أخبــاربلاد المهجر

خلف الأبواب المغلقة.. ماذا حدث في زيارة راتكليف إلى موسكو؟

في تحرك استخباراتي اتسم بدرجة عالية من السرية، أوفد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف إلى موسكو في زيارة قصيرة حمل خلالها رسالة مباشرة إلى مسؤولين روس، وفق مسؤولين أمريكيين.

وبحسب المعلومات المتداولة، وصلت السرية المحيطة بالزيارة إلى مستوى لم تُطلع معه دوائر واسعة داخل البيت الأبيض، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والمستشارين، على تفاصيل المهمة مسبقاً.

وتأتي الزيارة في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا صعوبات، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الخلافات بين واشنطن وموسكو بشأن ملفات أمنية وإقليمية عدة.

ووصل راتكليف إلى موسكو على متن طائرة شحن عسكرية أمريكية من طراز C-17 انطلقت من لاتفيا.

رسائل أمنية إلى موسكو

أثار الكشف عن الزيارة اهتماماً أوروبياً، خصوصاً في ظل المخاوف من احتمال اتساع نطاق التوتر بين روسيا والدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

وبحسب مسؤولين أوروبيين، تضمنت الرسائل التي حملها راتكليف تأكيداً على التزام واشنطن بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الناتو، والتي تنص على أن الهجوم على دولة عضو يُعد هجوماً على الحلف.

وتزامنت الزيارة مع تقييمات أمنية غربية بشأن احتمال سعي موسكو إلى اختبار مدى تماسك الحلف خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

في المقابل، قلل ترامب من احتمالات وقوع هجوم روسي على دول الناتو، مؤكداً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يقدم على مهاجمة أراضي الحلف.

استئناف مفاوضات أوكرانيا

وبحسب المعطيات المتاحة، تناولت مباحثات راتكليف إمكانية إعادة تحريك المسار التفاوضي بين روسيا وأوكرانيا بهدف التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وتأتي هذه الجهود بعد سلسلة اتصالات أمريكية مع موسكو وكييف، فيما تحدث مسؤولون أوكرانيون عن إمكانية استئناف المفاوضات خلال سبتمبر/أيلول المقبل.

كما شملت المحادثات، وفق المعلومات المتداولة، العلاقات الروسية الإيرانية، في وقت تكثف فيه الإدارة الأمريكية ضغوطها الاقتصادية على طهران وتفرض عقوبات جديدة على قطاعات وأطراف مرتبطة بها.

مخاوف من حرب هجينة

وتتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار المخاوف الأوروبية من أن تتجاوز المواجهة حدود العمليات العسكرية التقليدية.

ويتحدث مسؤولون أوروبيون عن تصاعد أنشطة تُنسب إلى روسيا في مجالات الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة وعمليات التخريب، معتبرين أنها تستهدف التأثير في مواقف الدول الداعمة لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، تبدو دول الجناح الشرقي للناتو أقل قلقاً من احتمال تعرضها لهجوم عسكري روسي مباشر في المدى القريب، مع استمرار التحذيرات من تطور القدرات العسكرية الروسية على المدى المتوسط.

وتشير تقديرات غربية إلى أن موسكو قد تصبح أكثر قدرة على خوض مواجهة عسكرية واسعة خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع استمرار الدول الأوروبية في إعادة بناء قدراتها الدفاعية ورفع الإنفاق العسكري.

لماذا اختار ترامب راتكليف؟

وضع ترامب إنهاء الحرب في أوكرانيا ضمن أولويات سياسته الخارجية، وأجرى مسؤولون أمريكيون خلال الفترة الماضية اتصالات متعددة مع موسكو وكييف في محاولة لكسر الجمود التفاوضي.

وشارك في هذه الجهود مبعوثون ومسؤولون أمريكيون، إلى جانب لقاءات مباشرة بين ترامب وبوتين، إلا أن تلك التحركات لم تؤد حتى الآن إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.

ويتمتع راتكليف بخبرة في الملفات الاستخباراتية، إضافة إلى ارتباط عمل وكالة الاستخبارات المركزية بملفات أمنية حساسة تتعلق بروسيا، ما يمنحه قناة مختلفة عن المسارات الدبلوماسية التقليدية.

ويرى مسؤولون سابقون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن اختيار راتكليف قد يعكس رغبة ترامب في إيصال رسائل حساسة بصورة مباشرة إلى القيادة الروسية، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من السرية.

وتشير الزيارة في مجملها إلى محاولة واشنطن استخدام قنوات متعددة مع موسكو، تجمع بين الضغط السياسي والأمني والمسار التفاوضي، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية للحرب الأوكرانية تواجه عقبات كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى