من الأسد إلى الشرع.. كيف تبدلت معادلة إسرائيل في سوريا؟

اعتبر موقع إسرائيلي أن سوريا في عهد الرئيس أحمد الشرع باتت تمثل «معضلة استراتيجية» أمام صناع القرار في إسرائيل، في ظل مؤشرات على تبني القيادة السورية الجديدة نهجًا أكثر براغماتية وانفتاحًا سياسيًا، ما يفرض على تل أبيب إعادة تقييم حساباتها تجاه دمشق.
وتساءل خبير إسرائيلي في الشؤون العربية عن أسباب استمرار المؤسسة الإسرائيلية في التعامل مع الشرع باعتباره تهديدًا محتملًا، رغم مجموعة من المواقف والخطوات التي اتخذتها دمشق خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب هذه القراءة، لا ترتبط النظرة الإسرائيلية الحذرة إلى القيادة السورية الجديدة بالاعتبارات الأمنية فقط، وإنما تتداخل معها حسابات سياسية داخلية قد تجعل إسرائيل أكثر ترددًا في التعامل مع التحولات التي تشهدها سوريا.
وأشار التحليل إلى عدد من الخطوات التي اعتبرها مؤشرات على توجه دمشق نحو البراغماتية، من بينها التعامل مع تقليص الوجود العسكري الروسي في سوريا، والموافقة على تسليم بقايا البرنامج النووي السوري إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب إعلان الاستعداد للدخول في تفاهمات مع إسرائيل يمكن أن تمهد لاتفاق أمني.
وتتوافق هذه القراءة مع مواقف أعلنها الشرع خلال الفترة الأخيرة، أكد فيها أن سوريا لا تسعى إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل، وأن دمشق تعمل للتوصل إلى تفاهم أمني يمكن أن يشكل لاحقًا أساسًا لمسار سياسي أوسع.
في المقابل، شدد الرئيس السوري على أن أي تفاهم محتمل لن يمس الموقف السوري من الجولان، مؤكدًا تمسك دمشق بحقها في الأراضي السورية التي تحتلها إسرائيل.
كما وجهت دمشق رسائل بشأن علاقتها بلبنان، أكدت خلالها عدم وجود نية للتدخل العسكري هناك، في إطار توجه يسعى إلى تقديم سوريا باعتبارها دولة تعمل على تثبيت الاستقرار وإعادة بناء علاقاتها الإقليمية والدولية.
ويضع هذا التحول إسرائيل أمام سؤال أساسي: هل تستمر في التعامل مع الشرع انطلاقًا من ماضيه والهواجس الأمنية المرتبطة به، أم تختبر التحولات التي تظهر في خطابه وسياساته؟
ويرى التحليل الإسرائيلي أن الشرع قد لا يتحول إلى نموذج مماثل للرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي قاد مسار السلام مع إسرائيل، لكن الاستمرار في التعامل معه باعتباره «العدو القادم» قد يحول دون قراءة التحولات الجيوسياسية الجديدة في المنطقة، وربما يفوّت على إسرائيل فرصة لإعادة صياغة مقاربتها للجبهة الشمالية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه سوريا إعادة ترتيب واسعة لعلاقاتها الإقليمية والدولية، بينما يبقى ملف الجولان والترتيبات الأمنية على الحدود من أبرز القضايا التي قد تحدد مستقبل العلاقة بين دمشق وتل أبيب.




