شروط طهران تصل إلى واشنطن.. وهرمز في قلب التفاوض

تتحرك قنوات الاتصال بين طهران وواشنطن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط وساطة قطرية ومحادثات متواصلة بين الجانبين، بالتزامن مع طرح إيران مجموعة من الشروط المرتبطة بإنهاء الحرب وعودة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تواصلت مع الولايات المتحدة في نيويورك عبر وسيط قطري، ونقلت شروطاً تشمل إنهاء الحرب على مختلف الجبهات ووقف ما وصفه بـ«الأعمال العدوانية» الأميركية، إلى جانب رفع الحصار البحري ووقف «الحرب الاقتصادية» والإفراج عن أصول إيرانية.
وفي المقابل، قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات مطولة الثلاثاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة، مشيراً إلى أن وسطاء تنقلوا بين الطرفين طوال اليوم.
ورد بقائي على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة، واعتبرها «ادعاءات واتهامات مكررة»، وقال إن التهديد بشن عمل عسكري ضد إيران يمثل، من وجهة نظر طهران، دليلاً على طبيعة السياسة الأميركية.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استعادة الأمن البحري في المنطقة تتطلب وقف ما وصفه بالأعمال المزعزعة للأمن و«الإرهاب الاقتصادي» من جانب واشنطن، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار يستلزم وقف ما تسميه طهران «الأعمال العدوانية» الأميركية واحترام حقوق إيران.
وحمّل عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور الوضع الأمني في مضيق هرمز، معتبراً أن استعادة حركة الملاحة فيه تتطلب وقف الإجراءات الأميركية.
وفي موازاة المسار الدبلوماسي، أظهرت بيانات أولية لحركة الشحن عبور ثلاث سفن تحمل سلعاً أولية مضيق هرمز الثلاثاء، مقابل أربع سفن في اليوم السابق، وهو رقم يقل عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ نحو 15 سفينة يومياً. وقد تتغير هذه البيانات، خصوصاً أن بعض السفن توقف أجهزة الإرسال والاستقبال أثناء الإبحار.
وكان مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران قد تعيد فتح المضيق خلال أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. وأضاف أن إيران نقلت أحدث مقترحاتها إلى واشنطن عبر وسطاء خلال الأسبوع الماضي، وأن الملاحة في الخليج يمكن أن تستأنف خلال سبعة أيام في حال الاستجابة لمطالبها.
وفي غضون ذلك، قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إن تهديدات ترامب تعكس، بحسب تقييمها، «مأزقاً استراتيجياً» تواجهه الولايات المتحدة، معتبرة أن تصريحاته أمام الأمم المتحدة لا تستند إلى «حقائق ميدانية»، واتهمت واشنطن باستخدام الضغوط والقيود على التجارة الدولية في إطار مواجهتها مع طهران.
وكان ترامب قد حذر الثلاثاء من أنه قد «يبيد» إيران إذا تعذر التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية إبرام اتفاق قريباً، في ظل التحرك الدبلوماسي الجاري في نيويورك، وقال إن أمامه «قراراً كبيراً» بشأن المسار المقبل مع طهران.
وعلى الجانب الأوروبي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده لم تشارك في الحرب على إيران لأنها رأت أن ذلك «لم يكن الخيار الصحيح»، معرباً عن رفضه لفكرة تغيير نظام الحكم عبر قصف دولة.
وأضاف ماكرون أن ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي يمثل هدفاً رئيسياً بالنسبة إلى باريس، مؤكداً أن فرنسا تعمل على إعادة فتح مضيق هرمز ومستعدة للمشاركة في عملية دولية «ذات طابع دفاعي بحت» لحماية الملاحة.
وأوضح أن الهدف من الجهود الدولية يتمثل في التوصل إلى اتفاق يخفف الضغوط على أسواق الديزل ووقود الطائرات والنفط الخام والغاز.
وفي تطور منفصل، دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشددة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، بعدما أعلنت واشنطن إجراءات تستهدف شركات الطيران الإيرانية والجهات التي تتعامل معها.
وأعلنت السلطات الإيرانية أن مطاري بغداد ومسقط لن يستقبلا رحلات إيرانية، فيما كانت جورجيا قد أوقفت جميع الرحلات الإيرانية من أراضيها وإليها. كما أعلنت شركة «ماهان» تعليق رحلاتها إلى تركيا بناءً على طلب أنقرة، في حين قالت الخطوط الجوية الأذربيجانية إن باكو حظرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى أذربيجان على خلفية العقوبات الأميركية.
وبين الاتصالات الدبلوماسية في نيويورك، والشروط الإيرانية المتعلقة بالحرب والعقوبات والملاحة، والجهود الدولية لإعادة فتح مضيق هرمز، يظل المسار التفاوضي مرتبطاً بقدرة الأطراف على التوصل إلى ترتيبات تخفف التصعيد وتعيد حركة الملاحة إلى مستوياتها المعتادة.




