أخبــاربلاد المهجرنبض الساعةهيدلاينز

الساحل الأفريقي أمام تحرك أمريكي لتجفيف تمويل الإرهاب

تتجه الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات جديدة لمساعدة مالي والنيجر وبوركينا فاسو في مواجهة تهديد الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، عبر التركيز على مصادر تمويلها وشبكاتها المالية، في وقت عززت فيه روسيا حضورها الأمني في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويتمثل أحد المحاور الرئيسية للتحرك الأمريكي المقترح في التحقيق في مصادر تمويل الجماعات المسلحة، بما في ذلك عائدات تعدين الذهب والتجارة غير المشروعة والتهريب، إلى جانب الابتزاز وفرض الضرائب وأموال الحماية.

مشروع قانون أمريكي لمواجهة الجماعات المتطرفة

قدّم النائبان الأمريكيان الديمقراطي جيمي بانيتا والجمهوري جو ويلسون مشروع قانون في الكونغرس يطالب وزارة الخارجية بإعداد استراتيجية شاملة لمواجهة تنظيم القاعدة وفروعه في مالي، مع تقييم مستوى التهديد الذي تمثله الجماعات المتطرفة في النيجر وبوركينا فاسو.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الشراكة الأمنية مع باماكو والحد من توسع الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، في وقت تنشط فيه جماعات مسلحة في مناطق واسعة من الساحل، بالتزامن مع تعزيز روسيا دورها الأمني في دول المنطقة.

كما يتضمن المشروع تقييماً لنشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وقدراتها وعلاقاتها مع الجماعات المسلحة الناشطة في الدول المجاورة، إضافة إلى دراسة طرق انتقال الموارد والأموال عبر الحدود.

الذهب والتهريب.. مصادر تمويل تحت المجهر

ويركز التشريع المقترح بصورة خاصة على الموارد المالية للجماعات المسلحة، من خلال دراسة الإيرادات التي تحصل عليها من تعدين الذهب والتهريب والابتزاز وفرض الضرائب على السكان المحليين وأموال الحماية.

وبحسب تقديرات مركز أمريكي متخصص في الشؤون الأفريقية، سُجل نحو 9800 وفاة مرتبطة بالجماعات المتشددة في أنحاء منطقة الساحل خلال العام الماضي.

ولا تقتصر الاستراتيجية المقترحة على الجانب الأمني، إذ تسعى واشنطن أيضاً إلى فهم العوامل التي تساعد الجماعات المتطرفة على استقطاب عناصر جديدة، ومن بينها الفقر والنزوح والتوترات الطائفية وضعف الحوكمة.

واعتبر بانيتا أن التطورات في مالي لا يمكن فصلها عن الأوضاع في دول الساحل الأخرى، مشيراً إلى ضرورة فهم كيفية توسيع الجماعات المسلحة نفوذها ونقل الموارد عبر الحدود واستغلال حالة عدم الاستقرار.

واشنطن تعيد تقييم حضورها في الساحل

وتأتي المبادرة الجديدة في سياق تاريخ طويل من التعاون الأمريكي مع دول المنطقة. فقد أقامت واشنطن علاقات دبلوماسية مع مالي والنيجر عام 1960، بعد استقلال البلدين، قبل أن تطلق عام 2002 مبادرة الساحل الشامل بمشاركة مالي والنيجر وموريتانيا وتشاد.

وهدفت المبادرة إلى تعزيز مراقبة الحدود ومكافحة الجماعات المتشددة وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل دولاً أخرى في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.

وكانت النيجر شريكاً أمنياً مهماً للولايات المتحدة قبل انقلاب تموز/يوليو 2023، إذ احتفظت واشنطن بقاعدة كبيرة للطائرات المسيّرة في أغاديز لتنفيذ مهام المراقبة وجمع المعلومات. وانتهى التعاون العسكري بين الجانبين بعد تدهور العلاقات بين نيامي والقوى الغربية.

ويأتي مشروع القانون أيضاً عقب اتصالات دبلوماسية حديثة بين واشنطن وباماكو، من بينها زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية فرانك غارسيا إلى مالي في تموز/يوليو الماضي، والتي تناولت ملفات الأمن والتعدين والتقنيات الحديثة والصحة.

ولا يشير المشروع في مرحلته الحالية إلى عودة القوات الأمريكية إلى مالي، بل يركز على وضع استراتيجية جديدة للتعامل مع تصاعد نشاط الجماعات المسلحة وتغير موازين القوى الأمنية في المنطقة.

ويأتي ذلك في وقت عززت فيه مالي والنيجر وبوركينا فاسو تعاونها ضمن تحالف دول الساحل، بالتزامن مع تنامي الدور الروسي في المنطقة.

كما يقترح التشريع مراجعة العقوبات الأمريكية الحالية، وتحديد الثغرات الدبلوماسية، وتقييم تأثير روسيا على الحوكمة والشفافية والعلاقات مع الشركاء الغربيين، في محاولة لإعادة صياغة المقاربة الأمريكية تجاه منطقة الساحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى