بين إيران وغزة ولبنان.. كابوس انتخابي يطارد ترامب ونتنياهو

تدخل العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب استحقاقين انتخابيين يفصل بينهما نحو أسبوع، إذ تستعد إسرائيل لانتخابات الكنيست في 27 تشرين الأول، قبل أن تجري الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني.
ويتزامن ذلك مع استمرار الخلافات في عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها الحرب في غزة، والوضع في لبنان، والملف الإيراني، وسط تباين في أولويات واشنطن وتل أبيب، من دون أن يصل هذا التباين إلى حد تهديد التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
وزادت حدة التباينات خلال الأيام الأخيرة بعد رفض نتنياهو الصيغة الأميركية الجديدة بشأن غزة، في وقت واصلت إدارة ترامب اتصالاتها بشأن تنفيذ خطتها. كما برزت مؤشرات على احتمال زيارة جاريد كوشنر إلى إسرائيل خلال الأسبوع المقبل.
وفي الجانب الانتخابي، امتنع ترامب خلال الأسابيع الأخيرة عن إعلان تأييد صريح لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، بالتزامن مع استطلاعات تشير إلى صعوبة حصول ائتلاف رئيس الوزراء الحالي على الأغلبية البرلمانية المطلوبة، والمحددة بـ61 مقعدًا.
بين التحالف والحسابات الانتخابية
وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تحاول الفصل بين التزامها بأمن إسرائيل وبين موقفها من الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات المقبلة، مع تجنب ربط التحركات الأميركية في المنطقة بنتيجة انتخابية إسرائيلية محددة.
وتسعى واشنطن إلى إحراز تقدم في ملفات غزة ولبنان وإيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هامش من الحركة السياسية وعدم اتخاذ مواقف يمكن تفسيرها باعتبارها تدخلاً في الانتخابات الإسرائيلية.
ويظهر التباين كذلك في الملف اللبناني، بعدما انتقدت واشنطن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، ودعت إلى الالتزام بالترتيبات الأمنية القائمة، بينما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله.
وفي الضفة الغربية، طالبت الإدارة الأميركية الحكومة الإسرائيلية بإدانة اعتداءات نفذها مستوطنون في قرية قصرة، في مؤشر إلى اتساع الملفات التي تشهد تباينًا في المواقف بين الطرفين.
ملفات لا تنتظر الانتخابات
ولا تبدو واشنطن مستعدة لتعليق تحركاتها الإقليمية إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، خصوصًا في الملفات التي تتطلب ترتيبات أمنية عاجلة أو تشهد مخاطر متزايدة للتصعيد.
وتشمل هذه الملفات غزة ولبنان والاتصالات المرتبطة بإيران، بينما يمكن أن تصبح بعض القرارات السياسية أكثر تعقيدًا مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.
وفي المقابل، تستطيع الإدارة الأميركية مواصلة العمل على الجوانب الأمنية والفنية وترتيبات التنفيذ، إلى حين اتضاح شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
أما الملف الإيراني، فيبقى من أكثر القضايا حساسية، في ظل عدم التوصل إلى تسوية نهائية بين واشنطن وطهران واستمرار الخلاف حول الملفات النووية والأمنية والعقوبات والملاحة في المنطقة.
حسابات مختلفة
وتفرض الانتخابات الأميركية بدورها حسابات خاصة على إدارة ترامب، إذ تواجه واشنطن ضغوطًا داخلية مرتبطة بتداعيات الأزمات الخارجية، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي إلى إظهار قدرة إدارته على خفض مستوى التوتر في الشرق الأوسط مع الحفاظ على سياسة الردع.
وفي الجانب الإسرائيلي، يواجه نتنياهو ضغوطًا سياسية داخلية مختلفة، خصوصًا مع حاجة حكومته إلى الحفاظ على دعم قاعدتها اليمينية، بالتزامن مع صعوبة حسم الأغلبية البرلمانية وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية قد تشهد إدارة دقيقة للخلافات بين واشنطن وتل أبيب، بدل انتقالها إلى مواجهة سياسية مفتوحة، في ظل استمرار حاجة الطرفين إلى التنسيق الأمني.
وبذلك، تتحول انتخابات الخريف إلى عامل إضافي في تحديد توقيت التعامل مع ملفات غزة وإيران ولبنان، مع اختلاف الحسابات السياسية بين ترامب ونتنياهو، بينما يبقى الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل أحد العوامل التي تحد من اتساع الخلافات بينهما.




