة من العمليات والضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، كان أحدثها عملية عسكرية في منطقة سلسلة جبال علي الطاهر، قالت إسرائيل إنها استهدفت خلالها بنية تحتية تابعة لحزب الله.
وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، تظهر المعلومات التي تجمعها الأجهزة العسكرية أن الحزب يعمل على استخلاص دروس من المواجهات السابقة وتطوير أساليب تحرك أكثر سرية، بما في ذلك تشغيل خلايا صغيرة يصعب رصدها.
إجراءات ميدانية جديدة
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية العسكرية في منطقة علي الطاهر انتهت بتدمير مواقع وبنية تحتية قال إنها تابعة لحزب الله، إضافة إلى مقتل عدد من عناصر الحزب.
وفي المقابل، يرى مسؤولون في القيادة الشمالية الإسرائيلية أن استمرار الوجود العسكري في الأراضي اللبنانية ينطوي على مخاطر أمنية طويلة الأمد، وقد يفرض تحديات إضافية على القوات المنتشرة هناك.
وفي إطار الإجراءات الميدانية، قال الجيش الإسرائيلي إنه حدد منطقة فاصلة وصفها بـ«منطقة قتل» بين المناطق التي تسيطر عليها قواته والمناطق التي ينتشر فيها حزب الله.
وأكد قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، رافي ميلو، أن القوات ستتعامل مع أي شخص يدخل هذه المنطقة باعتباره هدفاً، وفق التصريحات الإسرائيلية.
كما تحدث المسؤولون عن زيادة التنسيق بين القوات البرية والجوية وأجهزة الاستخبارات بهدف تسريع تحديد الأهداف وتنفيذ الضربات، وقالوا إن هذا التنسيق أسهم، وفق تقييمهم، في تحقيق نتائج ميدانية.
تحديات الشتاء
وتواجه القوات الإسرائيلية الموجودة في المناطق الجنوبية من لبنان تحديات مرتبطة بطبيعة المنطقة والظروف المناخية.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن حلول فصل الشتاء قد يؤثر في قدرة القوات البرية والجوية على تنفيذ العمليات، خصوصاً مع صعوبة التضاريس والأحوال الجوية التي قد تحد من حركة القوات وعمليات الرصد والاستطلاع.
وتثير هذه الظروف تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن طبيعة العمليات خلال الأشهر المقبلة، ومدى إمكانية استمرار النمط الحالي من الانتشار والعمليات.
إيران في حسابات حزب الله
وتربط تقديرات إسرائيلية مستقبل تحركات حزب الله بالتطورات في إيران، باعتبار أن العلاقة بين الطرفين تشكل أحد العوامل المؤثرة في مسار الحزب العسكري والسياسي.
وبحسب هذه التقديرات، قد تتضح طبيعة تحركات حزب الله المقبلة بعد اتضاح مسار التطورات في الساحة الإيرانية، مع احتمال انتقاله إلى تنفيذ عمليات هجومية في حال تغيرت الظروف الميدانية والسياسية.
ولا يعني ذلك وجود قرار معلن من الحزب بشأن تصعيد جديد، كما لا تتوفر معطيات مستقلة تؤكد هذه التقديرات.
خسائر وتحديات داخلية
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن حزب الله تعرض خلال المواجهات الأخيرة لخسائر في قيادته وبنيته العسكرية وترسانته الصاروخية، إضافة إلى تضرر عدد من مواقعه ومنشآته.
كما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب يواجه تحديات مالية وتنظيمية، من بينها تأمين رواتب عناصره وتقديم الدعم لعائلات القتلى والمصابين، في ظل تراجع الموارد التي كان يحصل عليها من إيران.
وتضيف هذه التقديرات أن الحزب يواجه أيضاً ضغوطاً داخلية مرتبطة بتداعيات الحرب على لبنان، إلا أن حجم هذه الضغوط وتأثيرها على قدرته التنظيمية لا يزال موضع تقييم.
المسيّرات ضمن التكتيكات الجديدة
ورغم الخسائر التي تقول إسرائيل إن حزب الله تكبدها، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الحزب يعمل على إعادة بناء قدراته والاستعداد لمراحل جديدة من المواجهة.
ومن بين المجالات التي يركز عليها، وفق هذه التقديرات، زيادة استخدام الطائرات المسيّرة، بما في ذلك مسيّرات تعتمد على تقنيات التحكم عبر الألياف الضوئية، والتي تقول إسرائيل إنها استخدمت خلال المواجهات الأخيرة.
وتربط التقديرات الإسرائيلية هذه التحركات أيضاً باحتمال توسع العمليات باتجاه مناطق أخرى في جنوب لبنان، من بينها النبطية، التي تعد من المناطق ذات الحضور القوي لحزب الله.
وفي الوقت الراهن، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية على مناطق في الجنوب، فيما يبقى شكل المرحلة المقبلة من المواجهة مرتبطاً بالتطورات الميدانية والسياسية ومسار الاتصالات المتعلقة بالوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.




