أخبــاربلاد الجواربلاد المهجرتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

حرب إيران تستنزف ترسانة أمريكا.. حلفاء آسيا يخشون الصين

تثير الحرب الأمريكية مع إيران مخاوف متزايدة لدى حلفاء واشنطن في آسيا بشأن قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على جاهزيتها العسكرية في مواجهة الصين، في ظل الاستنزاف المتواصل لمخزونات الذخائر وأنظمة الدفاع الصاروخي، وتحويل جزء من القوات والموارد من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد النشاط العسكري الصيني حول تايوان وفي بحر الصين الجنوبي، ما يثير مخاوف من ظهور نافذة ضعف قد تستغلها بكين أو كوريا الشمالية، بالتزامن مع جهود واشنطن لإعادة بناء ترسانتها.

وتعتمد كوريا الجنوبية واليابان وتايوان بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في الحصول على أنظمة تسليح متطورة، إلا أن الحرب مع إيران زادت الضغوط على سلاسل الإمداد الدفاعية الأمريكية، التي كانت تواجه أصلاً تراكم الطلبات.

وقال مسؤول تايواني إن بلاده تتوقع “تأخيرات كبيرة” في تسلم صواريخ باتريوت من طراز PAC-3، بعدما استهلكت العمليات العسكرية في الشرق الأوسط جزءاً كبيراً من مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية.

وتواجه تايوان بالفعل قائمة انتظار طويلة للأسلحة الأمريكية، إذ لم تُسلّم أسلحة بقيمة تقارب 30 مليار دولار من إجمالي الصفقات التي وافقت واشنطن على بيعها للجزيرة، بينها صواريخ باتريوت بقيمة نحو 882 مليون دولار.

كما أبلغت واشنطن اليابان باحتمال تأخر بعض شحنات الأسلحة، بينها صواريخ توماهوك. وكانت طوكيو قد طلبت نحو 400 صاروخ من هذا النوع، فيما أشارت تقارير إلى إمكانية تأخر التسليم لمدة تصل إلى عامين.

ويضع ذلك حلفاء واشنطن أمام معادلة صعبة؛ فبينما تضغط الولايات المتحدة عليهم لزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز الاعتماد على قدراتهم الذاتية، تواجه في الوقت نفسه صعوبة في تلبية الطلب على الأسلحة التي تحتاجها تلك الدول.

وقالت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز “أولويات الدفاع”، إن الأولوية الأمريكية قد تكون إعادة بناء المخزونات المحلية قبل تلبية الطلبات الخارجية، مشيرة إلى أن استمرار الحرب مع إيران قد يفرض على واشنطن تقديم مزيد من الدعم لحلفائها في الشرق الأوسط.

أكثر من 30 سفينة غادرت المحيط الهادئ

لم يقتصر تأثير الحرب على الذخائر، بل امتد إلى انتشار القوات الأمريكية في آسيا.

وبحسب مسؤول أمريكي، أُرسلت أكثر من 30 سفينة كان من المقرر أن تعمل في المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب مع إيران، في خطوة تعكس حجم الضغط الذي تواجهه البحرية الأمريكية.

وفي أغسطس، حُوّل مسار حاملة الطائرات الأمريكية “جورج واشنطن”، المتمركزة في اليابان، إلى الشرق الأوسط للمساعدة في تخفيف الضغط عن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” بعد انتشارها لفترة طويلة.

وتثير هذه التحركات مخاوف لدى القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، خصوصاً مع امتلاك الصين أكبر أسطول بحري في العالم من حيث عدد القطع البحرية.

كما نقل البنتاغون خلال الأشهر الماضية بعض أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة من آسيا إلى الشرق الأوسط. وقال الجنرال كزافييه برونسون، قائد القوات الأمريكية في كوريا، إن رادارات مرتبطة بمنظومات الدفاع الصاروخي سُحبت من شبه الجزيرة الكورية قبل الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، فيما نُقلت ذخائر إضافية خلال العام الجاري.

في المقابل، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن القوات المشتركة لا تزال “على أهبة الاستعداد وقادرة على ردع أي عدوان” في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مشيراً إلى أن القوات والموارد البحرية الأمريكية تنتقل بصورة دورية بين مناطق العمليات المختلفة.

الصين تراقب “نافذة الضعف”

تأتي المخاوف الأمريكية والآسيوية في وقت تكثف فيه الصين ضغوطها العسكرية على تايوان.

ففي ديسمبر الماضي، أجرت بكين واحدة من أكبر مناوراتها العسكرية حول الجزيرة، بينما وسعت خلال العام الجاري بنيتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي وزادت أنشطة خفر السواحل قرب تايوان.

