مجتمع نبضمنوعات

عندما يحلم طفلك بالشهرة.. كيف تتصرف؟

تزداد رغبة كثير من المراهقين في دخول عالم صناعة المحتوى والتحول إلى مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، ما يضع الآباء أمام معادلة صعبة بين دعم طموحات أبنائهم الرقمية وحمايتهم من المخاطر المرتبطة بالفضاء الإلكتروني.

ويرى مختصون في التربية والتنشئة الاجتماعية أن التعامل مع هذه الرغبة يحتاج إلى الحوار والتوجيه بدل الرفض المباشر، مع مساعدة المراهق على فهم طبيعة هذا المجال وتحديد حدود واضحة تحمي خصوصيته وحياته الشخصية.

افهم دوافعه أولًا

قد تكون رغبة المراهق في الظهور والتعبير عن نفسه وبناء حضور خاص جزءًا طبيعيًا من مرحلة النمو، لكن من المهم مساعدته على التمييز بين التعبير عن الذات والسعي المستمر للحصول على الإعجاب والمتابعات.

فمع مرور الوقت، قد يتحول الاهتمام بالأرقام والتفاعل إلى ضغط يدفع المراهق إلى تغيير سلوكه أو صورته لإرضاء الجمهور، لذلك يحتاج إلى فهم أن قيمته الشخصية لا ترتبط بعدد المشاهدات أو الإعجابات.

وجّه المحتوى نحو هدف مفيد

بدل رفض فكرة صناعة المحتوى بالكامل، يمكن للوالدين مساعدة المراهق على تطويرها بطريقة أكثر إيجابية، من خلال تشجيعه على تقديم محتوى تعليمي أو توعوي أو إبداعي، ومشاركة تجارب مفيدة مع الآخرين.

بهذه الطريقة، تتحول المنصة من وسيلة للحصول على الشهرة فقط إلى مساحة للتعبير وتطوير المهارات وتقديم محتوى ذي قيمة.

ضع قواعد واضحة للسلامة

يحتاج دخول المراهق إلى عالم التواصل الاجتماعي إلى قواعد تحميه من المخاطر الرقمية، ومن أبرزها:

حماية الخصوصية: عدم نشر عنوان المنزل أو الموقع الجغرافي أو تفاصيل الحياة اليومية أو البيانات الشخصية.

التعامل مع التعليقات المسيئة: تعليمه عدم ربط قيمته الشخصية بآراء الغرباء، وتجاهل الإساءة أو حظر الحسابات التي تتجاوز الحدود.

الحفاظ على التوازن: التأكيد على أهمية الدراسة والعلاقات العائلية والاجتماعية والأنشطة الواقعية، وعدم السماح للعالم الافتراضي بابتلاع الحياة اليومية.

وإذا أردت إقناعه بالتراجع؟

إذا كان المراهق مصرًا على الفكرة، فإن المنع المباشر قد يؤدي إلى نتيجة عكسية. والأفضل من ذلك مساعدته على اكتشاف الجانب الحقيقي من صناعة المحتوى قبل اتخاذ قرار نهائي.

1. اجعله يختبر العمل بعيدًا عن الشهرة

يمكن الاتفاق معه على تجربة صناعة المحتوى لمدة محددة من دون نشره، عبر كتابة الأفكار والسيناريوهات والتصوير والمونتاج وتعلم الإضاءة والصوت.

وقد تساعد هذه التجربة في إظهار حجم العمل المتكرر الذي يقف خلف مقطع قصير لا يتجاوز دقائق.

2. تحدث معه عن طبيعة المجال

من المهم شرح أن النجاح في صناعة المحتوى ليس مضمونًا، وأن المنافسة كبيرة، كما أن تحقيق الدخل يعتمد على عوامل متعددة، بينها حجم الجمهور والتفاعل وسياسات المنصات والإعلانات.

كما ينبغي أن يعرف أن شهرة المؤثر يمكن أن تتغير بسرعة، وأن الاعتماد الكامل على المنصات كمصدر دخل قد يحمل مخاطر مهنية واقتصادية.

3. المهارة أولًا والمنصة ثانيًا

إذا كان المراهق يحب التصوير أو صناعة الفيديو، يمكن توجيه اهتمامه إلى تعلم مهارات مثل المونتاج والتصوير وكتابة السيناريو والتعليق الصوتي قبل التفكير في بناء جمهور واسع.

فامتلاك مهارة حقيقية يمنحه خيارات أوسع مستقبلًا، سواء استمر في صناعة المحتوى أو انتقل إلى مجالات أخرى.

4. ناقش معه الكلفة النفسية والخصوصية

من الضروري الحديث عن تأثير التعليقات السلبية والمقارنة المستمرة مع الآخرين، إلى جانب صعوبة استعادة الخصوصية بعد نشر تفاصيل شخصية على الإنترنت.

كما يجب تذكيره بأن المحتوى المنشور قد يبقى متداولًا لفترات طويلة، وقد يظهر مستقبلًا أمام جهات تعليمية أو مهنية، لذلك من الأفضل التفكير جيدًا قبل مشاركة أي مادة شخصية.

وفي النهاية، لا يتعلق دور الأهل بمنع المراهق من استخدام المنصات، بل بمساعدته على فهمها واستخدامها بوعي، مع التأكيد أن التأثير الحقيقي لا يقاس بعدد المتابعين، بل بالقيمة التي يقدمها المحتوى وبقدرة صاحبه على الحفاظ على توازنه وخصوصيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى