بعد عقدين من الغموض… الكشف عن أسرار مفاعل دير الزور

بعد سنوات طويلة من التحقيقات، حسمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية طبيعة المنشأة التي كانت قيد الإنشاء في دير الزور خلال عهد بشار الأسد، بعدما خلصت إلى أنها مفاعل نووي غير معلن، ضمن بنية أوسع شملت منشأة لتصنيع الوقود النووي وموقعًا منفصلًا لتخزينه.
وأكد تقرير سري صادر عن الوكالة أن السلطات السورية السابقة أخفت عن المفتشين مفاعلًا نوويًا قيد الإنشاء، إلى جانب منشأتين مرتبطتين بالوقود النووي، في مخالفة للالتزامات الرقابية المفروضة على سوريا.
ويمثل التقرير تحولًا في تقييم الوكالة للملف، إذ كانت تصف المبنى الواقع في دير الزور في تقارير سابقة بأنه «على الأرجح» مفاعل نووي، قبل أن تنتقل الآن إلى استنتاج أكثر حسمًا بشأن طبيعة المنشأة.
شبكة منشآت مرتبطة بالوقود النووي
وأوضح التقرير أن التحقيقات كشفت عن بنية نووية أوسع مما كان معروفًا سابقًا، تضم إلى جانب المفاعل منشأة مخصصة لتصنيع الوقود وموقعًا منفصلًا لتخزينه.
وجاء التقدم في التحقيق بعد تعاون السلطات السورية الحالية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ قدمت معلومات ومواد لم تكن معلنة سابقًا، كما سمحت للمفتشين بالوصول إلى المواقع المعنية.
وكانت دمشق والوكالة قد أعلنتا في 18 آب خطوات جديدة للتعاون وإعادة فتح ملف الأنشطة النووية السابقة، في إطار محاولة استكمال التحقيق في القضايا التي بقيت عالقة لسنوات.
ماذا حسم التقرير؟
ورغم الاستنتاجات الجديدة، شددت الوكالة على أن نتائج التحقيق لا تثبت أن سوريا صنعت سلاحًا نوويًا أو أنتجت مواد انشطارية صالحة للاستخدام العسكري.
لكن التقرير أكد وجود منشآت وأنشطة نووية لم يُعلن عنها للوكالة، وربط عمليات الإخفاء بالسلطات السورية السابقة، في حين أشار إلى تعاون الحكومة الحالية وفتحها المواقع أمام المفتشين.
وبذلك، ينتقل ملف مفاعل دير الزور من مرحلة الاشتباه والترجيح التي استمرت سنوات إلى استنتاج رسمي بشأن وجود مفاعل وبرنامج نووي غير معلن خلال عهد الأسد، من دون أن يثبت التحقيق وصول هذا البرنامج إلى مرحلة تصنيع سلاح نووي.




