أخبــاربلاد الشامنبض الساعةهيدلاينز

إسرائيل تهدد باجتياح غزة.. هل انتهت خطة ترامب؟

جدد الجيش الإسرائيلي التلويح باستعداده لشن عملية عسكرية واسعة واحتلال مدينة غزة بعد الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تصبح ضرورية لنزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية في القطاع.

ويفتح هذا الطرح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الخطة الأميركية الخاصة بغزة، وما إذا كانت إسرائيل تمنح المسار السياسي والجهود التي يقودها الوسطاء فرصة أخيرة للتوصل إلى صيغة بشأن ملف السلاح، أم أنها تستعد فعليًا للانتقال إلى خيار عسكري واسع في حال فشل المفاوضات.

وتربط الحكومة الإسرائيلية أي انسحاب من القطاع وإعادة إعماره بإنهاء وجود السلاح، بينما يرى مراقبون أن تأجيل أي تحرك عسكري كبير إلى ما بعد الانتخابات قد يرتبط بحسابات سياسية وعسكرية داخل إسرائيل، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأميركية والتحركات الإقليمية للدفع نحو تنفيذ مراحل الخطة المطروحة لغزة.

خيار لم يُسحب من الطاولة

ويرى مراقبون أن إعداد الجيش الإسرائيلي لسيناريوهات عسكرية متعددة في غزة لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بالاحتلال، لكنه يؤكد أن هذا الخيار لا يزال حاضرًا في الحسابات الإسرائيلية، خصوصًا في حال تعثر مسار نزع سلاح حماس والفصائل.

ويبرز في المقابل سؤال أساسي يتعلق بما بعد أي احتلال محتمل، إذ ستجد إسرائيل نفسها أمام تحديات إدارة القطاع وتوفير الخدمات الأساسية للسكان، وهي مسؤولية قد لا تكون مستعدة لتحملها في ظل الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية للحرب.

كما أن إسناد إدارة غزة إلى جهة فلسطينية تعمل تحت مظلة إسرائيلية قد يواجه رفضًا واسعًا، باعتباره استمرارًا للسيطرة الإسرائيلية بصيغة مختلفة.

ويرجح مراقبون أن يستمر الوضع القائم إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، في انتظار اتضاح شكل الخارطة السياسية الجديدة، ومدى قدرة الحكومة المقبلة على اتخاذ قرارات تتعلق بمستقبل الحرب والانسحاب وإعادة الإعمار.

ويعكس ذلك، وفق تقديرات سياسية، عدم وجود توافق إسرائيلي واضح بشأن تطبيق الخطة الأميركية المطروحة للقطاع، بما في ذلك الآليات المقترحة لإدارة غزة ونزع سلاح حماس، ما قد يدفع إلى إبقاء الخطة في حالة انتظار إلى حين اتضاح هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

حسابات انتخابية

ويشير مراقبون إلى أن إعلان إعداد خطة لاحتلال مدينة غزة وتأجيل تنفيذها إلى ما بعد الانتخابات يعكس تمسك إسرائيل بشروطها المتعلقة بنزع سلاح حماس والفصائل، وربط أي انسحاب أو إعادة إعمار بحسم هذا الملف.

ولا يبدو هذا الموقف مرتبطًا فقط بهوية الحكومة التي ستنتجها الانتخابات، إذ تحظى مسألة نزع السلاح بدعم واسع داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، رغم وجود خلافات بشأن الوسائل المناسبة لتحقيقها.

في المقابل، قد تؤثر نتائج الانتخابات في طريقة إدارة الملف، خصوصًا إذا أفرزت خارطة سياسية أكثر استعدادًا للتعامل مع الطروحات الأميركية والضغوط الدولية.

ويواجه الجيش الإسرائيلي أيضًا تحديات مرتبطة باستمرار الحرب وتعدد الجبهات، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى تقليص الاستنزاف العسكري وإغلاق بعض الملفات، بدل الانخراط في عملية احتلال طويلة الأمد داخل غزة.

كما تضع الانتخابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام حسابات سياسية معقدة، إذ إن أي موافقة على الانسحاب أو بدء إعادة الإعمار قبل حسم ملف السلاح قد تفتح خلافات داخل معسكر اليمين وتؤثر في قاعدته الانتخابية.

ورغم استمرار التشدد الإسرائيلي بشأن نزع سلاح حماس، فإن المسار السياسي الأميركي لم يتوقف بالكامل، مع استمرار تحركات مرتبطة بالمعابر ودخول المساعدات والشاحنات، إلى جانب النقاشات المتعلقة بقوة دولية يمكن أن تضطلع بدور أمني في القطاع.

بين التهديد والتنفيذ

ويبقى احتمال انتقال إسرائيل بعد الانتخابات إلى احتلال مدينة غزة أو توسيع العمليات البرية قائمًا، لكن تنفيذ هذا السيناريو يواجه تحديات عسكرية وسياسية كبيرة.

ويرى مراقبون أن الاحتلال الشامل للقطاع كان مطروحًا بقوة لدى تيارات يمينية إسرائيلية، وارتبط بأهداف تتجاوز نزع السلاح، إلا أن طرح الخطة الأميركية أعاد ترتيب النقاش بشأن مستقبل غزة، وفرض على إسرائيل التعامل مع مسار سياسي إلى جانب الخيار العسكري.

وبناءً على ذلك، قد تبقى التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد أداة للضغط على حماس والفصائل من أجل القبول بترتيبات تتعلق بالسلاح، بدل الانتقال مباشرة إلى احتلال واسع للقطاع.

ويبقى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية مرهونًا بالتوصل إلى تفاهمات بشأن إدارة غزة ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، إلى جانب شكل الدور الدولي في المرحلة المقبلة، وهي ملفات قد تحدد ما إذا كانت التهديدات العسكرية ستتحول إلى عملية جديدة أم ستبقى ورقة ضغط على طاولة المفاوضات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى