سلاح مجهول في اليمن.. هل حان وقت كشف السر السعودي؟

أثار العثور على حطام يُعتقد أنه يعود إلى صاروخ باليستي كبير في منطقة تشهد تصعيداً عسكرياً متسارعاً في اليمن، تساؤلات بشأن هوية السلاح والجهة التي استخدمته، وسط تكهنات تربطه بقدرات صاروخية صينية الصنع، واحتمالات تتحدث عن صلة بالسعودية أو باكستان.
ولا تزال هوية الصاروخ والجهة التي كانت تشغله غير محسومة، في ظل غياب إعلان رسمي يؤكد ملكية أي طرف لهذا السلاح أو استخدامه في المواجهات الحالية.
حطام يحمل رمزاً صينياً
وتُظهر صور متداولة للحطام رمز «DF-15A»، وهو اسم يرتبط بصاروخ باليستي صيني قصير المدى. إلا أن ظهور الرمز على أجزاء من الحطام لا يكفي وحده لتحديد هوية الصاروخ بشكل قاطع، كما لم يتم التحقق بشكل مستقل من الصور أو ظروف العثور على بقاياه.
ويثير وجود هذا النوع من الحطام في اليمن تساؤلات إضافية حول الجهة التي استخدمت الصاروخ، خصوصاً أن امتلاك الحوثيين منظومات دفاعية قادرة على اعتراض صاروخ من هذه الفئة ليس أمراً معروفاً على نطاق واسع.
وفي ظل عدم وجود معلومات حاسمة، طُرحت فرضيات عدة، من بينها احتمال ارتباط الصاروخ بالسعودية أو باكستان، ولا توجد حتى الآن أدلة علنية كافية ترجح أياً من هذه الفرضيات.
السعودية وباكستان.. تعاون عسكري طويل
وتستند إحدى الفرضيات إلى التعاون العسكري الوثيق بين السعودية وباكستان، والذي يعود إلى عقود وشمل مجالات التدريب والتنسيق الدفاعي.
وفي أيلول 2025، وقعت الرياض وإسلام آباد اتفاقاً للدفاع المتبادل، نص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدولتين هجوماً على الدولتين.
لكن هذا التعاون لا يقدم بحد ذاته دليلاً على وجود منظومات صاروخية باكستانية تعمل من الأراضي السعودية، كما لم تظهر معلومات موثوقة تربط باكستان مباشرة بالحطام الذي عُثر عليه في اليمن.
تصعيد متجدد مع الحوثيين
ويأتي ظهور الحطام في وقت تشهد فيه المواجهة بين السعودية والحوثيين تصعيداً جديداً، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت وقف إطلاق النار عام 2022.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت مناطق عدة في اليمن تغيرات ميدانية، بالتزامن مع إطلاق الحوثيين صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه جنوب السعودية، استهدفت، وفق روايات متبادلة، مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.
كما أعلن الحوثيون إغلاق مضيق باب المندب أمام حركة النفط السعودي، في خطوة من شأنها زيادة المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
ماذا يعني استخدام صاروخ باليستي قصير المدى؟
إذا ثبت أن الصاروخ المستخدم يعود فعلاً إلى طراز «DF-15A» وأن السعودية هي الجهة التي أطلقته، فإن ذلك سيضيف خياراً عسكرياً جديداً إلى قدرات الرياض في المواجهة مع الحوثيين.
وتتميز الصواريخ الباليستية قصيرة المدى بسرعة الوصول إلى أهدافها، ما يمنحها قدرة على تنفيذ ضربات ضد مواقع ثابتة خلال فترة زمنية قصيرة، من دون الحاجة إلى إرسال طائرات مأهولة إلى عمق منطقة العمليات.
وقد تكون هذه الخاصية ذات أهمية في مواجهة هجمات تستهدف منشآت عسكرية أو بنى تحتية للطاقة، خصوصاً في ظل المخاطر التي قد تواجه الطائرات خلال تنفيذ عمليات جوية داخل مناطق النزاع.
لكن الاستنتاجات المتعلقة بالقدرات العملياتية للسلاح تبقى مرتبطة أولاً بإثبات نوع الصاروخ والجهة التي استخدمته.
تاريخ صاروخي سعودي في الصين
ويكتسب الجدل حول احتمال امتلاك السعودية لهذا النوع من الصواريخ أهمية إضافية بالنظر إلى تاريخ التعاون الصاروخي بين الرياض وبكين.
فقد حصلت السعودية منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي على صواريخ باليستية صينية من طراز «DF-3A»، في صفقة بقيت تفاصيلها لفترة طويلة بعيدة عن التداول العلني.
وفي مراحل لاحقة، ارتبط اسم المملكة أيضاً بصواريخ من عائلة «DF-21»، فيما أشارت صور أقمار اصطناعية ومعلومات متاحة من مصادر مفتوحة إلى وجود منشآت داخل الأراضي السعودية مرتبطة ببرامج صاروخية ذات تصميم صيني.
لكن السعودية لم تعلن رسمياً، حتى الآن، امتلاكها لصواريخ «DF-15»، ما يجعل ربط الحطام بهذا السلاح وبالترسانة السعودية تحديداً أمراً يحتاج إلى أدلة إضافية.
صاروخ صيني مثير للجدل
يُعرف «DF-15» أيضاً بالرمز «CSS-6» في تصنيف حلف شمال الأطلسي، وهو صاروخ باليستي قصير المدى ومتحرك يعمل بالوقود الصلب، وطُوّر في الصين خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ودخلت نسخ مطورة منه الخدمة في الصين خلال تسعينيات القرن الماضي، بينما تختلف التقديرات المتعلقة بمداه بحسب النسخة، مع ورود تقديرات تتراوح بين نحو 600 و900 كيلومتر.
وتشير تقارير سابقة إلى احتمال انتقال صواريخ من عائلة «DF-15» أو نسخ تصديرية مرتبطة بها إلى عدد من الدول، بينها مصر وإيران وباكستان وسوريا، إلا أن بعض هذه المعلومات ظل محل خلاف، كما قد يكون هناك خلط بين «DF-15» وصاروخ «DF-11» بسبب التشابه بينهما.
وتبقى الصين الدولة الوحيدة التي تأكد علناً تشغيلها لعائلة «DF-15».
ترسانة الحوثيين مختلفة
ويمتلك الحوثيون بدورهم ترسانة من الصواريخ الباليستية، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه القدرات يرتبط بتقنيات إيرانية، إلى جانب صواريخ ومنظومات يمنية جرى الاستيلاء عليها أو تطويرها وتعديلها محلياً.
وبالتالي، فإن إثبات وجود حطام لصاروخ «DF-15A» في اليمن لا يعني تلقائياً تحديد الجهة التي أطلقته، إذ يتطلب ذلك تحليل الحطام وظروف سقوطه ومسار العملية العسكرية التي وقع خلالها.
وفي حال تأكد أن الصاروخ أُطلق من جانب السعودية، فقد يمثل ذلك أول دليل علني معروف على استخدام المملكة عملياتياً لصاروخ من هذه الفئة.
ويبقى السؤال الأبرز مرتبطاً بهوية الصاروخ والجهة التي استخدمته، إذ إن الإجابة عنه قد تحمل دلالات تتجاوز المواجهة الحالية في اليمن، خصوصاً إذا كشفت عن جزء غير معلن من القدرات الباليستية التي تمتلكها أطراف إقليمية.




