حصار مالي يتوسع.. إيران تواجه ضغوطاً أمريكية في أوروبا

تجري الولايات المتحدة ودول أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مباحثات لتنسيق عقوبات جديدة تستهدف شبكات مالية وتجارية مرتبطة بإيران، في إطار جهود للحد من قدرة طهران على الوصول إلى النظام المالي الدولي.
وبحسب مصادر دبلوماسية غربية، تركز العقوبات المقترحة على شركات وكيانات لديها قنوات مصرفية في دول أوروبية، وتشارك في أنشطة مرتبطة بتصدير وشحن النفط الإيراني وتحويل عائداته إلى جهات مرتبطة بالحرس الثوري.
وتقول المصادر إن التنسيق بين واشنطن والاتحاد الأوروبي يهدف إلى تضييق نطاق الشبكات التي تستخدمها إيران لنقل عائدات النفط وإجراء التحويلات المالية، مع بحث توسيع التعاون ليشمل دولاً في آسيا والشرق الأوسط.
وتستهدف الإجراءات المحتملة كيانات وشخصيات إيرانية، إلى جانب جهات أخرى تربطها علاقات تجارية أو مالية بمؤسسات إيرانية، وفق ما أفادت به المصادر.
ويجري بحث استخدام آليات أوروبية ودولية مختلفة، بينها إعادة تفعيل بعض العقوبات المرتبطة بالاتفاق النووي، بالتوازي مع إجراءات أمريكية منفصلة تصدرها وزارة الخزانة وتستهدف جهات بعينها.
وقال مسؤولون أمريكيون إن التنسيق مع الجانب الأوروبي يركز بصورة خاصة على الشركات والكيانات المشاركة في عمليات نقل النفط الإيراني أو تسهيل بيعها، إضافة إلى الجهات التي تساعد في تحويل الإيرادات الناتجة عنها.
وتشمل الإجراءات المقترحة أيضاً ملاحقة الجهات التي تسهل التحويلات المالية، بما في ذلك مؤسسات مصرفية تقع خارج أوروبا، لكنها تستخدم قنوات مصرفية أوروبية في مراحل مختلفة من عمليات نقل الأموال.
وتقول مصادر مطلعة إن الإجراءات الأوروبية المحتملة تهدف إلى زيادة الضغط على الشبكات التجارية والمالية التي توفر لإيران مصادر دخل خارجية، مع محاولة الحد من استخدام الشركات الوسيطة والهياكل التجارية التي يصعب تتبعها.
وتحتفظ دول الاتحاد الأوروبي أصلاً بعقوبات مستقلة على إيران، تشمل ملفات مرتبطة بحقوق الإنسان والبرنامجين النووي والصاروخي، إلى جانب إجراءات تتعلق بالدعم الإيراني لروسيا في الحرب على أوكرانيا.
كما وسّع الاتحاد الأوروبي في وقت سابق نطاق بعض التدابير القانونية المرتبطة بالوضع في المنطقة، في ظل استمرار التوتر بشأن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وفي المقابل، تواجه أي خطوات أوروبية مشتركة مع واشنطن تحديات مرتبطة باختلاف أولويات الدول الأوروبية وتقييماتها لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران.
وترى مصادر دبلوماسية أن مستوى التعاون الأوروبي قد يختلف من دولة إلى أخرى، خصوصاً في ظل التساؤلات بشأن الأهداف النهائية للحملة الأمريكية والنتائج التي تسعى واشنطن إلى تحقيقها من خلال زيادة الضغوط الاقتصادية.
كما يرتبط الموقف الأوروبي بعوامل أوسع في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك الخلافات بشأن عدد من ملفات الأمن والسياسة الخارجية.
وبحسب تقديرات مطلعة، فإن أي حملة منسقة تستهدف الشبكات المالية والتجارية الإيرانية ستكون أكثر فاعلية في حال ترافقت مع أهداف محددة وآليات واضحة لتطبيق العقوبات وسد الثغرات التي قد تستخدم للالتفاف عليها.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الضغوط الأمريكية والأوروبية على إيران في ملفات متعددة، بينها البرنامج النووي، والصادرات النفطية، والأنشطة الإقليمية، وسط مساعٍ لإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة بالتوازي مع الإجراءات الاقتصادية.




