بوتين في الهند.. حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا تختبر تماسك بريكس

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الهندية نيودلهي، للمشاركة في قمة مجموعة بريكس التي تضم 11 دولة، وسط ترقب لمناقشات تتركز على الحرب في إيران، والصراع في أوكرانيا، إلى جانب ملفات اقتصادية وتجارية وأمنية.
ومن المقرر أن يجري بوتين محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فيما يشارك الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في القمة، وسط توقعات بأن تفرض التطورات في الشرق الأوسط نفسها على جدول أعمال الاجتماع. كما يُنتظر وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الهند للمشاركة في القمة التي تعقد يومي 12 و13 سبتمبر.
وتحظى مشاركة شي بأهمية خاصة، كونها تأتي في ظل تحسن تدريجي في العلاقات بين الهند والصين بعد سنوات من التوترات الحدودية. واستأنف البلدان خلال الفترة الماضية عدداً من قنوات التواصل، بما في ذلك الرحلات الجوية والتأشيرات والاتصالات رفيعة المستوى، إلا أن الخلافات الحدودية والتنافس الاستراتيجي والعجز التجاري لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات بينهما.
وفي العاصمة الهندية، فُرضت إجراءات أمنية ومرورية مشددة بالتزامن مع وصول القادة المشاركين في القمة، مع انتشار أمني واسع في المناطق الرئيسية في نيودلهي.
وتأسست بريكس عام 2009 كإطار للتعاون بين الاقتصادات الناشئة الكبرى، قبل أن تتوسع في السنوات الأخيرة لتضم دولاً جديدة، بينها إيران والإمارات ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا.
ويضع هذا التوسع المجموعة أمام معادلة أكثر تعقيداً، بعدما أصبحت تضم دولاً ذات مصالح ومواقف متباينة تجاه الأزمات الدولية. وتبرز الحرب في إيران باعتبارها أحد أبرز الملفات التي قد تختبر قدرة الأعضاء على صياغة موقف مشترك، خصوصاً مع وجود إيران إلى جانب دول خليجية لها حسابات مختلفة تجاه طهران.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول المشاركة إلى التوصل إلى صيغة مشتركة بشأن الملفات المطروحة، بينما لا تزال مواقف الأعضاء متفاوتة تجاه الحرب في الشرق الأوسط والصراع في أوكرانيا، ما يجعل الوصول إلى توافق سياسي أكثر صعوبة.
وتكتسب مشاركة الرئيس الإيراني أهمية إضافية، إذ يضع حضور بيزشكيان التطورات في الشرق الأوسط في صلب النقاشات، في وقت تحاول فيه الهند الحفاظ على علاقاتها مع طهران، بالتوازي مع علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى في المنطقة.
كما يحضر ملف الطاقة بقوة في القمة، في ظل الاضطرابات التي أثرت في حركة النفط والتجارة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب، وما ترتب عليها من تداعيات على الأسواق العالمية.
وفي المقابل، يبقى الصراع في أوكرانيا أحد الملفات الرئيسية على أجندة القادة، مع استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى الدفع باتجاه تسوية للحرب. وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع الهند، التي تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على قنوات تواصل مع كييف وشركائها الغربيين.
ومن المنتظر أن يبحث بوتين ومودي خلال لقائهما ملفات ثنائية تشمل التجارة والطاقة والدفاع والاستثمار، إلى جانب عدد من القضايا الدولية والإقليمية.
وتواجه قمة بريكس بذلك اختباراً مزدوجاً: الحفاظ على قدرتها على التنسيق بين أعضائها في ظل اتساع المجموعة، والتعامل مع أزمات دولية تتباين بشأنها مصالح الدول الأعضاء ومواقفها السياسية.
وبين حرب إيران والصراع في أوكرانيا، تسعى بريكس إلى الحفاظ على تماسكها كمنصة للتعاون بين دول الجنوب العالمي، رغم اتساع الفجوة بين بعض أعضائها بشأن القضايا الجيوسياسية الأكثر حساسية.




