أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

من التجسس إلى إنستغرام.. إيران توسّع دائرة الاتهامات

تتجه إيران إلى توسيع نطاق التشريعات المتعلقة بما تصفه السلطات بـ”الاختراق الأجنبي”، عبر مشروع قانون جديد يمنح الجهات الرسمية صلاحيات أوسع لمراقبة أنشطة واتصالات مع جهات خارج البلاد، وسط انتقادات ترى أن الصياغات المقترحة قد تطال مجالات إعلامية وأكاديمية وثقافية.

وأقر البرلمان الإيراني، خلال الأيام الأخيرة، المبادئ العامة لمشروع القانون، الذي يتضمن 33 مادة لا تزال بحاجة إلى استكمال إجراءات إقراره قبل دخوله حيز التنفيذ.

وبحسب قراءة نشرتها الكاتبة سوغاند فاخري، فإن المشروع يوسع تعريف الأنشطة التي يمكن أن تعتبرها السلطات تجسساً أو تأثيراً أجنبياً أو تعاوناً مع جهات خارج إيران، بما يشمل أشكالاً من التواصل الإعلامي والأكاديمي والثقافي.

وتشير الصياغات المتداولة للمشروع إلى أن بعض الأنشطة التي تتضمن تواصلاً مع مؤسسات أو أفراد خارج إيران قد تخضع للإبلاغ أو الموافقة المسبقة، بما في ذلك التواصل مع صحافيين أجانب، أو مشاركة مواد مع وسائل إعلام خارج البلاد، أو الاتصال بسفارات، أو التعاون مع جامعات ومؤسسات بحثية أجنبية، إضافة إلى المشاركة في بعض الفعاليات الدولية أو الحصول على منح دراسية.

كما يتضمن المشروع، وفق القراءة ذاتها، أنشطة مرتبطة بالمجال الثقافي والفني، وهو ما أثار انتقادات بشأن اتساع نطاق الأفعال التي قد تدخل ضمن إطار القانون.

صلاحيات أوسع ومخاوف من الملاحقة

وبحسب الطرح المنشور حول المشروع، قد يُطلب من مواطنين ومنظمات تسجيل أنشطتهم وعلاقاتهم مع مؤسسات أجنبية والإبلاغ عنها ضمن نظام حكومي.

كما قد تخضع المقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات معادية للتحقيق، فيما يمكن أن يتعرض النشاط الأكاديمي أو البحثي أو الثقافي للمساءلة إذا خلصت الجهات المختصة إلى أنه يضر بصورة إيران أو يؤثر في ثقة الجمهور بالمؤسسات الحكومية.

وترى فاخري أن الصياغة الواسعة للمشروع قد تفتح الباب أمام تفسير أنشطة اعتيادية باعتبارها مرتبطة بالتأثير الأجنبي، معتبرة أن ذلك قد يشمل في بعض الحالات التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن كل تفاعل مع حساب أو جهة أجنبية سيؤدي تلقائياً إلى ملاحقة قضائية، إذ لا يزال المشروع قيد الإجراءات التشريعية، كما أن تطبيق مواده وشروط المسؤولية القانونية سيتوقف على الصيغة النهائية للقانون وآليات تنفيذه.

قوائم ومراقبة النشاط الخارجي

وتشير القراءة إلى أن السلطات الإيرانية نشرت خلال الفترة الماضية قوائم تضم منظمات وشخصيات ناشطة في مجالات الإعلام والمجتمع المدني والفن، وسط مخاوف من إمكانية استخدام التواصل مع بعض المدرجين فيها أساساً للتحقيق أو الاتهام.

وترى فاخري أن اتساع نطاق القانون، إلى جانب الدور المحتمل للأجهزة الأمنية والمحاكم المختصة في التعامل مع القضايا المرتبطة به، قد يزيد من حساسية التواصل بين الإيرانيين والجهات الأجنبية.

وتربط الكاتبة هذا التوجه بما تعتبره نمطاً متكرراً في تعامل السلطات الإيرانية مع الأنشطة التي تراها مرتبطة بالخارج، مشيرة إلى إجراءات سابقة طالت صحافيين وفنانين وناشطين.

مفارقة النشاط الرقمي

وفي المقابل، تشير فاخري إلى أن إيران تستخدم بدورها أدوات تأثير رقمية واسعة، بينها حسابات ومنصات إلكترونية تنشر رسائل سياسية وإعلامية تستهدف جماهير داخل إيران وخارجها.

وترى أن وجود هذه الأنشطة بالتزامن مع تشديد القيود على التواصل مع المؤسسات والأفراد الأجانب يمثل مفارقة في السياسة المتبعة تجاه التأثير الرقمي.

وتقول إن الفرق، من وجهة نظرها، يكمن في أن السلطات الإيرانية تنظر إلى النشاط الخارجي الموجه نحو الداخل باعتباره أداة إعلامية أو سياسية، بينما قد تعتبر المعلومات التي يرسلها مواطنون إيرانيون إلى جهات أجنبية شكلاً من أشكال “الاختراق”.

القانون وسط أزمات اقتصادية واجتماعية

وتنتقد فاخري تركيز البرلمان الإيراني على مشروع القانون في ظل استمرار تحديات اقتصادية واجتماعية، بينها التضخم والبطالة وأزمات المياه والكهرباء والغاز.

وترى أن توسيع القيود على التواصل مع الخارج قد يضيف أعباء جديدة على المواطنين، خصوصاً الطلاب والباحثين والفنانين والصحافيين الذين ترتبط أعمالهم بطبيعتها بمؤسسات دولية.

وفي المقابل، يأتي المشروع ضمن سياق أوسع من الإجراءات الإيرانية الرامية إلى تشديد الرقابة على النشاط الذي تعتبره السلطات مرتبطاً بالتدخل أو التأثير الخارجي، ولا سيما في ظل التوتر المستمر بين طهران وعدد من الدول الغربية وإسرائيل.

مشروع لم يُحسم بعد

ولا يزال مشروع القانون في مرحلة التشريع، ما يعني أن مواده الحالية قد تخضع للتعديل قبل اعتمادها بصيغتها النهائية.

وتبقى طبيعة العقوبات وآليات تطبيق المواد المتعلقة بالتواصل الإعلامي والأكاديمي والثقافي مرتبطة بالنص النهائي للقانون واللوائح التنفيذية التي قد تصدر لاحقاً.

وتعتبر فاخري أن المشروع يعكس، من وجهة نظرها، مخاوف متزايدة لدى السلطات الإيرانية من انتقال المعلومات والروايات من داخل البلاد إلى الخارج بصورة مباشرة، بينما ترى أن توسيع مفهوم “الاختراق الأجنبي” قد يجعل أنشطة مدنية وأكاديمية وإعلامية تدخل ضمن نطاق الرقابة الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى