غازات سامة في أنفاق لبنان.. تكتيك جديد يسبق العملية البرية

تتجه الأوضاع على الحدود اللبنانية الجنوبية نحو مزيد من التوتر، في ظل تقارير عن تكثيف إسرائيل عمليات الاستطلاع والتحركات العسكرية في مناطق من جنوب لبنان، وسط حديث عن استعدادات محتملة لعملية برية وجوية أوسع.
وتتحدث مصادر أمنية ودبلوماسية عن ارتفاع مستوى النشاط العسكري في محيط تلة علي الطاهر وإقليم التفاح، مع استمرار عمليات المراقبة الجوية والتحركات الميدانية. ولم يتضح بصورة مستقلة حتى الآن ما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل تمهيداً لعملية عسكرية واسعة أو تندرج ضمن عمليات محدودة.
تحركات ميدانية وتكتيكات تحت الأرض
وأفادت مصادر لبنانية بأن الأيام الأخيرة شهدت تكثيفاً في نشاط الطائرات المسيّرة وعمليات الاستطلاع في أجواء إقليم التفاح والبقاع الغربي، بالتزامن مع تحركات تستهدف مواقع ومنشآت تحت الأرض.
وتحدثت المصادر عن استخدام غازات داخل أنفاق في منطقة تلة علي الطاهر، ووصفتها بأنها مواد ذات لون أصفر، إلا أنه لم تتوافر معلومات مستقلة تحدد طبيعة هذه المواد أو تؤكد تركيبها الكيميائي أو مدى سميتها.
وتقول المصادر إن هذه التحركات قد تكون مرتبطة بمحاولات تعطيل الأنفاق أو الضغط على الموجودين داخلها، في إطار عمليات عسكرية تستهدف البنية التحتية المرتبطة بحزب الله.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير إلى استمرار عمليات استطلاع وجمع معلومات عن مواقع عسكرية في مناطق جبلية من جنوب لبنان، في ظل تعقيدات جغرافية تجعل أي توغل بري أكثر صعوبة.
احتمال توسيع العمليات
وتشير تقديرات دبلوماسية وأمنية إلى أن احتمال توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان لا يزال قائماً، مع تركيز محتمل على مناطق تلة علي الطاهر والمرتفعات المحيطة بها، وصولاً إلى أجزاء من إقليم التفاح والبقاع الغربي.
ويرتبط أي تحرك واسع بقرارات سياسية وعسكرية لم تُعلن حتى الآن، فيما لا توجد مؤشرات مؤكدة تسمح بالجزم بموعد أو نطاق عملية برية محتملة.
وتكتسب المنطقة أهمية عسكرية بسبب طبيعتها الجبلية وشبكات الأنفاق والتحصينات التي يُعتقد أن حزب الله أنشأها على مدى سنوات، ما يجعل أي عملية برية فيها أكثر تعقيداً من العمليات التي تعتمد على الضربات الجوية.
البعد السياسي
ويتداخل التصعيد على الجبهة الشمالية مع المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، وسط نقاش بشأن طبيعة الرد على تهديدات حزب الله ومستوى الإجراءات المطلوبة لتأمين المناطق الحدودية.
ويرى مراقبون أن أي عملية واسعة في لبنان ستكون مرتبطة بحسابات أمنية وسياسية في آن واحد، خصوصاً في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى مناطق أخرى في المنطقة.
وفي المقابل، قد يؤدي توسيع العمليات إلى زيادة الضغوط الدولية على الأطراف المعنية، ولا سيما في ظل التحذيرات من انعكاسات أي مواجهة واسعة على الاستقرار الإقليمي والوضع الإنساني في لبنان.
الجنوب أمام سيناريوهات مفتوحة
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار مرحلة من التصعيد منخفض الوتيرة والتجارب الميدانية المتبادلة، مع بقاء سيناريوهات عدة مطروحة، تبدأ من استمرار العمليات المحدودة ولا تستبعد توسعها إلى مواجهة أوسع.
وفي ظل غياب إعلان رسمي عن عملية برية واسعة، تبقى طبيعة التحركات الحالية ونطاقها الفعلي موضع متابعة، بينما تظل التطورات على الأرض والعوامل السياسية الإقليمية المحدد الأساسي لمسار المرحلة المقبلة.