وفي يوليو، نفذت الصين أيضاً أول اختبار معروف لصاروخ بحري قادر على حمل رؤوس نووية، في خطوة أثارت قلق واشنطن وحلفائها في المنطقة.

ويرى محللون أن استنزاف المخزونات الأمريكية يمثل تحدياً أكبر في المحيط الهادئ، نظراً إلى أن أي حرب محتملة مع الصين ستتطلب كميات ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى والذخائر الدفاعية.

وقال مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية والمستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هناك تداخلاً كبيراً بين متطلبات الحرب مع إيران واحتياجات أي صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ.

وأظهرت محاكاة عسكرية أجراها المركز أن الولايات المتحدة قد تستهلك نحو 5 آلاف صاروخ بعيد المدى خلال أربعة أسابيع فقط من حرب محتملة مع الصين.

كما تشير تقديرات المركز إلى أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من ألف صاروخ توماهوك منذ بداية الحرب مع إيران، مقارنة بمخزون كان يتراوح قبل الحرب بين 3100 و4500 صاروخ.

واستُهلكت أيضاً كميات كبيرة من صواريخ جو-أرض بعيدة المدى وصواريخ الضربات الدقيقة، لكن الخبراء يرون أن النقص الأكثر حساسية يتعلق بالصواريخ الاعتراضية، خصوصاً باتريوت وثاد، التي تشكل جزءاً رئيسياً من منظومة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

ووفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لم يتبق لدى الولايات المتحدة سوى نحو ألف صاروخ اعتراضي من منظومتي باتريوت وثاد من المخزونات التي كانت متاحة قبل الحرب.

وقال كانسيان إن أهمية هذه الصواريخ ترتبط بمحدودية البدائل المتاحة، مضيفاً أن نفاد مخزونات باتريوت وثاد سيؤدي إلى تراجع كبير في قدرة الولايات المتحدة على اعتراض الصواريخ المعادية.

وتزداد حساسية الموقف مع حجم الترسانة الصينية، التي تضم آلاف الصواريخ الباليستية، ما يجعل أي صراع طويل الأمد في المحيط الهادئ اختباراً صعباً لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مخزوناتها.

واشنطن تسابق الزمن لإعادة بناء الترسانة

يحاول البنتاغون معالجة النقص عبر الضغط على شركات الصناعات الدفاعية لزيادة الإنتاج. وفي يوليو، حصلت شركة “لوكهيد مارتن” على عقد بقيمة 58.6 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ PAC-3 MSE الاعتراضية، مع هدف رفع الإنتاج إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030.

لكن هذه الخطط تحتاج إلى سنوات قبل أن تحقق أثراً كاملاً، فيما يرى مسؤولون ومحللون أن التحدي الرئيسي يتمثل في سد الفجوة الحالية بين الطلب العسكري المتزايد والقدرة الصناعية الأمريكية على إنتاج الذخائر بالسرعة المطلوبة.

وتزداد حساسية المشكلة مع اقتراب عام 2027، وهو الموعد الذي حددته الاستخبارات الأمريكية سابقاً كهدف لقدرة الجيش الصيني على تنفيذ عملية عسكرية ضد تايوان، رغم أن التقييمات الأمريكية الحالية لا تشير إلى وجود خطة صينية وشيكة لغزو الجزيرة.

وفي الوقت نفسه، يواصل الرئيس دونالد ترامب إرسال إشارات أكثر انفتاحاً تجاه بكين وبيونغ يانغ، إذ أكد أن الرئيس الصيني شي جين بينغ لن يغزو تايوان خلال فترة رئاسته، كما وصف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بأنه “غير مُهدد ومحترم”، وأعرب عن توقعه عقد لقاء معه هذا العام.

وتزامن ذلك مع تقليص تدريبات عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية وإلغاء مناورة إنزال برمائي كانت مقررة في سبتمبر، وسط تبرير أمريكي مرتبط بالاحتياجات العسكرية للحرب في إيران.

ويرى حلفاء واشنطن في آسيا أن هذه التطورات مجتمعة تثير تساؤلات حول مدى استعداد الولايات المتحدة للتعامل مع أزمة مفاجئة في المحيط الهادئ.

في المقابل، يؤكد مسؤولو البنتاغون أن واشنطن لا تنوي الانسحاب من المنطقة، بل تسعى إلى إعادة توزيع مواردها بصورة مؤقتة بما يتناسب مع التهديدات القائمة.

لكن استمرار الحرب مع إيران قد يجعل هذه الموازنة أكثر صعوبة، خصوصاً إذا طال أمد استنزاف الذخائر والسفن وأنظمة الدفاع الجوي، ما قد يمنح الصين وكوريا الشمالية فرصة لاختبار مدى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها في آسيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى