أخبــاربلاد المهجر

تحرك ياباني جديد في سباق القوة مع الصين

تتحرك اليابان نحو تسريع آليات شراء وتطوير الأسلحة، مستفيدة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة ووسائل التصدي لها، في ظل اعتبار طوكيو الصين أبرز تحدٍ استراتيجي لأمنها.

وفي خطوة وصفتها وكالة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات التابعة لوزارة الدفاع اليابانية بأنها “غير مسبوقة”، أبرمت طوكيو عقداً لشراء نظام Terra B1 المضاد للطائرات المسيّرة من شركة Terra Drone، بعد أقل من ثلاثة أشهر على بدء إجراءات الاختيار.

ومن المقرر أن تبدأ عمليات تسليم النظام في سبتمبر/أيلول، على أن تحصل قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية على الدفعة الأولى، بالتزامن مع استعداد الشركة لبدء الإنتاج على نطاق واسع.

سلاح جديد لمواجهة تهديد متطور

جاء اختيار Terra B1 بعد تقييم عروض تقدمت بها 38 شركة، واختيار أربعة أنظمة لإجراء اختبارات ميدانية في يوليو/تموز، قبل أن يصبح النظام الوحيد الذي يجتاز الاختبارات بنجاح.

وتبحث اليابان عن وسائل أقل تكلفة للتعامل مع الطائرات المسيّرة الهجومية بعيدة المدى، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على صواريخ الاعتراض التقليدية، التي قد تتجاوز تكلفتها قيمة الطائرات المستهدفة بأضعاف.

وتستند شركة Terra Drone إلى خبرات اكتسبتها من تطوير واستخدام تقنيات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا، كما استحوذت على حصص في شركتين أوكرانيتين تعملان في مجال تطوير طائرات مسيّرة مخصصة للاعتراض.

ويرى خبراء أن تسريع دورة تطوير وشراء الأنظمة العسكرية يمثل تحولاً مهماً بالنسبة لليابان، خصوصاً في ظل التطور السريع للتقنيات المستخدمة في ساحات القتال.

دروس أوكرانيا في مواجهة الصين

تأتي الخطوة اليابانية في وقت تتابع فيه طوكيو التطور المتسارع للحرب بالطائرات المسيّرة في أوكرانيا، بعدما أصبحت المسيّرات منخفضة التكلفة ووسائل اعتراضها جزءاً أساسياً من العمليات العسكرية الحديثة.

وتولي اليابان أهمية متزايدة للأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي ضمن خططها الدفاعية، في وقت تصف فيه وثائقها الدفاعية الحديثة الصين بأنها أكبر تحدٍ استراتيجي تواجهه البلاد.

ويرى خبراء أن القدرة على تحويل الدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة إلى تقنيات وتكتيكات عسكرية بصورة سريعة قد تصبح عاملاً مؤثراً في أي مواجهة محتملة في شرق آسيا.

كما تبرز الحاجة إلى تطوير أنظمة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة وتحديثها بسرعة، بما يسمح بمواكبة التطور المستمر في قدرات الخصوم.

هل يمكن تعميم التجربة؟

رغم أهمية تسريع عمليات تطوير وشراء الأسلحة، فإن تجربة Terra B1 قد لا تنطبق بالضرورة على جميع أنواع الأنظمة العسكرية.

فالأنظمة المخصصة لمكافحة المسيّرات يمكن تطويرها واختبارها خلال فترات أقصر نسبياً، بينما تحتاج الأسلحة الأكثر تعقيداً إلى سنوات من العمل الهندسي، إلى جانب موارد بشرية وتقنية ومالية كبيرة.

كما أثارت طبيعة متطلبات المناقصة تساؤلات بشأن مستوى المنافسة، بعدما أشار مصدر مطلع إلى أن المواصفات كانت دقيقة إلى حد كبير، وهو ما قد يثير احتمال ملاءمتها بصورة خاصة للنظام الذي فاز بالعقد.

ومع ذلك، يمكن أن تشكل التجربة خطوة نحو تغيير آليات المشتريات الدفاعية اليابانية، ومنح طوكيو قدرة أكبر على الاستجابة للتطور السريع في التكنولوجيا العسكرية.

وتعكس الخطوة في جانب منها توجهاً يابانياً للاستفادة من تجارب الحروب الحديثة وتطوير قدرات دفاعية جديدة قبل أن تفرض أي مواجهة محتملة في شرق آسيا واقعاً أكثر تعقيداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى