
لا يعني التقدم في العمر فقدان فرصة تحسين الصحة، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن إجراء تعديلات بسيطة على النظام الغذائي بعد سن الأربعين والانتقال إلى نمط أكثر توازناً قد يرتبط بزيادة متوسط العمر المتوقع لدى الرجال والنساء.
وحلل الباحثون بيانات صحية لأكثر من 103 آلاف شخص مشارك في قاعدة بيانات بريطانية، بهدف دراسة العلاقة بين الأنماط الغذائية المختلفة ومتوسط العمر، ومقارنة تأثير عدد من الحميات الشائعة، من بينها النظام الغذائي المتوسطي، والأنظمة التي تعتمد على الأغذية النباتية، والنظام الغذائي المصمم للحد من خطر الإصابة بمرض السكري.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين حسّنوا جودة نظامهم الغذائي عند بلوغهم منتصف الأربعينيات قد يحققون زيادة في متوسط العمر المتوقع تتراوح بين نحو عامين وثلاثة أعوام لدى الرجال، وبين عام ونصف وعامين لدى النساء، مقارنة بمن استمروا في اتباع أنماط غذائية منخفضة الجودة.
اختلاف تأثير الحميات بين الرجال والنساء
ووجدت الدراسة أن الفوائد المرتبطة بالغذاء الصحي لم تكن متطابقة بين الجنسين، إذ ارتبط النظام الغذائي الهادف إلى تقليل مخاطر الإصابة بالسكري بزيادة أكبر في متوسط العمر لدى الرجال، بينما ظهرت علاقة أقوى بين النظام الغذائي المتوسطي وطول العمر لدى النساء.
ورغم اختلاف هذه الأنظمة، فإنها تتشارك في مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، والاعتماد على الدهون غير المشبعة، مقابل تقليل السكريات والأطعمة المصنعة واللحوم المعالجة.
الغذاء عامل مؤثر رغم الجينات
وأشارت الدراسة إلى أن العلاقة بين النظام الغذائي الصحي وطول العمر استمرت حتى بعد احتساب العوامل الوراثية لدى المشاركين، ما يشير إلى أن العادات الغذائية قد يكون لها تأثير مستقل عن الاستعدادات الجينية المرتبطة بطول العمر.
لكن الباحثين أوضحوا أن النتائج تستند إلى بيانات رصدية، ما يعني أنها لا تثبت بشكل قاطع أن تغيير النظام الغذائي يؤدي مباشرة إلى إطالة العمر، بل تؤكد وجود ارتباط بين جودة الغذاء وتحسن المؤشرات الصحية.
وتشير النتائج إلى أن تحسين العادات الغذائية يمكن أن يكون ذا أثر إيجابي في مراحل عمرية مختلفة، وأن اتخاذ خطوات بسيطة بعد سن الأربعين قد يساهم في تعزيز الصحة وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.




