تصعيد إسرائيلي جديد في جنوب سوريا.. توغلات واعتقالات وقصف

شهد جنوب سوريا، الجمعة، تصعيداً جديداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية، تزامن مع قصف مدفعي لمناطق زراعية في ريف دمشق الغربي وتوغلات وعمليات دهم واحتجاز في ريف القنيطرة.
وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية استهدفت بقذيفة مدفعية أراضي زراعية غربي بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي، في وقت تحركت فيه قوات إسرائيلية داخل عدد من بلدات وقرى القنيطرة.
توغل في الحميدية
وفي ريف القنيطرة، أفادت مصادر محلية بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من نحو ست آليات دخلت بلدة الحميدية، ودهمت أحد المنازل وأجرت عملية تفتيش داخله، قبل أن تقتاد شاباً من البلدة إلى جهة غير معلومة.
ورجحت المصادر اقتياد الشاب إلى إحدى النقاط العسكرية الإسرائيلية المستحدثة في محيط البلدة أو إلى داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، من دون صدور معلومات رسمية تحدد مصيره.
وجاء ذلك بعد ساعات من توغل قوة إسرائيلية في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، تخلله دهم أحد المنازل واحتجاز شخصين واقتيادهما إلى جهة غير معلومة.
وبحسب المصادر المحلية، فإن المحتجزين أب وابنه سبق أن احتجزتهما القوات الإسرائيلية خلال توغل سابق، قبل الإفراج عنهما بعد نحو عشرة أيام.
وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة من التوغلات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتكررة في محافظتي القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي. وتشمل هذه العمليات، وفق تقارير حديثة، مداهمات للمنازل وإقامة نقاط تفتيش مؤقتة واحتجاز مدنيين، إلى جانب قصف مدفعي لمناطق زراعية.
تصعيد متواصل في الجنوب
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي داخل مناطق من جنوب سوريا، بالتزامن مع تحركات ميدانية متكررة في القنيطرة ودرعا.
وفي وقت سابق من الشهر، شهدت مناطق في القنيطرة وريف دمشق الغربي عدة عمليات قصف مدفعي، بينها استهداف محيط الرفيد وأراضٍ زراعية، إلى جانب توغلات داخل قرى وبلدات في المحافظة.
وفي أحدث تقرير أممي، قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد أصبحت أكثر استمرارية وترسخاً، مشيرة إلى توغلات ودوريات ومداهمات وعمليات تفتيش، إضافة إلى احتجاز عشرات السوريين. وحذرت اللجنة من أن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، فيما تقول إسرائيل إن تحركاتها تهدف إلى حماية أمنها.
267 انتهاكاً خلال آب
وفي سياق متصل، وثق مركز «سجل» الحقوقي 267 انتهاكاً قالت إنه ارتكبها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال آب، ليرتفع العدد الإجمالي الذي سجله المركز منذ بداية عام 2026 إلى 1752 انتهاكاً.
وقال المركز إن حصيلة آب ارتفعت بنسبة 43 في المئة مقارنة بتموز، الذي سجل 187 انتهاكاً، وبنحو 12 في المئة مقارنة بحزيران، الذي سجل 239 انتهاكاً.
وبحسب البيانات نفسها، جاء آب في المرتبة الثانية من حيث عدد الانتهاكات الشهرية المسجلة منذ بداية العام، بعد آذار الذي شهد 321 انتهاكاً، فيما سجل نيسان 254 انتهاكاً.
وتصدرت القنيطرة قائمة المحافظات من حيث عدد الانتهاكات خلال آب بـ193 حالة، تلتها درعا بـ63، ثم ريف دمشق بثماني حالات، وإدلب بحالتين، إضافة إلى حالة واحدة في دير الزور تمثلت بتحليق طائرة حربية إسرائيلية، وفق المركز.
وبحسب التقرير، شملت الانتهاكات 109 عمليات توغل بري و29 مداهمة و36 نقطة تفتيش مؤقتة، إلى جانب 16 حادثة قصف، فضلاً عن احتجاز 12 مدنياً خلال الشهر.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار التوتر في جنوب سوريا، في ظل توالي العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل مناطق القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، بالتزامن مع مساعٍ سياسية وأمنية للحد من التصعيد وإعادة تثبيت الهدوء على الحدود.




